نظمت ندوة الثقافة والعلوم ندوة بعنوان «مسكوكات ما قبل الإصلاح النقدي لمجموعة عبدالله بن جاسم المطيري»، للدكتور عاطف منصور محمد عميد كلية الآثار في جامعة الفيوم، والتي حضرها معالي محمد المر وعبدالغفار حسين وسلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة وعلي عبيد الهاملي ود. صلاح قاسم وجمال الخياط وأعضاء مجلس إدارة الندوة ونخبة من المهتمين. وأشار عاطف منصور محمد إلى أهمية دراسة المسكوكات الإسلامية، والتي تعتبر وثيقة تاريخية ممكن من خلالها الكشف عن جوانب التاريخ والحضارة والآثار الإسلامية والعربية، إضافة إلى كل ما يختص بالسياسة والدين واللغة والأدب والفن والشعر، حيث تتألف مجموعة عبدالله بن جاسم المطيري على أكثر عن 14 ألف قطعة من النقود الإسلامية التي تغطي العالم الإسلامي ولأكثر من 55 دولة إسلامية، المتنوعة والنادرة وهذا يوضح الجهد الكبير الذي بذله المطيري في جمع هذه المسكوكات الإسلامية.
موسوعة
وأضاف: نقوم بإعداد موسوعة ضخمة تتكون من 10 مجلدات فيما يخص المسكوكات الإسلامية، وقد تحدثنا اليوم عن المجلد الأول، كما أتوقع أن ننجز المشروع ما بين 3 إلى 5 سنوات وخلال بداية العام المقبل سيصدر المجلد الأول والثاني وهي مجلدات تهم الباحثين والمهتمين بالتاريخ والحضارة والآثار الإسلامية. كما أكد أهمية المسكوكات التي تطرقت إلى قبل الإصلاح النقدي الذي أتمه عبدالملك بن مروان في سنة 77 هجرية، وفي عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه والتي حملت أسماء الكثيرين من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، والخلفاء والتابعين مثل معاوية بن سفيان وعبدالله بن الزبير.
أشهر الهواة
وعن مجموعة عبد الله بن جاسم المطيري قال منصور إن المطيري يعد من أشهر هواة جمع المسكوكات ليس في الإمارات العربية المتحدة، ومنطقة الخليج العربي فحسب بل في العالم أجمع، فقام طوال أكثر من ثلاثين عاماً مضت بجمع واقتناء نحو 14 ألف قطعة من المسكوكات الإسلامية. فقد حرص على حضور العديد من المزادات والمعارض العالمية الخاصة بالمسكوكات الإسلامية، وشراء النادر منها، وأنفق الكثير من الجهد والمال في سبيل جمع هذا العدد الهائل من المسكوكات وصيانتها وحفظها. وكان المطيري من الباحثين في هذا المجال أيضاً، فقام بعمل بعض الدراسات والأبحاث حول نماذج من المسكوكات التي يحتفظ بها في مجموعته الخاصة، قام بنشرها إما في دراسات مستقلة، أو من خلال المشاركة في العديد من المؤتمرات العلمية، والحلقات النقاشية، والمحاضرات العامة التي ألقاها في العديد من المناسبات، سواء داخل الإمارات أو خارجها على المستوى العربي والدولي.
الحياة السياسية
وتحدث عاطف منصور محمد عن الدور المهم الذي لعبته النقود الإسلامية في الحياة السياسية في العصر الإسلامي بصورة لم يسبق لها مثيل في أي عصر من العصور، وذلك لما تمتعت به النقود من أهمية كبيرة في النظام السياسي للدولة الإسلامية منذ صدر الإسلام، فقد كانت النقود تمثل أهم شارات الملك والسلطان التي حرص على اتخاذها الخلفاء والحكام بعد تسلمهم للحكم مباشرة، فكان على الخليفة أو الحاكم أن يقوم بأمور رئيسية للإعلان عن توليه الحكم، أول هذه الأمور هي ضرب المسكوكة وتسجيل اسمه عليها، ثم الدعاء له في خطبة الجمعة، ثم نقش شريط الطراز باسمه. وقد حظيت النقود باهتمام خاص في الدولة الإسلامية، واهتمت الشريعة الإسلامية بها في ميدان العبادات والمعاملات، وذلك لاتصال النقود بالزكاة والصداق والعقود والوقف والديات وغيرها. كما لعبت النقود دوراً مهماً في العصر الإسلامي ليس باعتبارها أداة مهمة في النظام الاقتصادي فحسب، ولكن باعتبارها الجهاز الإعلامي الحكومي الذي يقوم الآن مقام وسائل الإعلام الحديثة المختلفة من إذاعة وتليفزيون وصحف ومجلات، وغيرها، وذلك لما تتمتع به النقود من سرعة في التداول وسعة في الانتشار، فهي لا تخلو منها يد ولا تغيب عن رؤى عين.
تعريف
قام عبد الله بن جاسم المطيري بتنظيم العديد من المعارض عن المسكوكات الإسلامية داخل الإمارات وفي العديد من الدول العربية والأجنبية، كان لكل منها هدفه المختلف عن الأخر، إما للتعريف بالمسكوكات ذاتها، أو عرض النوادر منها، أو التعبير عن عصر تاريخي معين، أو حاكم، أو مدينة، وغيرها، وكانت لهذه المعارض المهمة أثر كبير في زيادة أعداد المهتمين بالمسكوكات الإسلامية داخل الإمارات العربية المتحدة أو خارجها، وأثرها كبير ومبهر .