لم تدرس المصممة الجزائرية الشابة سلمى بولسينة حويتة، تصميم الأزياء، لكنها دخلت المجال بتأثير والدتها، التي فتحت عيونها على جمال الموضة عموماً، وها هي تفتح لنفسها أوسع منصات عالم الأزياء، برهانها على الموروث التقليدي الجزائري، الغني بموديلاته وقطعه وتصاميمه الفريدة، ما ضمن لها الدخول في التصنيفات العالمية، بوصفها أكبر مصممة لـ «الكراكو»، وهو لباس عاصمي معروف في الجزائر.
وتقدم بولسينة حويتة أنماطاً تجديدية، تجمع بين روح الأصالة والمعاصرة، مدت أزياءها بلمسة تفرد خاصة، قدمتها سفيرة لبلدها بامتياز في مجال استلهام الأزياء التراثية والأنماط التقليدية، حيث نالت إعجاب كبار المصمين في باريس ودبي.
استطاعت بولسينة حويتة برحلتها مع عالم «الكراكو» من وضع الأزياء التراثية الجزائرية في دائرة الضوء والاهتمام العالمي، مثلما أحيت الاهتمام بها في الداخل، إلا أن تجربتها تتركز بتصديها لمسؤولية التعريف بعالم الأزياء التقليدية الجزائرية، إلى جانب مصممات ومصممين جزائريين من الجيل الحالي، الذين شعروا بأهمية التعريف بموروثهم.
من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، تبرز ضخامة الموروث الجزائري وتنوعه، أزياء تحكي التاريخ والتنوع الحضاري لكل منطقة فهناك: الكاراكو الجزائري، وهو لباس جزائري عاصمي، يتكون من قطعتين: سترة مخملية مطرزة بخيوط ذهبية وفضية. أما في الشرق، فنجد الملحفة الشاوية والقندورة العنابية والجبة السطايفية والجبة القسنطينية. أما في الغرب، فهناك القفطان والبلوزة الوهرانية والشدة التلمسانية المصنفة ضمن التراث العالمي، وأيضاً اللباس القبائلي والملحفة الصحراوية في الجنوب، والعديد من الأزياء التي لا يمكن حصرها.
قدمت سلمى بولسينة، العديد من التصاميم ذات الطابع المميز، منها «الكاراكو» العاصمي الجزائري. هذا الزي الأنيق الذي يتميز بالفخامة، وألهم كبار المصممين في العالم، مثل: المصمم الفرنسي العالمي كريستيان ديور، والمصمم العالمي الفرنسي إيف سان لوران، المولود في مدينة وهران الجزائرية، الذي لطالما عبر عن حبه وإعجابه الشديد بـ «الكاراكو» الجزائري العاصمي. هذا فضلاً عن تقديم تصاميم أخرى، قدمتها سلمى بولسينة من ابتكارها، ومزجت فيها بين الجزائري والغربي، فأبدعت في تصميم الجبة القسنطينية والقفطان الجزائري والبدرون الجزائري والجبة القبائلية، وغيرها من الأزياء الجزائرية التقليدية.
تختار سلمى بولسينة الألوان التي تتراوح بين الذهبي والفضي والأسود، وألوان أخرى، تتفنن في مزجها، ونسج العلاقات بينها.
تستوحي المصممة الجزائرية تصاميمها من التراث الجزائري، لكنها تصنع في الأثناء بصمتها الخاصة، فهي تبحث عن الاستثناء المدهش في تصاميمها، في تناغم، مع هاجس التجديد الذي يتملكها. كما تحرص على تقديم مقاربات مبتكرة لدى تعاملها مع أصالة الأزياء التراثية.
تختار سلمى بولسينة لتصاميمها الأقمشة التي تتناغم مع مفردات الأزياء التراثية، وتلقى اهتماماً في ثقافات المنطقة، فتستخدم الحرير والمخمل والساتان والشيفون، أما في التطريز، فهي تعتمد على الخيوط الذهبية والفضية بشكل أساسي، بالإضافة إلى الفصوص والكريستال والأحجار الكريمة، لتصنع ما يرضي الذائقة الساعية إلى الفرادة والذوق الرفيع واللمسة الشرقية.
