«انتقلت عدوى التعلق بالطهي والأكل من والدتي, لأنها كانت تدخل إلى المطبخ لساعات وساعات, لأنها تعتبره مملكتها الصغيرة, الجميلة والفخمة, لتحضر لنا أنواعاً مختلفة من الطعام, وتزين مائدتنا من الألف إلى الياء, حتى الخبز العربي الطازج, كونها تحب أن تجتمع العائلة يومياً لنأكل ونتبادل الحديث مع بعضنا بعضاً، ولا تحب أكل المطاعم.

لذلك سمحت لي بأن ادخل عالمها، وأصاب بعدوى التعلق بالمطبخ وتحضير الوجبات تحت إشرافها ومساعدتها»؛ بتلك الذكريات عن مطبخ العائلة بدأت سوزان الحسيني خطواتها الأولى في عالم الطهي وتحضير أطيب المأكولات العربية في مطبخ والدتها، التي كانت تهتم بطبخ الأطباق العربية, المنهكة بلمسات التراث الفلسطيني, على الرغم من انتقال عائلتها الى كندا, خصوصاً أنها تحب الطهي وترغب في المحافظة على التقاليد والعادات.

وفي السياق استضاف متجر «بلومينغديلز هوم» اليوم حفل توقيع كتاب «عندما تطهو سوزان» معلناً الإطلاق الرسمي للكتاب الذي طال انتظاره للشيف الفلسطينية الشهيرة سوزان الحسيني، حيث يستعرض الكتاب الجديد أحدث مأكولات الشرق الأوسط لأولئك التواقين إلى استكشاف وتذوق نكهات الشرق الساحر؛ وهو يعج بالصور المترفة، والقصص الشخصي.

والوصفات الشهية، وسبق إطلاق الكتاب لقاء خاص استعرضت فيه المؤلفة أمام الضيوف نخبة مختارة من أطايب المأكولات العربية، واقتبست من كتابها بعض الفقرات المهمة التي شاركت الضيوف من خلالها شغفها الكبير بالطبخ.

 

مصدر الإلهام

وتعليقا على إطلاق كتابها، تقول سوزان: يضم كتابي مجموعة من المأكولات التي أحب تحضيرها لأصدقائي وعائلتي. وثمة العديد من الأطباق التي نشأت على مذاقها منذ الطفولة. فقد كانت أمي طاهية رائعة للغاية، وهي لطالما كانت مصدر الإلهام الرئيسي فيما أقوم بإعداده من مأكولات».

وتضيف الحسيني في العالم العربي، حيث سوق الكتب محدودة جداً وضيقة، فإن لكتب الطبخ القدرة على الانتشار، تماماً، مثلما تنتشر وبسرعة البرق البرامج التلفزيونية. وتفيد عدة إحصاءات حول نسبة المشاهدين في التلفزيونات العربية والقنوات الفضائية، أن برامج الطبخ هي من بين أكثر البرامج التي تحظى بنسب المشاهدين.

والمهم في هذا السياق أن لكل طاهٍ كتابه الخاص، ما يعني أن البرنامج هو وسيلة لجذب المشاهدين من جهة ولتسويق الكتاب من جهة ثانية، لكن مع ذلك، فإن لكتب الطبخ في العالم العربي قدرة تأثيرية أقل، فأكثرية الطهاة أشخاص غير قادرين على الابتكار بالمعنى الحقيقي للكلمة، أي لا يملكون ملكة ابتكار أطباق شخصية.

وبذلك فإنهم يحضرون أطباقاً معروفة، لكن بإضافات بسيطة لمواد تتجانس مع مواد الطبق الرئيسية، والمتتبع لبعض البرامج في العالم العربي لا يجد سوى ذلك، خاصة في البرامج التي تبث في قنوات الدول المطلة على حوض المتوسط. كما أن كتب معظم هؤلاء الطهاة لا تحتوي على مأكولات فريدة.

وتضيف الحسيني: شاركت سابقاً في كتابة العديد من المنشورات المتعلقة بالطهي، فضلاً عن ظهورها في برامج تلفزيونية محلية بهذا الخصوص. كما قدمت واحداً من أنجح عروض الطبخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

والذي استعرضت من خلاله أسلوبها الفريد الذي أكسبها شهرة واسعة بين جمهورها من عشاق الطهي، واعتادت مراراً على تقديم عروض توضيحية حية فضلاً عن مشاركتها في العديد من فعاليات الطهي الرئيسية مثل معرض «تذوق دبي»، و«معرض أبوظبي الدولي للكتاب».

ومعرض كتب الطهي «جورمون» في باريس، و«معرض فرانكفورت للكتاب»، و«مهرجان فنون الطهي - أبوظبي».وتؤكد الحسيني :من خلال خبرتي كمدرسة ومديرة مطعم جمعت مهاراتي وشغفي بالطعام لتقديم دروس في الطهي لأولئك التواقين إلى سبر أغوار الأطباق الشرق أوسطية.

وتنقلت سوزان للعيش بين كندا والسعودية ودبي، وكانت لسفرها الدائم عظيم الأثر في تعزيز قناعاتها بأن للطعام دوراً كبيراً في التقريب بين الناس وتشكيل صداقات متينة فيما بينهم، وهو بالضبط في كتاب ( عندما تطهو سوزان).

 

وصفات الكتب

وفيما يتعلق بطبيعة كتاب الطهي (عندما تطهو سوزان) تقول الحسيني: الكتاب صادر عن دار «موتيفيت» للنشر؛ وهو متوفر بنسختي الغلاف الكرتوني والورقي حصرياً لدى متجر «بلومينغديلز هوم» و في جميع متاجر التجزئة الرئيسية في منطقة الخليج العربي وعلى الموقع الالكتروني booksarabia.com، تتوزع وصفات كتاب «عندما تطهو سوزان» على خمسة فصول رئيسية تبدأ بوجبات الفطور مروراً بالمقبلات، والغداء، والعشاء، وانتهاءً بالحلويات.

والكتاب مدعم بالصور الملونة الرائعة وإرشادات التحضير المفصلة خطوة بخطوة مما يجعله كنزاً ثميناً لعشاق المأكولات الشهية. كما أسهمت مشاركة مصورة الطعام الشهيرة بيترينا تنسلي في إضفاء لمسة مميزة على الأسلوب البصري لصفحات الكتاب.

ويحتوي الكتاب كذلك على صفحة محتويات مفصلة لسهولة أكبر في التصفح وإيجاد الوجبات المفضلة لدى القارئ دون عناء. وثمة مسرد للمصطلحات في نهاية الكتاب لشرح المفردات المستخدمة في تحضير وجباته، وهي وسيلة رائعة للاعتياد على الأسماء غير المألوفة للمكونات، واكتساب الخبرة الاحترافية لطهاة الشرق الأوسط خلال وقت قصير.

وترى سوزان انه من الصعب الحديث عن المطابخ القديمة عادة، إذ إن المطابخ والمآكل تتطور وتتداخل حاليا حول العالم بوتيرة سريعة جدا لم يسبق لها مثيل، ومع هذا هناك الكثير من المعلومات والدراسات الحديثة والكافية والقادرة على إعطائنا فكرة عن المطابخ القديمة وعادات الناس وأطباقهم المفضلة ووسائل إنتاج الطعام والحفاظ عليه.

وإذا لم يكن ذلك متوفرا عبر الآثار القديمة والرسوم والحجريات وغيره من المعالم فهو متوفر في الكثير من الوثائق المكتوبة والمدونة منذ قديم الزمان، وفي الحالة العربية منذ أيام الفراعنة والفينيقيين الذين تركوا وثائق ومراجع عامة في هذا المضمار. كما أن الحديث عن المطابخ القديمة أيضا، يحمل في طياته مخاطر سوء الفهم، والتقزيم والتقليل من المعرفة الإنسانية بالطعام في القرون الغابرة قبل أن يصبح العالم ضيعة صغيرة.

وهذا عادة ما كان يحصل مع الذين كانوا يكتبون عن المطبخ العربي في القرون الوسطى (أي بين القرن الخامس والقرن السادس عشر) قبل الثمانينات من القرن الماضي. إذ دأب الكثير على التعامل مع الطعام والمطابخ تعاملهم مع السياسة والحروب.

 

أسرار الطبخ

وبسؤالها عن جملة (سر الطبخ)، تضحك وتقول:«قديما كان الطباخ يحتفظ بسر نكهة طعامه ليبقى سرا لبعد موته وقد يورثه لعائلته لتكمل من بعده ما قام به وكثيرا ما كانت عائلات أوروبية وأميركية تحتفظ بهذا السر، لأنه يعد ماركة لوجبتها الشهيرة، إلا أن الوضع اختلف اليوم فلم يعد هناك ما يسمى بسر الطبخ لأن من يرفع هذا شعارا له يدل على أفكاره التقليدية وخوفه من المنافس.

وبالتالي هو غير قادر على التطور ومواكبة جنون الأطباق المتجددة وغير مبتكر. وحول انتشار برامج الطهي وفعاليتها تؤكد الحسيني أن نجاح هذه البرامج لا يقتصر بطبيعة الحال على الإطار الباهر الذي تعرض فيه، بل لتمكن أصحابها من الطبخ بشكل جدي، حيث لا تخفى مهارتهن وحرفيتهن على المشاهدين.

لذلك إذا كانت مقدمة البرنامج لا تجيد الطبخ ولا علاقة لها به، كما هو الحال في بعض البرامج، فمصيره يكون الفشل، حتى وان كانت مجرد مساعدة للطباخ الرئيسي، فارتباكها وجهلها أحيانا بأبسط الأمور يفضحها، فتتأثر مصداقية البرنامج، كانت لدي قناعة منذ البداية، أني إذا أردت الدخول إلى قلب المشاهد،عليّ الابتعاد ما أمكن عن التصنع.

ومخاطبته بتواضع، وبلغة بسيطة ومفهومة، لأني أحترم عملي وأقدره، وأحترم الناس الذين يشاهدونني. وترى الحسيني أن الصورة التقليدية المتداولة عن المرأة العربية في المطبخ، لا تسر العدو ولا الحبيب، فهي في الغالب سيدة بدينة تلف شعرها بمنديل بطريقة عشوائية، وترتدي مريلة متسخة.

ولا تكف عن التذمر من الطبخ كل يوم؛ فهذه الصورة وان كانت لاتزال سائدة في كثير من البيوت، إلا أنها اهتزت وتغيرت كليا بفضل برامج الطبخ على القنوات التلفزيونية التي تقدمها نساء، حيث المفاهيم قلبت رأسا على عقب، وأصبح دخول المرأة إلى المطبخ يتم وهي في كامل زينتها، وبمظهر مرتب ونظيف، وأكثر من ذلك فهي تتمتع برشاقة تحسد عليها.