أأحبابَنا! ألْوَتْ بِحادِثِ عَهْدِنَا
حوادثُ، لا عقدٌ عليها ولا شرطُ
لعمركُمُ إنّ الزّمانَ، الذي قضَى
بِشَتّ جَميعِ الشّملِ منّا، لمُشتَطّ
وَأمّا الكَرَى مُذْ لم أزُرْكُمْ، فهاجرٌ
زِيارَتُه غِبٌّ، وَإلْمَامُه فَرْط
بأبرَحَ مِنْ شَوْقي إليكمْ، وَدونَ ما
أديرُ المُنى عنهُ القتادة ُ والخرْط
غَرِيبُ فُنونِ الحُسنِ، يَرْتاحُ دِرْعُهُ
متى ضاقَ ذرْعاً بالذي حازَه المِرْط
كأنّ فُؤادي، يَوْمَ أهوَى مُوَدِّعاً
هوَى خافقاً منه بحيث هوَى القرْط
إذا ما كتابُ الوَجدِ أشكَلَ سَطْرُهُ
فمنْ زفرَتي شكلٌ ومن عبرَتي نقط
وأنّ الجوادَ الفائتَ الشّأوِ صافنٌ
تخوّنَهُ شكلٌ، وأزْرَى به ربْطُ
وأنّ الحسامَ العضْبَ ثاوٍ بجفْنِهِ
ومَا ذمّ منْ غربَيْهِ قدٌّ ولا قطّ
أبي، بعدَما هيلَ التّرابُ على أبي
وَرَهطي فَذّاً، حينَ لم يَبقَ لي رَهْطُ
لكَ النّعمة ُ الخضراء، تندى ظلالُها
عليّ، وَلا جَحدٌ لدَيّ، وَلا غَمْطُ
من قصيدة ( وَما بالدّارِ نأيٌ )
ابن زيدون
شاعر اندلسي ( 1003 - 1070 م)