مع بدء فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان دبلن للفيلم العربي، خلع معهد الفيلم الأيرلندي الواقع في منطقة التامبل بار بالعاصمة الأيرلندية دبلن، عن كاهله معطف الهدوء، حيث ضجت أروقته، أول من أمس، بأصوات المدعوين لحفل الافتتاح الذي تغلَّف بنكهة شرقية خالصة، مستمدة من مشاهد فيلم «البحث عن أم كلثوم» من إخراج شيرين نيشات وشوجا آزاري، والتي تمكنت، من خلال عديد المشاهد الموسيقية وأغنيات كوكب الشرق أم كلثوم من أسر الحضور، الذين صفقوا طويلاً للفيلم، في وقت بدا سحر موسيقى أم كلثوم وأغنياتها واضحاً على وجوه رواد معهد الفيلم الأيرلندي، حيث امتلأت قاعة العرض عن آخرها.

6 أعمال عربية يعرضها المهرجان في دورته لهذا العام، في حين بدا تنوع قائمة أفلام المهرجان، وحملها لتواقيع مخرجات عربيات، أمراً لافتاً بالنسبة للمخرج جيم شيريدان، رئيس المهرجان، الذي قال لـ«البيان»: «شكّل وضع المرأة في المجتمعات العربية أحد المحاور الرئيسية لدورة العام الماضي من المهرجان، ويعود الموضوع مرة أخرى ليكون إحدى نقاط التركيز الأساسية خلال دورة العام الحالي، التي تحتضن أفلاماً من إبداع 3 مخرجات».

وأضاف: «علاقتي مع الأفلام العربية بدأت من دبي، حينما زرتها في إطار مشاركتي رئيساً للجنة تحكيم الأفلام العربية الطويلة في مهرجان دبي السينمائي قبل عدة سنوات، حيث لمست من خلالها مدى السحر الذي تمتلكه السينما العربية، وهو ما دعانا إلى العمل على تقديم أفلامها للمجتمع الأيرلندي، كنوع من مد الجسور بين الثقافتين الإيرلندية والعربية».

صورة واقعية

أما زهرة مفيد، المدير الفني للمهرجان، فأشارت إلى أن الدورة الحالية تعرض أعمالاً متنوعة، تعكس طبيعة الثقافة العربية على اختلاف مشاربها. وقالت: «أعتقد أننا محظوظون هذا العام بطبيعة الأفلام المشاركة، والتي يمكنها أن تقدم صورة واقعية عن العالم العربي وثقافته، وهو ما نرمي إليه في المهرجان، بأن نكون جسراً للتعريف بالثقافات الأخرى».

وأضافت: «نتطلع خلال الأعوام المقبلة إلى أن يكون المهرجان أكثر اتساعاً وشمولاً، ونخطط خلال دورتنا المقبلة إلى تقديم مجموعة من ورش العمل التدريبية المشتركة بين صناع الأفلام في أيرلندا والمنطقة العربية، كما نتطلع إلى إمكانية تنظيم أسابيع خاصة تحتضن عروض الأفلام الإماراتية والعربية والأيرلندية، بحيث نتمكن من إغناء هذا الجانب».

جهود

منذ انطلاقته، ظلت سوق دبي الحرة وفية للمهرجان من خلال رعايتها له، والتي تجددها هذا العام إيماناً منها بأهمية دعم الثقافة والفنون، لما تشكلانه من جسر بين الحضارات. وعن ذلك قالت شينيد السباعي، النائب الأول لرئيس قسم التسويق في سوق دبي الحرة: «تُجسد جهود الرعاية واحدة من أهم محاور استراتيجية التسويق الخاصة بسوق دبي الحرة منذ انطلاقتها عام 1983.

وتتيح لنا جهود الراعية الاستراتيجية للفعاليات الرياضية والثقافية حول العالم التواصل والتفاعل مع المجهور العالمي من خلال الفعاليات المحلية والوسائل الإعلامية الرقمية والمطبوعة، فضلاً عن وسائط الإعلام الإذاعية والخارجية. تحتضن دولة الإمارات العربية المتحدة مجتمعاً أيرلندياً بارزاً، فضلاً عن الأعداد المتزايدة من المسافرين الأيرلنديين الذين يتوجهون إلى دبي بقصد العمل أو السياحة على حد سواء، وبالتالي نسعى لتعزيز حضور علامتنا ضمن هذه الشريحة وتعريفهم بإمكانات العمل والسياحة الاستثنائية، التي تتيحها دبي».

عرض خاص

شهد المهرجان أمس، عروضاً لأفلام «شيخ جاكسون» للمخرج عمرو سلامة، وكذلك الفيلم اللبناني «قضية رقم 23» للمخرج زياد دويري، إلى جانب عرض خاص لفيلم «سكر نبات» للمخرجة نادين لبكي، الذي احتضنته مكتبة «شيستر بيتي» في قلعة دبلن.