كم طوى الدهرُ عليها أُمما
ومحاها من سجلّ الكائنات
هكذا يطوي ويمحو طالَما
سنواتٌ فيه تَتلو سنوَات
دوَلٌ في دورها قد لعِبَت
ثمّ بادت وبدت أخرى تدول
وبهذا الكون أسرارٌ خَبَت
نحت مكنوناتها نار العقول
ومطايا الفكر فيها قد كَبَت
حائراتٍ لا تَعي كيف تجول
بَينَما المَرءُ يُرى مُبتسما
ولهُ الأيام تبدو زاهرات
إذ ترَاهُ يذرف الدمع دما
شَرقاً من حزنِه بالعبَرَات
هذِه الدنيَا وما فيها غرور
عبَثاً ترجو من الدنيا السّلام
أرضعَتنَا ثَديَ أنسٍ وسرور
وسَقَتنا المرّ من بَعد الفطام
فإلامَ هذه الدّنيَا تجور
إِنّ هذا ليس من شأنِ الأنام
حكمَ الله بنا ما حَكَما فاقصرِ
البحث بهذي الغامضات
وبحبلِ الله كُن مُعتَصِما
لا تَسل عمّا بطيّ الخافيات
من قصيدة ( كم طوى الدهرُ )
رشيد أيوب.
شاعر مهجري ( 1871 - 1941 م)