يعبر الفنان النمساوي أرنولف رينر من خلال معرض »نحو تورية اللون« عن الفن الحركي وأهمية التحليل النفسي، من خلال عاطفة خام وحس غريزي وعفوية شكلت السمات المميزة للأعمال في المعرض، الذي يقام في بيت السركال بمنطقة الفنون بالشارقة، ويمتد إلى تاريخ 17 نوفمبر 2016،.
وذلك بتنظيم من مؤسسة الشارقة للفنون، وقد جرى تقييمه من قبل الشيخة حور القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للفنون، كما يقدم المعرض مجموعة متنوعة من الأعمال الفنية التي أنتجها »الفنان الصاخب« والذي يرسم أحياناً معصوب العينين، كما يستخدم جسده لاختبار أقصى حدوده البدنية والعقلية.
منتج نهائي
شارك أرنولف رينر في تأسيس جماعة »هوندس جروب« »مجموعة الكلب« مع مجموعة فنانين في عام 1950، وهذه الجماعة شديدة التأثر بالتعبيرية التجريدية، والفن الحركي والسريالية وأفكار اللاوعي، وهو مهتم بشكل خاص بمادية اللوحات في محاولة لإبعاد نفسه عن قيود التقنيات الفنية التقليدية. حيث أصبح بالنسبة إليه اختبار »فعل« الرسم وعملية التفاعل الجسدي مع الوسيط، أكثر أهمية من المنتج النهائي المحدد سلفاً.
وتشير الشيخة حور القاسمي من خلال تقييمها للمعرض إلى تأثير فرويد ومجال التحليل النفسي في هوس رينر واهتمامه بمجال الصحة النفسية.
حيث وجد إلهامه بالتلقائية السريالية والإيمائية، حيث كان يكثر من المشي على اللوحات حافي القدمين، ملطخاً القماش بطلاء سميك أحمر اللون عبر استخدام يديه. وكان اللون الأحمر الذي يمثل الدم والعنف، متجلياً في عمله الفني »ناشطو فيينا« ومبرزاً الطريقة التي استخدموا فيها الدماء والأجساد لمواجهة المجتمع كدعوة للتفكير ملياً في الأحداث المؤلمة للحرب العالمية الثانية.
كتب عتيقة
إن العاطفة الخام والحس الغريزي والعفوية تمثل سمات مميزة في أعماله، حيث تتجلى بوضوح عبر »تورية اللون« والتي تستخدم العناصر الموجودة بالأصل كأساس لرسم اللوحة، وثمة الكثير من الأمثلة بالمعرض على هذه التورية .
والتي استخدم فيها العناصر المنشورة في مجموعاته من الكتب العتيقة، الأقنعة القبلية، الصور الفوتوغرافية المستمدة من الثقافة الشعبية وغيرها من الأشياء، ويتضح ذلك بشكل خاص في سلسلة »مهزلة الوجه«، حيث طمس صوراً فوتوغرافية كان عابس الوجه فيها، مظهراً حالات عاطفية متطرفة، وقد طمسها بضربات عنيفة مراكماً فوقها طبقات سميكة من اللون.
قيود اللوحة
يستكشف عمل الفنان الطاقة المفاهيمية والتواصلية للوجه الفنية، ومنذ أواخر فترة الأربعينيات، استخدم رينر هذا الوسيط لسبر الحدود العقلانية والنية والإنسانية. وقد أسفرت علاقاته المبكرة بأواخر الحركة السريالية الفرنسية عن تشكيل جماعة »هوندس جروب«.
ومن هنا واصل استكشافه لشغفه بحالات الهلوسة الذهنية والبديلة، في محاولة لإبعاد نفسه عن قيود اللوحة الحداثية، وقد تطورت هذه الأفكار عبر الممارسة العملية من خلال سلسلة من الأعمال الفنية التي بدت متسقة مع النماذج تماماً.
كما سعى في بداية مسيرته المهنية إلى إعادة تصّور المادة الداعمة للوحة الفنية وهيئة سطحها المادي، ومن ثم بدأ في تطوير تقنيات أكثر تفصيلاً وتعقيداً من أي وقت مضى لتعمل كوسيط بين نواياه بصفته الفنان وبين ابتكاره للعمل الفني.
رؤية استعادية
يعد عمل رينر الفني أساساً للعديد من المعارض الاستعادية من ضمنها متحف ألبرتينا، فيينا 2014، متحف فريدر بوردا، بادن بادن ألمانيا 2014، وقد عرض أعماله على نطاق واسع في المحافل الكبرى مثل متحف الفن الحديث بنيويورك 2012 والعديد من المعارض الأخرى، كما حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة لينز بالنمسا.