قُــمْ لـلمعلّمِ وَفِّـهِ الـتبجيلا
كـادَ الـمعلّمُ أن يـكونَ رسولا
أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي
يـبني ويـنشئُ أنـفساً وعقولا؟
سـبـحانكَ اللهمَّ خـيـرُ مـعلّمٍ
عـلَّمتَ بـالقلمِ الـقرونَ الأولى
أخـرجتَ هذا العقلَ من ظلماتهِ
وهـديتَهُ الـنورَ الـمبينَ سبيلا
أرسـلتَ بالتوراةِ موسى مرشداً
وابـنَ الـبتولِ فـعلّمَ الإنجيلا
وفـجرتَ يـنبوعَ البيانِ محمّداً
فـسقى الـحديثَ وناولَ التنزيلا
الـجهلُ لا تـحيا عـليهِ جماعةٌ
كـيفَ الحياةُ على يدي عزريلا؟
ربُّوا على الإنصافِ فتيانَ الحِمى
تـجدوهمُ كـهفَ الحقوقِ كهولا
فـهوَ الـذي يبني الطباعَ قويمةً
وهـوَ الذي يبني النفوسَ عُدولا
وإذا الـمعلّمُ لم يكنْ عدلاً، مشى
روحُ الـعدالةِ في الشبابِ ضئيلا
وإذا أصـيبَ الـقومُ في أخلاقِهمْ
فـأقمْ عـليهم مـأتماً وعـويلا
أحمد شوقي
1868ـ 1932م