يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

 

تكيف الإنسان مع البيئة التي تحيط به، فطوع مواردها واستفاد منها فيما يعينه على تسيير حياته، ومن هذا التكيف ما ابتدعه أهل السواحل قديماً من طرق لحفظ السمك الذي يعد المادة الغذائية الرئيسة لهم، حيث كانوا يجلبون الملح الذي كان مادة مهمة جداً تساوي في قيمتها الذهب في الماضي، على شكل قوالب كبيرة تسمى «أصلاف»، توضع داخل كيس من الخيش، ويتم تكسيرها إلى قطع صغيرة، ثم تطحن حتى تصبح ناعمة ومناسبة لتمليح السمك.

وكانت النساء هن من يقمن بهذه العملية إسهاماً منهن في مساعدة الرجال، وذلك تسريعاً لعملية تجهيز الأسماك قبل تعرضها للتلف بسبب الحرارة، حيث كان يؤتى بكميات كبيرة من السمك من أجل إعداد المالح، ثم يوضع السمك في أوعية محكمة الإغلاق، وبعد مضي المدة المتعارف عليها لصلاحية المالح يتم فتح إحدى العلب للتأكد من جاهزيته للأكل. ويقوم بتلك العملية أشخاص ذوو خبرة، وقد اعتاد الناس على أكل المالح في فصل الصيف وتخزينه إلى فصل الشتاء نظراً إلى التقلبات الجوية وعدم المقدرة على الذهاب لعرض البحر لجلب الأسماك.