عشقه للسينما، بكل حواسه، جعل المخرج الإيطالي برناردو برتولوتشي الذي بلغ الحادية والسبعين من عمره، يأتي على كرسيه المتحرك، ليتحدث إلى الجيل الجديد من طلاب السينما في مؤسسة التصوير السينمائي التجريبي في روما، بينما جلس أمامه زميله المخرج دانييل لوتشيتي.
وسرد برتولوتشي أمام الشبان والشابات عن بداياته وحياته وأعماله المتميزة. برتولوتشي تسلم السعفة الذهبية الفخرية من مهرجان كان السينمائي في دورته الأخيرة كاعتراف عالمي بعبقريته ذات الشاعرية الخاصة في السينما، التي تأثر من خلالها بوالده الشاعر اتيليو برتولوتشي. تعلم برتولوتشي الإخراج على يد بيير باولوبازوليني وعمل معه مساعداً.. وأفلامه إما تاريخية أو ذات صبغة إنسانية حميمية ويعتمد دائما على الصورة عالية الإحساس.
ولقد تم اكتشاف عبقرية برتولوتشي مبكراً، حيث كوّن لنفسه أسلوباً مختلفاً في الإخراج، وخاصة في أفلامه (الانجيل)، و(الشريك)، و(استراتيجية العنكبوت) و(الملتزم) المأخوذ عن قصة للكاتب الايطالي البرتو مورافيا تبرز أيضاً قضية الخيانة.
أما فيلم (التانغو الأخير في باريس) بطولة مارلون براندو وماريا شنيدر فلقد كان جريئا في طرحه بطريقة وصلت إلى حد الاستنكار ما جعلت مارلون براندو يعتذر للجمهور عن بطولته له. وفي ثلاثيته المتوالية «الإمبراطور الأخير» (1987)، «السماء الواقية» (1990) و«بودا الصغير» (1993) رغم أنه يخرج بك عن قوانين الزمان والمكان، إلا أن المشاهد يشعر بالحميمية مع الحدث، ويغوص في الصورة بلغته السينمائية الخاصة.