للمرة الأولى، ينجح العلماء في رسم خريطة «لمفاتيح التحكم» الجزيئية، التي يمكنها فتح أو إغلاق جينات بعينها داخل الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين «دي إن إيه» في أكثر من 100 نوع من الخلايا البشرية، وهو إنجاز يكشف عن مدى تعقد المعلومات الوراثية والتحدي الخاص بتفسيرها.
وكشف الباحثون النقاب عن خريطة ما يعرف باسم «الجينوم الأعلى» في دورية «نيتشر»، إلى جانب معلومات تتعلق به، تقع في نحو 20 صفحة. يجيء هذا الجهد العلمي ضمن برنامج بحثي للحكومة الأميركية، يطلق عليه «برنامج خريطة طريق الجينوم الأعلى»، الذي يتكلف 240 مليون دولار، وانطلق عام 2008، ويستمر عقداً.
والجينوم البشري هو مجموع الشفرات الوراثية للإنسان، ويضم إجمالاً المخطط التفصيلي لجميع الجينات في خلايا البشر.
أما الجينوم الأعلى، فيشمل الجينات الفعالة وتلك غير الفعالة من هذا الجينوم، بمعنى أنه لو كان الحمض النووي لجينوم فرد ما يرتبط بالإصابة بالسرطان على سبيل المثال لكن هذا الحمض غير فعال بفعل جزيئات في الجينوم الأعلى، وإن من المرجح ألا يؤدي الحمض إلى إصابة هذا الشخص بالسرطان.
وفيما أصبح فحص التسلسل الجيني لجينوم الأفراد أمراً شائعاً للتنبؤ بمدى مخاطر الأمراض التي قد يتعرضون لها، فإنه بات من الأهمية بمكان استكشاف مدى تأثير الجينوم الأعلى على مثل هذه المخاطر، علاوة على جوانب صحية أخرى.
والاختلافات في الجينوم الأعلى من الأسباب التي تجعل التوائم المتماثلة، التي لها نفس الـ «دي إن إيه» لا تظهر عليها دوماً نفس الأمراض الوراثية، ومنها السرطان. وتوقع البحث أن يكون الاكتشاف «بداية عقد من علم الجينوميات العليا».