لا يمكن لأي زائر إلى دولة الكويت، خصوصاً في شهر رمضان المبارك، أن يغفل عن زيارة أكثر الأسواق شهرة وشعبية في البلاد.
وهو سوق المباركية، الذي يقع في قلب مدينة الكويت وتحديداً في منطقة القبلة، ويستقطب المواطنين والمقيمين والسياح لقضاء أوقاتهم وسهراتهم خلال الشهر الكريم، وسط أجواء مفعمة بعبق الماضي والتراث الأصيل والجميل الذي يتسم بالبساطة في مختلف أروقته ودكاكينه ومقاهيه ومحلاته.
وما يعطي سوق المباركية هذه المكانة احتفاظُه بطابعه الهندسي الجميل والمتميز وأسقفه ذات الأشكال الهندسية المتناسقة والمغطاة لوقاية زواره من حرارة الشمس وبرد وأمطار الشتاء، ما جعله مقصداً ليس للعامة فقط، وإنما لمختلف أطياف المجتمع من مسؤولين ومثقفين وأدباء ورجال أعمال وغيرهم.
وسمي سوق المباركية بهذا الاسم نسبة إلى حاكم الكويت الراحل الشيخ مبارك الصباح، وكان يحتوي على سوق داخلي يشمل أسواقاً عدة، إذ استمر هذا السوق الداخلي لنحو 250 عاماً، وكان له دور كبير في ازدهار اقتصاد البلاد، ليتم بعد ذلك بناء أسواق جديدة انتقل إليها عدد من المحال والدكاكين الموجودة داخل السوق.
طراز قديم
ويعد سوق المباركية، من أهم معالم البلاد التراثية، حيث يضم العديد من المقاهي الشعبية والاستراحات والمطاعم ومحال المواد الغذائية والحلويات والتمور والعسل ومحال الأدوات المنزلية والعطارة والملبوسات والإكسسوارات والتحف والخزفيات والتذكارات،.
وكلها مصممة وفق الطراز القديم، كما يجد الزائر لهذا السوق كل ما يحتاجه من سلع ضرورية وهدايا وتحف ومجوهرات وملابس شعبية وغير شعبية ومشغولات يدوية إضافة إلى العطور والبخور ولوازم التجميل.
أسواق فرعية
ويتفرع من سوق المباركية عدة أسواق أقدمها سوق (الغربللي) الذي اشتهر قديماً ببيع الدجاج والبيض، إضافة إلى سوق الزل (السجاد) الذي يباع فيه كل أنواع السجاد وأجودها، إلى جانب سوق البشوت (العباءات) الذي يقع وسط سوق الزل وفيه تباع أجود أنواع البشوت.
ومن الأسواق المتفرعة أيضاً من (المباركية)، سوق (واقف) وهو من الأسواق القديمة الشهيرة التي يجد فيها زوار السوق مختلف أنواع السلع، وقد سمي بهذا الاسم لأن الناس يبيعون ويشترون وهم واقفون، وكذلك سوق (الحراج) الذي يمتاز بطوله وازدحامه ويحتوي على محلات صغيرة لبيع مواد وأدوات البناء وأدوات النجارة والحدادة، إضافة إلى أسواق الخضار والفواكه واللحوم والأسماك.
وهناك أيضاً سوق (المقاصيص) الذي يتم فيه بيع البضائع المستعملة بأسعار أرخص من التي تباع في المحلات الاخرى خارج هذه المنطقة، إلى جانب عدة أسواق أخرى مثل (الداخلي والسلاح والمناخ والجت) وغيرها.
أما سوق الملابس الشعبية الرجالية والنسائية في سوق المباركية (الدشداشة والغترة والعقال والعباءات النسائية والدراعات.. إلخ ) فتشهد متاجرها إقبالاً كبيراً من الرجال والنساء من مختلف الأعمار، لاسيما مع دخول شهر رمضان المبارك، إذ يفضلون ارتداء هذه الملابس ومستلزماتها في المناسبات الهامة مثل رمضان وعيد الفطر.
وقد تغيرت حديثاً معالم سوق المباركية نتيجة قيام بلدية الكويت بمشاريع عدة لتطوير منطقة الأسواق التراثية بغية تجميل المدينة، حيث أصبح السوق منطقة مشاة، وتم فصل حركة المركبات لسلامة المشاة وتنظيم حركة الدخول والخروج للأسواق.