شهدت دبي أول من أمس، حدثاً عالمياً، جعلها محط أنظار العالم، بافتتاح «تمهيدي» لدار الأوبرا فيها، وتقديم أول العروض من جانب مغني التينور العالمي، الذي يعد أسطورة في عالم الغناء الأوبرالي الإسباني بلاسيدو دومينغو، وقد شاركه في العرض مغنية السوبرانو الأميركية من أصول كاريبية آنا ماريا بورتوريكو، الحاصلة على جائزة «غرامي».
وفاجأ دومينغو الجمهور في نهاية العرض بتقديمه لمغنية أوبرا تقيم في دبي، والتي كانت من تلامذته قبل 20 عاماً، ومعاً غنوا وأطربوا وأمتعوا الجمهور الذي صفق طويلاً، وشارك دومينغو في غنائه بحماس، ما دفع الأخير إلى التصفيق له.
دقة التنظيم
وكما عودتنا دبي، يلمس المتوجه إلى الأمسية النظام والدقة وتسهيل الوصول إلى دار الأوبرا، حيث تتوفر المواقف بجوارها، وبقية الخدمات، ولا تتوقف المفاجآت التي أدخلت الفرح إلى قلوب الوافدين ومعه شعور بالفخامة، والذي تجلى بتقليد النساء بإسورة من زهرة «الأوركيد» البنفسجية، ولا يخفى على أحد ما تمثله تلك الزهرة، فهي رمز للحب والجمال والفخامة والقوة.
وبعد دخول الصالة الواسعة لـ«دبي أوبرا» تجمع الجمهور الذي حرص على المشاركة في هذا اليوم التاريخي، ضمن احتفالية شكلت بحد ذاتها تظاهرة للأناقة بأزياء الرجال والنساء. واستمتع الجميع بأصالة وكرم الضيافة العربية ليتوافد بين الحين والآخر كبار الشخصيات من الدبلوماسيين والمسؤولين والفنانين ورجال الأعمال وعشاق الفنون.
مقطوعات كلاسيكية
قبل الساعة الثامنة بدأ الجميع دخول الصالة، وكانت فرقة الأوركسترا بقيادة المايسترو الأميركي العالمي يوجين كون، الذي أمضى ما يزيد على 30 عاماً في عالم الموسيقى، في استقبال الجمهور ليبدأ العرض بعزف عدد من المقطوعات الموسيقية الكلاسيكية، وتضم الأوركسترا الكبيرة آلات وترية توازي في عددها آلات النفخ الهوائية والإيقاع.
وما إن أطل بعدها المغني دومينغو حتى دوت الصالة بالتصفيق، لتبدأ رحلة من العمر لجميع الحاضرين، الذين حلقوا إلى عوالم جميلة مع صوته الشجي الذي كان يتفوق بقوته على موسيقى الأوبرا في معظم الأحيان، وأدائه المعبر، الذي يتجاوز حاجز اللغة.
ملك التينور
ولا يملك المستمع إلا الإعجاب بعظمة هذا الصوت البديع لملك التينور، كما هو لقبه في عالم الأوبرا، والذي يصل إلى عمق الصالة دون «مايكروفون»، ما يدفعه إلى التساؤل عن اختلاف مبنى الأوبرا عن المسرح العادي في ما يتعلق بفن الصوتيات.
وأظهرت البحوث أن تقنية الصوت في مباني الأوبرا التي لها في الغالب شكل حدوة الحصان، أن هناك ما هو أكثر من الارتداد الأمثل لزمن صدى الصوت.
وعليه يتوجب دراسة التصميم لتحقيق نسبة معينة من وضوح الصوت ووصوله، سواء بالنسبة للمغني أو موسيقى الأوركسترا. والأهم في مثل هذه الدراسات التوازن بين صوت المغني وصوت الأوركسترا، حيث لكل منهم معيار في قياس درجة الصوت.
دويتو
وبعد حين استقبل الجمهور آنا ماريا ليستمع إلى صوتها السوبرانو الذي كانت تصل أضعف نغماته إلى عمق الصالة بوضوح ونقاء مع ارتفاعه على صوت الأوركسترا بدرجات عدة. وبعد عدد من أغانيها الفردية، انضم إليها دومينغو، ليقدما معاً لوحات غنائية لمشاهد درامية من أعمال أوبرالية متكاملة، امتلكت مشاعر الحضور ليحزن ويفرح مع تماوج اللحن وتعابيرهما.
وعاد الجمهور بعد فاصل استراحة إلى عوالم الموسيقى مع أغان أكثر رواجاً في عالم الأوبرا، ليصفق بحماس تفاعل معه دومينغو، فغنى إحدى الأغنيات العاطفية المرحة، داعياً الحضور لمشاركته الغناء، وليبتسم بسعادة عندما أدرك خلفية الجمهور الواسعة، الذي كان يردد بمفرده العديد من المقاطع وإن كانت بالإيطالية، ما دفع دومينغو إلى التصفيق تحية له أيضاً.
كلمة شكر
وفي الختام ألقى دومينغو كلمة شكر فيها الجميع والقائمين على الدار لدعوته للمشاركة في اليوم التاريخي الأول لدبي أوبرا، ومن ثم قدم للجمهور إحدى تلميذاته التي تعيش في دبي والتي غنت للجمهور فتفاعل معها ليشاركها الأغنية الأخيرة من الحفل كل من دومينغو وآنا ماريا.
علامة فارقة
قال جاسبر هوب، الرئيس التنفيذي لدبي أوبرا بعد انتهاء الحفل: «كانت هذه الأمسية علامة موسيقية فارقة في التاريخ. وقد ظهرت أوبرا دبي بحلة بديعة في هذه الأمسية.
وأكد المحظوظون ممن حضروا العرض الافتتاحي، روعة أنظمة الصوت وجمال الأداء الذي قدمه المغني الأسطوري بلاسيدو دومينغو. ونحن نتطلع للترحيب هنا بعدد أكبر من الضيوف خلال الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة، حيث عقدت أوبرا دبي العزم على تقديم مساهمة بارزة ومتواصلة في المشهد الموسيقي في المستقبل».