عذرِي، إنْ عذلتَ في خلعِ عذرِي

غصنٌ أثمرَتْ ذرَاهُ ببدرِ

هَزّ مِنْهُ الصَّبَا، فَقَوّم شَطْراً

وَتَجافَى عَنِ الوِشاحِ بشَطْرِ

رشأٌ أقصَدَ الجوانحَ، قصداً

عن جفونٍ كحلنَ عمداً بسحرِ

كُسِيَ الحُسنَ فهوَ يفتنَّ فيهِ

ساحباً ذيلَ بردِهِ المسبكرّ

تَحتَ ظِلٍّ مِنَ الغَرَارَة رطب

وورقٍ، منَ الشّبيبةِ، نضرِ

أبرزَ الجيدَ في غلائلَ بيضٍ

وجلا الخدَّ في مجاسدَ حمرِ

وَتَثَنّتْ بِعطفِهِ، إذْ تَهادَى

خَطْرَةٌ تَمْزُجُ الدّلالَ بِكِبْرِ

زارني بعدَ هجعةٍ والثُّرَيّا

راحةٌ، تقدرُ الظّلامَ بشبرِ

والدّجى منْ نجومِهِ في عقودٍ

يَتلألأن مِنْ سِمَاكٍ وَنَسْرِ

تحسبُ الأفقَ بينَها لازورْداً

نثرَتْ فوقَهُ دنانيرُ تبرِ

ابن زيدون

شاعر أندلسي (1003 - 1071 م)