خليليّ..ما انفك الفؤاد المُعذب

وراء التصابي والصبابات يدأب

وما انفكت النّفس التي قد عرفتما

لتطراق طيف «الشركسيات» تطرب

وقلبي كما بالأمس، ما انفك عاتياً

به الوجد يلهو والتباريحُ تلعب

 

فيوم «بوادي السّير» تأسره ظبى

ويوم بهذا الثغر يسبيه ربرب

إذا أفلتته الأعين النّجل لحظة

به ينشب الأظفار كف مخضب

وإن قلت: قد عاف الصبابة أو سلا

تناوشه الأشواق حتى أكذب

 

خليليّ..أعلاق الأسى، تُوقظ الأسى

وبعض انصداع القلب بالدمع يرأب

وقوفا بنا، نستنزف العين عبرة

على الدّمنة القفراء وطفاء تسكب

فعوجا على الأطلال نقض حقوقها

ونلحو تصاريف الليالي ونعتب

ونشكو الرسوم المقويات التي بنا

عسى، أو لعلّ البثّ بالشجو يذهب

مصطفى التل «عرار»

شاعر أردني (1899 - 1949 م)