منذ القدم، والفنانون يبدعون روائعهم بأدوات متنوعة كانت تتطور تباعاً تماشياً مع التطورات التكنولوجية، بدءاً من استخدام مسحوق طلاء التمبرا بصفار البيض في الرسم، ثم الرسوم الزيتية التي انتشرت في عصر «النهضة» على يد فنانين هولنديين مثل يان فان أيك، وصولاً إلى إبداعات الرسام الهولندي فنسنت فان جوخ بطلائه السميك ذي اللزوجة على القماش، واستخدام الجثث المحنطة، والكاميرا، وغيرها، وكانت أجيال متعاقبة تحاول التوصل إلى نوع جديد في التعبير، أما اليوم، فإن الأعمال الفنية الروبوتية التي تقام سنوياً مسابقة بأهم إبداعاتها، الخطوة المنطقية التالية في رحلة التطور الفني.

يقول مؤسس المسابقة أندرو كونرو لمجلة «كرييتورز» بمناسبة اختتام المسابقة في عامها الثالث أخيراً: «إذا فكرتم في الفنون المصنوعة، فإنها شديدة التنوع، ذلك أن كل جيل حاول التوصل إلى نوع وأسلوب جديد وصنف جديد من الفن، وأنا لا أنظر إلى فن الروبوت على أنه مختلف عن كونه طريقة أخرى يعبّر بها الناس عن أنفسهم».

مسابقة «روبوت آرت 2018» اختتمت أعمالها الشهر الماضي، وضمّت أكثر من 100 عمل، وفقاً لمؤسسة «سميثسونيان»، تراوحت بين أعمال أصلية من إنتاج الذكاء الاصطناعي، إلى فنون بتدخّل مباشر من البشر، مثل عملية تشغيل يدوية أو عن بعد لذراع روبوتية.

وقد احتل العالم والفنان الأميركي بيندار فان أرمان المركز الأول بفضل لوحاته التجريبية من إنتاج الذكاء الاصطناعي التي أعادت تخيّل لوحة الرسام الفرنسي سيزان «منازل في الاستال». وفي تعليق على موقعه الإلكتروني، كتب فان أرمان يقول: «إن مشاركته وآخرين استخدمت التعلم العميق في ابتداع أنظمة فنية متولدة ذاتياً بشكل متراكم»، مضيفاً: «أنه في لحظة من اللحظات أصبح من غير الواضح ما إذا كان النظام توليدياً، أم أن الروبوتات كانت تُبتكر في الواقع». واحتل المرتبة الثانية فريق جامعة كولومبيا «بي إي إكس 18/‏كرييتيف ماشينز» بمجموعة أعمال فنية انطباعية، تعيد تخيل أعمال موجودة بضربات فرشاة دقيقة ورشيقة وبارعة. وحلّت جامعة «كاسيتسارت» في تايلند في المرتبة الثالثة لبنائها روبوتاً يسجل الموقع والحركة والقوة المبذولة في فرشاة رسام لإعادة ابتداع عمل فني بدقة.