اللَّوْمُ مِنْكَ وإِنْ نَصَحْتَ غَرَامُ
إِذْ حَظُّهُ مِن مِثلِيَ الإِرْغامُ
حُبُّ الصِّبَا لا حُبَّ إِلاَّ وَهْوَ لا
يَبْقَى لمُدَّتِهِ وأَنت لِزامُ
شُيِّبْتَ عَنْ صِغَرٍ ولم يَصْغُرْ هَوَى
نَفسِي فَقَالَ الجَذْعُ أَنْتَ غُلاَمُ
هَيْهَاتِ ضامَنِيَ الزَّمَانُ ولَمْ
يَضِمْ شَوْقِي أَشْوْقُ القَلبِ فيك يُضَامُ؟
يا دَمْعُ قِفْ عن طُولِ جَرْيِكَ في الصِّبَا
بَلْ فِضْ لِذَاكَ فَما عَلَيْك مَلامُ
إِنْ كَانَ حَلَّ لِمَنْ هَوِيتُ صَنِيعُهُ
فِيمَا يَرَى فالصَّبْرُ عَنْهُ حَرامُ
تَاللهِ إِنَّ الشَّوْقَ يَفعَلُ دَهْرَهُ
بالجِسْمِ مَا لا تَفعَلُ الأَسْقامُ
رَحَلَ الحَبِيبُ فَطَالَ لَيْلٌ لمْ يَكُنْ
لِقَصِيرِهِ بَعْدَ الرَّحِيلِ مُقامُ
أَيْنَ التِي كَانَتْ لَوَاحِظُ طَرْفِها
يَصْبُو إِلَيْهَا الْقَلْبُ وَهْيَ سِهَامُ
وحَدِيثُها كالغَيْثِ جَادَ بوَبلِهِ
فِي حادِثِ المَحْلِ الشَّدِيدِ غَمَامُ
البحتري
شاعر عباسي
(820 - 897 م)