حين قام نيكولاس كار، وهو مؤلف كتابين حول التقنية أولها Does IT Matter والثاني The Big Switch، بنشر مقالته الشهيرة "هل غوغل يجعلنا اغبياء؟"، قبل نحو العامين، حدثت ضجة كبيرة في الأوساط الاعلامية والمتخصصة، كانت مناسبة لفتح جدال عن تأثير الوسائط الاعلامية الجديدة على الناس، وتحديدا على تكوين المعرفة لديهم. ولم يكن كار، الذي اشتهر بتوجيه سهام نقده لصناعة الحاسوب ولدور الحاسوب في إعادة تشكيل المجتمعات والعلاقات بين الناس، الوحيد القلق على مهارة القراءة لدى الناس، بوصفها احدى المكونات الرئيسية للمعرفة، واعطائها أشكالا محورة أو مشوهة، تقوم على البحث السريع عن المعلومة الجاهزة، واستخدامها، ومن ثم نسيانها في لحظات.

لقد ركز الكاتب في مقالته الشهيرة على تأثير وسائل الاعلام الحديثة التي باتت تشكل عملية التفكير ولا تبث المعلومات فقط. وتحدث عن نفسه معتبرا أن هناك تغييرا ما طرأ على عقله و جعله يشعر بأنه لم يعد يفكر بالأسلوب الذي كان يفكر به في الماضي خصوصاً عند القراءة، فهو يجد صعوبة في التركيز، كما أن الشبكة بالنسبة له أصبحت المصدر الرئيسي للبحث، لذلك أصبح الكاتب يتنقل سريعاً بين المعلومات وقد كان في السابق يتعمق في القراءة لمدة طويلة.

وليس الكاتب وحده من يشعر بهذا التغيير، فكثيرون يجدون صعوبة في التركيز على القراءة ويرون أن طريقة تفكيرهم تتغير، مع استخدام الانترنت يوميا لمدة ساعات. لقد بينت دراسة في جامعة لندن أن مستخدمي المواقع اكتسبوا عادة التنقل السريع بين المقالات، فهم لا يقرأون أكثر من صفحة أو صفحتين من أي مقالة أو كتاب لينتقلوا لموقع آخر، وبعضهم يحفظ المقالات الطويلة لكن ليس هناك أي دليل على أنهم عادوا لقراءة هذه المقالات المحفوظة.

ولأن طريقة قراءتنا تحدد هويتنا، ظهرت تحذيرات متزايدة من قبل خبراء الاجتماع والنفس من أن القراءة السريعة المتنقلة تبعدنا عن ربط المعلومات ببعضها البعض.

واذا كان الفيلسوف الاغريقي سقراط، قبل زمن بعيد، قد خشي من أن الكتابة ستجعل الناس يتوقفون عن ترديب ذاكرتهم ويبدأون في النسيان، فإن خبراء الاعلام في زمن الـ"فيس بوك" والـ"آي باد" باتوا يعربون عن قلقهم من التأثير المتزايد لوسائط القراءة السريعة على وظائف الدماغ بشكل عام. لقد عبّر كار عن تلك المشكلة بشكل واضح، واعتبر أن الإنترنت تجعل تفكيره سريعاً وسطحياً ومتنقلاً بين مصادر المعلومات دون التعمق في قراءتها.

وفي ظل معطيات تتحدث عن معدلات متدنية للغاية لمعدلات القراءة في الوطن العربي، بموازاة كثافة في التردد على الانترنت، تحديدا بالنسبة الى الفئة العمرية الشابة، يغدو أمر تنشيط القراءة المتعمقة، عن طريق قراءة الكتب والمقالات المطولة، تحديا صعبا تواجهه الحكومات والجمعيات المتخصصة.

يقول جون ولنيغ، وهو من المنشطين الثقافيين الذين عملوا لصالح برامج في "معرض ابو ظبي للكتاب" أن "الإمارات تسعى جاهدة من خلال استضافتها لفعاليات ضخمة حول الكتاب في أبو ظبي والشارقة ودبي الى تكريس ثقافة شراء الكتاب والاعتماد عليه من أجل التكوين المعرفي وسط معدلات متزايدة لاقبال الشباب على تصفح المعلومات عبر وسائط مثل فيس بوك وتويتر".

وفي الولايات المتحدة، اتخذت المبادرات اشكالا أكثر راديكالية وظهرت مجموعات هدفها التشجيع على القراءة المطولة وعدم الاعتماد على محركات البحث لاختيار الملائم لقراءته. وبرزت بشكل خاص تجربة مارك أرمسترونغ مؤسس ومالك ورئيس تحرير موقع «Longreads.com». ونشرت "واشنطن بوست " موضوعا عن هذا الشاب ووصفته بأنه يستثمر فيما هو مطول ومترف ومتأن ومتعمق في التفكير وتأملي.

فهو يتابع أفضل المقالات المنشورة في المجلات والصفحات، والمؤلفة من أكثر من 1500 كلمة، التي يمكنه العثور عليها، ويقوم بتحديد 3 إلى 5 مقالات منها يوميا على موقعه الإلكتروني، مقدما مجموعة منتقاة من الكتابات التي تمثل نوعا من الاستهجان اليومي لثقافة الـ140 حرفا، وهو الحد الأعلى لصياغة رسالة بواسطة "تويتر". يشير أرمسترونغ إلى أن عدد زائري موقعه الإلكتروني بلغ مائة ألف زائر الشهر الماضي؛ وقد اقترب عدد زائري موقع آخر منافس هو «لونغ فورم» من العدد نفسه.

وكلاهما يضيف سمات جديدة، مثل خطاب إخباري أسبوعي خاص بموقع «لونغ ريد» وموقع منبثق عن موقع «لونغ فورم» يحمل اسم «SportsFeat.com»، الذي يركز على الكتابة الرياضية، خلافا للموقعين الآخرين اللذين يركزان على الكتابات المتعلقة بالمصلحة العامة. ويقول أرمسترونغ إن شاشات سطح المكتب لم تفض مطلقا إلى التعمق في مقالات مؤلفة من 7 آلاف كلمة في مجلة «نيويوركر» أو «أتلانتيك».

ولكنه يعتقد أن الأجهزة المحمولة مثل «الكندل» والهواتف الذكية و«الآي باد» قد غيرت قواعد اللعبة.

 

6طرق لقراءة سهلة عبر «آي باد»

400 ألف كتاب

أحد مزايا «آي باد» في قراءة الكتب الإلكترونية استخدامه دقة مرتفعة للعرض، الأمر الذي يجعل أحرف الكلمات تبدو أكثر وضوحا، بالإضافة إلى أن قطر الشاشة الكبير يسهّل القراءة. وتؤكد «آبل» أن عمر بطارية الجهاز الذي يصل إلى 10 ساعات للشحنة الواحدة، سيسهل قراءة الكتب. ويمكن اعتبار العنصر الأكثر أهمية في استخدام «آي باد» كجهاز لقراءة الكتب الإلكترونية هو وجود مكتبة ضخمة من الكتب الإلكترونية، وقراءة حتى كتب «كيندل»، نظرا إلى إمكانية تحميل برنامج «كيندل» عليه، وبالتالي الحصول على 400 ألف كتاب إضافي، مع القدرة على تحميل عينات مجانية من الكتب.

 

«ريدر».. المقالات في مكان واحد

الأداة الأساسية لمتابعة الأنباء هي «ريدر» Reeder الذي تشترك عن طريقه بتحديثات التغذية الإخبارية المبسطة RSS التي تتوفر في جميع المدونات والصحف والمجلات على الشبكة تقريبا. وبعد ذلك عندما تكون جاهزا، تفتح «ريدر» للاطلاع على جميع المقالات في مكان واحد، سواء مصنفة حسب المصدر، أو الترتيب وفقا للتاريخ، أو عن طريق ملفات قمت بتنظيمها أنت.

ويمنحك «ريدر» سهولة استخدام الأدوات، للاطلاع على فيديوهات «يو تيوب»، ووضع إشارات الإعلام مع نجمة عليها، بغية الرجوع إليها مستقبلا، أو التشارك بها عبر خدمات مثل «تويتر»، أو البريد الإلكتروني، أو إرسالها إلى «إنستابايبر» Instapaper.

 

«انستابابير» للمقالات الطويلة

يتزامن «ريدر» مع «غوغل ريدر» الشعبي جدا، لتغذية القراءة على الشبكة، شرط أن يكون هناك حساب خاص مع الأخير. و«غوغل ريدر» هو ممتاز على الكومبيوترات المكتملة الحجم، لكنه ليس بتلك الجودة على «آي باد».

ولـ«ريدر» نسخة خاصة مكيفة خصيصا لهواتف «آي فون» (2.99 دولار). «ريدر» جيد للمقالات القصيرة التي يمكن قراءتها في جلسة قصيرة واحدة. ولكن ماذا عن المقالات الطويلة المسهبة التي تظهر عادة في النشرات الدورية. وهنا يأتي دور «إنستابايبر». ولاستخدام الخدمة الأساسية المجانية هذه يتوجب تركيب مؤشر مرجعي (بوك مارك) لـ«رييد لايتور» على سطح المكتب، أو على متصفح الشبكة في الجوال.

 

«ستانزا».. القراءة الجميلة

من أفضل التطبيقات المفضلة لي الخاصة بالكتب الإلكترونية تطبيق «ستانزا» Stanza المجاني. فالنصوص عليه تبدو جميلة بصيغة وتصميم جيدين للقراءة السهلة مع هوامش وفسح عريضة بين السطور وخيار واسع لحجم الحروف. ويمكن الاختيار من بين عشرات أشكال وأنساق النصوص المختلفة، أو حتى تعديل الحرف الذي ترغبه أنت مع اللون والفسحة بين السطور، وغيرهما من المميزات.

ويقوم «ستانزا» بالتكامل مع متصفح «آي باد ويب» بحيث إذا عثرت على كتاب إلكتروني على الشبكة في أي من تشكيلة الصيغ المدعومة بما فيها «ئي بب» و«ئي ريدر»، يمكن تنزيل الكتاب على متصفح «آي باد»، بحيث يسألك الأخير ما إذا كنت ترغب في حفظ الملف في «ستانزا».

 

« آي بوكس».. مخزن ضخم

أما بالنسبة للخيارات الأخرى، فإن من أكثر تطبيقات الكتب الإلكترونية شعبية بالنسبة إلى «آي باد»، هي تطبيقات «آي بوكس» iBooks من «أبل» ومخزن كتبها، و«كيندل» من «أمازون» ومخزنها أيضا.

وعلى الرغم من أنني أفضل «ستانزا»، فإن التطبيقين هما قارئان جيدان بالمجان للكتب الإلكترونية. وتطبيق «آي بوكس» قد يكون مزعجا قليلا.

فلدى فتح أي كتاب في «آي بوكس»، ستشاهد حافة بنية اللون حول الصفحة التي يفترض أنها تمثل غطاء كتاب مفتوح. ولدى تقليبك الصفحة سترى رسما متحركا يمثل عملية قلب الصفحة. ومثل هذه المميزات تجعل من التطبيق عرضا جيدا، لكنه قد يضعف التركيز.و هذا التطبيق متوفر فقط لـ«آي باد»، ولهواتف «آي فون» التي تشغل نظام iOS 4.

 

«كيندل».. ضوء المعرفة

يقدم تطبيق «كيندل» من «أمازون» بالنسبة لـ«آي باد» خيارا وخبرة قراءة أفضل أيضا. إذ إن الفوضى هنا أقل، كما أن الرسم المتحرك المزعج لقلب الصفحة هو اختياري. ويمكن تعديله بحيث تنزلق الصفحات بشكل أسرع. أما التطبيق BNeReader المجاني الخاص بـ«آي باد» من «بارنس أند موبل» الجديد فهو يعد بمميزات جيدة، ويقدم خيارا ممتازا من الكتب، وخبرة جيدة للمستخدم، بما في ذلك مجموعة عادية من الأحرف وخيارات الألوان.