يلتقط عبد الله ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.



«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

للإمارات إرث عميق في ثقافة البحر ومتعلقاته، وخاصة السفن والقوارب التي كانت مصدراً للرزق والتجارة والتنقل بين موانئ الخليج العربي. ومن أنواع السفن التي كانت شائعة في الماضي، وما تزال راكزة في ذاكرة أهل الإمارات: البتيل والبوم والجالبوت والماشوه والسنبوك والبغلة، فضلاً عن «الشاشة» التي نلقي عليها الضوء اليوم.

الشاشة قارب «محمل» صغير وضيق يتسع لعدة أشخاص فقط ويستخدم غالباً في مهام الصيد على أطراف البحر القريبة من الساحل.

يصنع قارب الشاشة من جريد النخل المنقوع في الماء لمدة 15 يوماً على الأقل، وبعد إخراجه وتجفيفه يتم رصه في شكل قارب بواسطة حبال الكمبار عن طريق مخرز ويتخلل النسيج أعواد الكرب المأخوذة من النخيل أيضاً، وذلك لضمان طفوه فوق سطح البحر.

انتشر هذا النوع من المراكب في الفجيرة بالذات، وما زال مستخدماً فيها بكثافة أقل الآن، ويمتاز بطرفين مدببين، وهذا النوع من المراكب لا تدخل فيه المسامير أبداً، لأنه يخاط بالحبال المصنوعة من جريد نخل (المزربان) فهو أفضل أنواعه، بل هو الوحيد المناسب لصناعة هذا القارب التقليدي وهو أيضاً من أفضل الأنواع من حيث الثقب لإدخال الحبال ويمكن للبحار أن يصنعه في يوم واحد أو يومين على الأكثر، ويستخدم للصيد في المياه الضحلة، يتميز بكلفته القليلة وسرعة بنائه، وهو القارب الوحيد الذي لا يغرق حتى في أعتى الأمواج، إذ يظل طافياً على السطح ويمكنه أن يعمّر عشر سنوات على الأقل.