لا تأسفن لذاهب أو فائت
يُرجَى، ولا تُتْبِعه زفرة َ نَادِم
واصبر على الحدثان صبر مسلم
مُتيقِّنٍ أنْ ليسَ منه بسَالِم
فغضارة الدنيا كظل زائل
والعيشُ فِيها مِثلُ حُلِم النّائِم
والدّهرُ يَمنحُ، ثم يَمنعُ نزرَ ما
أعطى، ويَبخلُ بالسُّرورِ الدّائِم
والناسُ من لم يَصْطبِر لِمصَابِهِ
صبر الرضا صبر اصطبار الراغم
لأصبِرنَّ لدهري صبرَ مُحتَسِبٍ
حتَّى يَرى غيرَ ما قَد كان يَحسَبهُ
وأستَميتُ لما تأِتي الخطوبُ به
ليعلم الخطب أني لست أرهبه
إن غالبتني على وفري نوائبه
فحسن صبري في اللأواء يغلبه
أو أَبعدتَنيَ عن أَهْلي وعن وطَني
فأبعَدُ الفَرجِ المرجوِّ أقْربُه
والدَّهرُ يَهدِمُ ما يَبني، ويُخمِدْ ما
يُورِى، ويُبعِد ما يُدنِي تَقلُّبُه
من قصيدة (لا تأسفن)
أسامة بن منقذ
شاعر من العصر العباسي
( 1095 - 1188 م)
