لا يكاد المساء يحل على العاصمة الايرلندية دبلن في هذه الأيام، حتى يبدأ عشاق المسرح بالتجمهر أمام بوابات المسارح الإيرلندية، لمتابعة واحد من العروض المسرحية المشاركة في مهرجان دبلن للمسرح الذي انطلق في 29 سبتمبر الماضي، ويستمر حتى 16 الجاري، حيث يعرض في دورته الحالية نحو 26 عملاً مسرحياً، يغلب على بعضها الطابع الكوميدي، فيما اتخذ بعضها الآخر خطاً تراجيدياً بحتاً.

ويشارك في تقديم العروض كافة مسارح دبلن البالغ عددها نحو 14 مسرحاً، من بينها بورد غاز اينيرجي، وأولمبيا ثيوتر، وسيفيك ثيوتر، وتمبل بار غاليري، وغيت ثيوتر وغيرها.

طابع عصري

الأجواء الباردة ودرجات الحرارة المتدنية، لم تمنع عشاق المسرح، أول من أمس، من التجمهر أمام شبابيك بيع التذاكر في مسرح بورد غاز اينيرجي، الذي يعود تأسيسه إلى العام 1980.

حيث كانوا جميعاً على موعد مع أحداث مسرحية «حلم ليلة منتصف الصيف» التي تعد من أشهر أعمال الكاتب البريطاني وليام شكسبير، إلا أن العرض الذي شارك في إخراجه شين هولميس وستيف او دريسكول، تغلف بطابع عصري خلصه من جمود العصر الفيكتوري الذي طالما تسيد الخشبة، كلما قررت أي فرقة عرض هذا العمل.

أحلام عديدة

«الحب ليس في القلب، وإنما الحب في العقل» جملة أطلقتها واحدة من بطلات المسرحية التي حاولت الفرقة استحضار الذكرى الـ 400 لوفاة ويليام شكسبير من خلال أحداثها التي تألفت من أحلام عديدة، لعل أبرزها أحلام العشاق.

وغيرها من تلك التي تثير الخيال الذي تجلى على الخشبة ليتواءم مع متطلبات عصرنا الحالي، حيث حرص المشاركون في العمل على تقديم مجموعة أغنيات حديثه، مصحوبة بإيقاعات موسيقية حية قدمتها فرقة شغلت حيزاً جيداً من الخشبة، فيما تمتعت المسرحية بسينوغرافيا بسيطة جداً، خلت من التعقيد.

قائمة

على قائمة مهرجان دبلن للمسرح، لا تزال توجد الكثير من الأعمال الجيدة، والتي سيتم عرضها خلال الأيام المقبلة، على رأسها يأتي عرض (Ancient Rain) وهو من إخراج كريس درومونت، وهناك أيضاً عمل (ZVIZDAL) الذي يستحضر قصة بترو ونادية وهما زوجان مسنان رفضا مغادرة قريتهما الأوكرانية تجنباً للتأثر بنتائج الكارثة النووية عام 1986.

في حين تقدم المخرجة أنابيل كومين عملها المسرحي (Helen and I) الذي تستعرض فيه تشابك العلاقات العاطفية من خلال قصة هلين وشقيقتها اللتين تقرران العودة إلى منزلهما الطفولي بعد وفاة والدهما، لتبدأ شقيقة هلين رحلة علاقة جديدة مع زوج شقيقتها.

المخرج ايثان ماك سويني يطل على الخشبة عبر عمله «الأب» (The Father) والمصنف ضمن إطار الكوميديا السوداء، وقد سبق لهذا العمل الفوز في 2014 بجائز موليير كأفضل عمل، وأحداثه تدور داخل عقل «اندريه» (الممثل الفرنسي فلوريان زيلر) المتقاعد والذي يعيش مع ابنته آن وزوجها، ليعرض لنا العمل الصراعات الداخلية التي يعايشها اندريه.