كشف د. عوض صالح مستشار هيئة أبوظبي للسياحة، عن وجود مشروع خليجي لأرشفة التاريخ الشفهي لدول مجلس التعاون الخليجي تحت مسمى «شبكة الأرشفة الخليجية»، وأضاف أن الجهات المعنية في الدولة باشرت أعمالها لأرشفة كافة المواد الصوتية والمسجلة عن تاريخ الدولة بهدف أرشفتها وفقاً للنظم الرقمية..
موضحاً بأن مشروع «شبكة الأرشفة الخليجية» يعد من المبادرات التي تأتي وفق منهجية تهدف الى جمع المعلومات الخاصة بتاريخ دول مجلس الخليج العربي، بداخل بوابة إلكترونية مفتوحة أمام الجميع للبحث والقراءة في التاريخ والتراث الخليجي.
جاء ذلك على هامش اختتام فعاليات المؤتمر الخليجي الرابع للتراث والتاريخ الشفهي أمس بأبوظبي، الذي نظمته هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة على مدى يومين تحت عنوان «التقنية والتراث الخليجي المستدام -واقع الأرشفة الحالية وآفاقها المستقبلية»، بمشاركة عدد من الأكاديميين والباحثين والخبراء في الجامعات الخليجيّة والمؤسسات والهيئات المعنيّة بالتراث والتاريخ، إضافة إلى عدد من المتخصصين في علم الاجتماع والتاريخ.
تعريف
ووفقاً للمشروع ستتولى كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي على حدة، جمع كافة المعلومات التاريخية المتعلق بها وأرشفتها إلكترونياً، ومن ثم إدخالها الى قاعدة بيانات موحدة تضم كافة المواد المؤرشفة لدول المجلس، ليتم بعد ذلك نشرها عبر قنوات «شبكة الأرشفة الخليجية» على الموقع الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية..
وأضاف د. صالح: بأن دولة الإمارات تسعى الى تقديم نموذج يؤسس للحكومة الذكية انطلاقاً من توجيهات قيادتها الرشيدة، وإن هذا الملتقى الذي يضم نخبة من المختصين الخليجيين يأتي للتعريف واستثمار ما توصلت إليه الدولة في التعامل مع الوسائل التكنولوجية، مضيفا بأنه يشارك في تأسيس المكتبة الإلكترونية نخبة فريدة من الكتاب والمثقفين والمؤرخين، فضلاً عن المدرسين وطلبة الجامعات.
جلسات
وشهد اليوم الثاني انعقاد 3 جلسات ترأست الجلسة الأولى التي تتناول موضوع «التوثيق والأرشفة الإلكترونيّة للتراث غير المادي» أدارتها فاطمة المغني، فيما تطرقت الورقة الأولى التي قدمها د. يحيى محمد محمود أحمد بعنوان «مستودع التراث الرقمي من التخطيط إلى التوظيف»، أمّا الورقة الثانية فكانت لأمل عبد الحميد عن دور الأرشيف الوطني في توثيق وحفظ ذاكرة الإمارات العربية المتحدة. وقدم د. يوسف أحمد النشابة ورقة بعنوان «توثيق الحكاية الشعبيّة بالصوت والصورة».
وتطرقت الجلسة الثانية التي ترأسها د. عوض صالح إلى «واقع الأرشفة الإلكترونيّة في دول مجلس التعاون الخليجي»، حيث استعرض د. فيصل عادل الوزان من دولة الكويت ورقة عمل عن الجهود الخليجية الحكومية والفردية في مشاريع القواعد البيانية وفهرسة ورقمنة مصادر التراث العربي والدراسات الحديثة.
فيما تناولت ورقة عمل د. فاطمة حسن الصايغ «تجارب إماراتيّة في استدامة التراث غير المادي إلكترونياً»، قالت فيها «تعد الأرشفة الإلكترونية اليوم وسيلة مهمة من وسائل حفظ واستدامة المادة التاريخية وصونها من التلف والضياع».
رؤية
واختتمت أعمال اليوم الثاني من المؤتمر بجلسة ثالثة حملت عنوان «رؤيّة مستقبليّة لتوظيف التقنيات الحديثة في الحفاظ على التراث الخليجي غير المادي» ترأسها سعيد حمدان الطنيجي، وتناول فيها خالد البدور ورقة عمل بعنوان «قصص وحكايات: سرد لرحلة توثيق الموروث الموسيقي التقليدي في الإمارات»..
واستعرضت ورقته تجربته الشخصيّة في جمع وتوثيق الموروث الموسيقي في الإمارات. فمنذ نهاية الثمانينات قام بالجمع الميداني لجوانب متعددة من الموروث الموسيقي التقليدي في الإمارات بما يتضمنه من شعر وأشكال الأداء، ومناسبات الأداء، والأدوات الموسيقيّة المستخدمة.
كذلك قام بتوثيق سير رواد وشعراء ومؤدين لهذا الموروث، والتعريف بما قدموه إضافة للتعريف بالفرق والجمعيات الشعبية التي أسهمت في تقديم وحفظ الموسيقى التقليديّة، كما تعرف الورقة بأدوات ووسائل الجمع كتدوين الملاحظات والتسجيلات الصوتيّة والتصوير بالفيديو، والعقبات التي تواجه الباحث في الجمع الميداني للموروث الموسيقي.
أمّا د. سليمان سالم الشهري فتحدث في ورقته عن «التحول الرقمي للتراث (معايير وإجراءات)».