سلو قلبي غداةَ سلا وثابا
لعلّ على الجمال له عتابا
ويُسأل في الحوادث ذو صوابٍ
فهل ترك الجمالُ له صوابا؟
وكنتُ إذا سألتُ القلبَ يوماً
تولى الدمعُ عن قلبي الجوابا
ولي بين الضلوع دمٌ ولحمٌ
هما الواهي الذي ثكل الشبابا
تسرّب في الدموع فقلت: ولّى
وصفّق في الضلوع فقلت: ثابا
ولو خلقتْ قلوبٌ من حديد
لما حمَلتْ كما حمل العذابا
وأحباب سقيت بهم سلافا
وكان الوصل من قصَرٍ حبابا
ونادمنا الشباب على بساط
من اللذات مختلف شرابا
وكل بساط عيش سوف يطوى
وإن طال الزمان به وطابا
كأنّ القلب بعدهمُ غريبٌ
إذا عادته ذكرى الأهلِ ذابا
ولا ينبيك عن خلق الليالي
كمن فقَد الأحبةَ والصحابا
أخا الدنيا أرى دنياك أفعى
تبدل كل آونةٍ إهابا
ومن عجبٍ تشيّب عاشقيها
وتفنيهم وما برحتْ كعابا
فمن يغتر بالدنيا فإني
لبست بها فأبليت الثيابا
لها ضحك القيان إلى غبي
ولي ضحك اللبيب إذا تغابى
جنيت بروضها ورداً وشوكا
وذقت بكأسها شهداً وصابا
فلم أرَ غير حكم الله حكماً
ولم أرَ دون باب الله بابا
أحمد شوقي
شاعر مصري 1868م- 1932