عام مر على رحيل الفنان العالمي عمر الشريف الذي عرفه العالم بلقب «لورانس العرب»، ففي 10 يوليو خسر العالم واحداً من أبرز نجوم السينما العربية والعالمية، بعد أن أكمل عامه الـ83، شهد خلالها تجسيده لعديد الشخصيات التي لمعت في عالم السينما.
في 10 يوليو 2015 استيقظ العالم على شهادة وفاة منسوبة إلى أحد مستشفيات القاهرة، يعلن رحيل نجم عالمي، ليكتب بذلك نهاية المشهد الأخير من حياة مبدع عظيم، بدأها حاملاً اسم ميشال شلهوب وأنهاها حاملاً اسم عمر الشريف، إلا أنه في كلتا الحالتين ظل طوال الوقت متهماً في نظر الكثيرين حتى من المقربين إليه.
الأناني
الاتهام الأول حصل عليه عمر الشريف من والده تاجر الأخشاب الذي ظل يعد نجله في مرحلة نشأته ليكمل مسيرته في عالم هذه التجارة، دون الاهتمام برغبات نجله وميله إلى عالم الفن والتمثيل، ليواجه تهمة «الأنانية» بعد رفض الشريف رغبة والده وتوجهه لاحتراف الفن، فيما واجه الشريف خلال حياته تهمة أخرى بأنه «مدنس العذراء»، والتي ألقاها عليه جمهور النجمة الراحلة فاتن حمامة التي كانت زوجته الوحيدة، ففي مطلع الخمسينيات، حين حصل على دور البطولة في تجربته التمثيلية الأولى فيلم «صراع في الوادي» من إخراج الراحل يوسف شاهين الذي اكتشف عمر بعد أن تزاملا في مدرسة فيكتوريا بالإسكندرية.
ضعيف الإيمان
بعد «صراع في الوادي» ونجاحه الكبير على مستوى الإيرادات، سارت الأيام وتطورت علاقة عمر وفاتن من العمل والمهنية إلى علاقة عاطفية تجمع عاشقين، فأراد عمر ذو الخلفية المسيحية اللبنانية وفقاً لجذور والده أن يتزوج بفاتن المسلمة التي تمنعها ديانتها من الزواج بمن هو على غير ديانتها، ليبادر الشريف إلى اعتناق الإسلام ليتم زواجه بفاتن، وهو ما كان؛ إلا أن الأزمة الحقيقة في ذلك الأمر هي كيف سيخبر عمر والديه بما ينوي أن يقدم عليه، لكن ما خشيه عمر حدث بالفعل بعد معرفة والده بهذا الأمر، وأطلق عليه اتهامات بضعف إيمانه أمام نزواته ورغباته، وحزن والد عمر كثيراً من هذا الأمر، وأصابته أزمة سكر وتدهورت حالته الصحية من جراء ذلك، لكن مرت الأمور بسلام، وبعد 3 أيام فقط أتم عمر وفاتن زواجهما واحتفلا به.
معدوم الموهبة
تزوج الشريف حبيبته وتلونت حياتهما بالألوان الوردية المبهجة وأحاطتهما مشاعر السعادة من كل اتجاه. ولكن، لأن الحياة ليست وردية دائماً، فقد شهدت الفترة الأولى من زواج عمر بفاتن حملة هجوم كبيرة من قبل عدد من النقاد والجمهور، متهمين عمر بأنه ممثل معدوم الموهبة ولا يستحق المكانة التي يوجد فيها، بل إنه يعمل لأن زوجته تفرضه على المنتجين الذين تتعاون معهم.
واستطاع عمر أن يخرس الجميع، بعد حصوله على فرصته العالمية الأولى بمشاركته في بطولة فيلم «لورانس العرب»، حيث ترشح عن هذا العمل لنيل جائز الأوسكار كأحسن ممثل مساعد خلال العام الذي أنتج فيه الفيلم. ثم عاد ليؤكد موهبته الفنية بحصوله على جائزة غولدن غلوب كأفضل ممثل عن دوره في فيلم «دكتور زيفاجو».
الجاسوس والعميل
سلسلة الاتهامات التي طالت عمر في حياته لم تتوقف عند هذا الحد، فقد اتهم أيضاً بالجاسوسية والعمالة لصالح إسرائيل، وهو بالمناسبة أكثر الاتهامات التي أضرته نفسياً وفق ما صرح به في عدد من مقابلاته الإعلامية. هذا الاتهام لفق له بعد عام واحد من نكسة 1967، حينما شارك في بطولة «فتاة مرحة»، وإلى جواره الممثلة الإسرائيلية باربرا سترايسند.
عمر كان يقاوم دائماً كل تلك الاتهامات، لكنها دوماً تتجدد في صور أخرى وبصفات أكثر قبحاً من التي قبلها، ومنها اتهامه بالغرور والتكبر بعد واقعة صفعه إحدى الصحافيات خلال مؤتمر طلبت فيه الصحافية من الراحل التقاط صورة معه في أثناء إجاباته عن أسئلة صحافية أخرى، ثم لم تصمت وكررت الطلب أكثر من مرة، فلم يشعر عمر بنفسه إلا وهو يصفعها، ورغم أن الصحافية في ذلك الوقت تداركت الأمر وكأن شيئاً لم يكن والتقطت الصورة التي كانت تريدها مع عمر، إلا أن الصحافة العربية والعالمية في ذلك التوقيت شنت حملة هجوم كبيرة على ما قام به؛ لدرجة أن البعض اتهمه بالغرور وعدم تمتعه بمقدار جيد من اللباقة والذوق في التعامل مع معجبيه والإعلاميين.