تدبّين دبَّ الوهنِ في جسميَ الفاني

وأجري حثيثاً خلف نعشي وأكفاني

فأجتاز عمري راكضاً متعثّراً

بأنقاض آمالي وأشباح أشجاني

وأبني قصوراً من هباءٍ وأشتكي

إذا عبثتْ كفُّ الزمانِ ببنياني

ففي كل يومٍ لي حياةٌ جديدةٌ

وفي كلّ يومٍ سكرةُ الموتِ تغشاني

ولولا ضبابُ الشكّ يا دودةَ الثرى

لكنتُ أُلاقي في دبيبِكِ إيماني

فأترك أفكاري تُذيع غرورَها

وأترك أحزاني تكفّن أحزاني

وأزحف في عيشي نظيرَكِ جاهلاً

دواعيَ وجدي أو بواعثَ وجداني

ومستسلماً في كلّ أمرٍ وحالةٍ

لحكمةِ ربّي لا لأحكام إنسان

فها أنتِ عمياءٌ يقودكِ مُبصرٌ

وأمشي بصيراً في مسالك عُميان

لكِ الأرضُ مهدٌ والسماءُ مظلّةٌ

ولي فيهما من ضيق فكريَ سِجْنان

من قصيدة (تدبّين دبَّ)

ميخائيل نعيمة

اديب لبناني مهجري (1889 - 1988 م)