لكل شيء جانبان، ظاهر وخفي.. وفي الكثير من الأحيان لا يقلُّ الجانب الخفي سحراً وروعةً عن الجانب الظاهر، إن لم يكن أشد سحراً.. ينطبق الشيء نفسه على دبي التي لا تقلُّ مناطقها التاريخية والشعبية جاذبية عن مناطقها العصرية.

ويبدو أن المصور والمرشد السياحي الأيرلندي ذا الأصل الليبي جلال أبوذينة، الذي يقيم هو وأسرته في دبي منذ ما يزيد على ربع قرن، أدرك هذا الجمال الخفي الذي تتمتع به مناطق دبي الشعبية والقديمة، فقرر أن يبرز جمالها للآخرين الذين لم تُتَح لهم الفرصة لمشاهدة هذه المناطق، فيجمعها بصور نوعية ضمن كتاب "داخل دبي"، ذلك كونهم لا يعرفون عن دبي إلا أبراجها الشاهقة ومنشآتها العصرية من مراكز تسوق، ومكاتب، ومدن للألعاب الترفيهية، وغيرها.

واختار أبوذينة أن يفعل ذلك باستخدام آلة التصوير الخاصة به، فطاف بها كل الأحياء الشعبية والبقاع التاريخية في دبي، ليرصد معالمها ويوثق نبض الحياة اليومية بها في صور رائعة غطت نطاقاً زمنياً ليس بالقليل، يبلغ نحو 26 عاماً، أي منذ أن نزح أبوذينة إلى دبي ليستقر بها مع عائلته في عام 1993.

جمع أبوذينة هذه الصور في سلسلة كتب مكونة من ثلاثة أجزاء، وطرحها في المكتبات بعنوان «داخل دبي». واختار للجزء الأول اسم «دبي: وراء الكواليس»، فيما سمى الجزء الثاني «ذكريات من السطوة»، في إشارة إلى حي «السطوة» في منطقة «بر دبي»، الذي أقام فيه لفترة. وأما الجزء الثالث، فاختار له أبوذينة عنوان «أفضل أسماء المتاجر في دبي».

واهتمت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأمريكية بكتاب أبوذينة بأجزائه الثلاثة، فنشرت عنه تقريراً خاصاً، أمس، على موقعها الشبكي الصادر باللغة العربية.

وأوضحت الشبكة أن العامل الأول الذي دفع أبوذينة لإصدار هذا الكتاب هو حبه الجارف لدبي، التي يعدها موطناً له.

ولا يبدو أن أبوذينة و«سي إن إن»، هما من اهتم بأحياء دبي الشعبية أمس، فقد نشرت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية أمس تقريراً عن دبي، ركزت فيه على المناطق التاريخية، وتحديداً منطقة «الفهيدي» وقلعتها التاريخية.