يا عَذبَةَ الرُوح يا فتّانَة الجَسدِ

يا بنتَ «بيروتَ» يا أنشودةَ البَلدِ

يا غيمةَ الشَعرِ مُلتاثاً على قَمر

يا بَسمةَ الثغر مفترَّاً عن النَضَد

يا رَوعةَ البحرِ في العينينِ صافيةً

يا نشوةَ الجبَلِ الملتّفِ في العضُد

يا قَطرةً من نِطاف الفجر ساقطها

من «أرز» لبنانَ خفَّاقُ الظلالِ ندى

يا نَبتة الله في عَليا مَظاهرِه

آمنتُ بالله لم يُولَد ولم يَلِد

يا تلعةَ الجيدِ نصَّته فما وقَعَت

عَينٌ على مِثله يَزدانُ بالجَيَد

يُطِلُّ منها بوجهٍ أيِّ مُحْتَملٍ

ويَستريحُ بصدرٍ أيِّ مقتعَد

يا جَوهرَ اللُطفِ يا معنىً يضيقُ به

لَفظ فيقذِفُهُ الشِدقانِ كالزَبَد

أعِيذُ وجهَكِ أن أشْقى بِرقَّتِه

وفَيْضَ حُسنِك إن يَعيا برِيِّ صدى

ولا يليقُ بأجفانٍ أنشِّرُها

على جمالكِ أن تُطوى على السُهد

يَدٌ مَسحتُ بها عَيني لأغمِضَها

على الهوى ويدي الأخرى على كَبِدي

محمد مهدي الجواهري

شاعر عراقي (1899- 1997م)