تمر السنوات وتطرأ التغيرات ويظل للعيدية في عيد الفطر تقدير تامٌ من الشعوب العربية، لاسيما المصرية، لذلك حاولت «البيان» أن تعيد عقارب الزمن سنوات إلى الوراء وتتذكر مع النجوم والمشاهير قيمة عيديتهم الأولى، إلى جانب ذكرياتهم وحكاياتهم مع هذا الطقس السعيد الذي يفرّح قلوب الكبار قبل الصغار. إلى التفاصيل:
رانيا يوسف
جاءت البداية مع الفنانة رانيا يوسف، التي أوضحت أن قيمة عيديتها الأولى كانت جنيهًا كاملًا وحدها، وهو ما كان يعد مبلغًا في هذا التوقيت يمكنها من شراء العديد من الألعاب المناسبة للعيد، حيث كان في الغالب تشتري الفتيات العرائس وتعاملها وكأنها طفلتها الصغيرة التي أنجبتها، في حين كان يشتري الأولاد المسدسات والألعاب التي تحمل أشكالًا من الأسلحة القتالية، لافتة إلى أن العيدية عادة حميدة تربت عليها من قبل والدها ووالدتها، ونقلتها إلى بناتها، قائلة إنها لا تتخيل عيدًا يمر عليها دون أن تعطي بناتها العيدية، حتى وإن أصرت على مداعبتهن وامتنعت عن ذلك بحجة نسيانها يفاجئونها بطلبهم العيدية.
حسين فهمي
أما النجم حسين فهمي، فتذكر كيف كان حريصاً على صلاة العيد أولًا مع شقيقه النجم مصطفى فهمي بصحبة والدهما، لافتًا إلى أنه بانتهاء الصلاة كانت السعادة تغمر قلوبهما، لأن ذلك معناه أن والدهما سيفرج عن عيديتهما الآن، متذكراً أن والدهما كان يعلمهما عادة حميدة تتمثل في إعطائهما نقودًا جديدة لتوزيعها على الفقراء كصدقة للعيد، وأن يحتسبا هذه النقود من عيديتهما، وبعدها يعودون إلى البيت بملابسهم الجديدة لتناول طعام الإفطار مع باقي أفراد عائلتهم.
ويكمل فهمي مؤكدًا أن سعادة هذه العادة وأثرها الطيب في نفسه جعلها طقسًا ثابتًا في معاملته لأولاده وأحفاده من بعدهم كل عيد، ليس هذا فقط، بل يحرص أيضًا على منح جميع العاملين معه عيدية قبل أيام من حلول العيد، حتى يستطيعوا تدبير احتياجات العيد لهم ولأبنائهم من ملابس وأطعمة تشترى خلال هذه المناسبات.
داليا البحيري
وبذكر مصطلح العيدية للفنانة داليا البحيري فأول ما جاء في خاطرها كانت نجلتها «قسمت»، قائلة إنها في صغرها كانت تشعر بسعادة العيدية بشكل أكبر مما أصبحت شابة يافعة، ولكن بعد أن جاءت قسمت نجلتها إلى الحياة أعادت معها متعة وسعادة العيدية من جديد، رغم أن الأدوار تبدلت من طفلة تنتظر العيدية؛ لأنها تخطط لشراء شيء ما، إلى أم تعطي العيدية وتتكفل بكافة المصاريف، فليس هناك سعادة أكثر من أن تكون أنت السبب في سعادة أطفالك.
محمد هنيدي
وهو ما اتفق عليه الفنان الكوميدي محمد هنيدي، مؤكدًا أنه لا يتذكر قيمة عيديته الأولى، لكنه قال إنها كانت عادة مقدسة بالنسبة إلى والده، الذي كان حريصاً على أن يعطيه هو وأشقاءه عيدية، لكنه شدد في نفس الوقت أن العيدية ليست في قيمتها المادية؛ إنما في القيمة المعنوية التي تبرز اهتمام الآباء بأولادهم، لافتًا أن هذا ما يحرص عليه حاليًا؛ فالعيدية بالنسبة إليه كأب أيضاً عادة مقدسة ولا يجب أن يغفلها، بل الوصف الأدق لا يستطيع؛ لأنه إذا حاول التناسي فسيذكره أبناؤه.
مصطفى قمر
الفنان مصطفى قمر أيضاً له طقوس خاصة مع العيدية، فكما يقول كان يحصل عليها في البداية من والدته هو وشقيقه ياسر، وبعدها يذهب إلى والده في المسجد قبل صلاة العيد ليأخذها منه، ثم يعود إلى المنزل في انتظار أعمامه وأخواله الذين كانوا يمرون عليهم لإعطائهم العيدية مبكراً. موضحاً أن ابنيه إياد وتيام وهما في سن الطفولة بعدما يحصلون على العيدية من والدتهما يقومان بإخفائها في مكان ما، ثم يدعيان أنهما لم يحصلا عليها؛ ليأخذا عيديتهما مني، وأنا أتعامل مع ذلك بقدر من الطرافة، الغريب في الأمر أنهما مازالا يقومان بنفس «الخدعة» حتى بعد أن أصبحا شابين رغم علمي بها.
راندا البحيري
«أم ياسين»، الفنانة راندا البحيري كما تحب أن يطلق عليها المقربون منها، فحينما تحدثنا معها عن العيدية قالت إنها كانت مجنونة بالعيدية وشغوفة بها لدرجة كبيرة رغم أنها كانت من أسرة ميسورة الحال وكان مصروفها المالي يلبي أغلب احتياجاتها، لكن العيدية نفسها كانت تخطط لها بشكل دقيق كل عام وتبدأ في إعداد ميزانية ووضع توقعات لما يمكنها أن تمتلكه من نقود خلال هذا العيد وعلى من يجب أن تركز جهودها حتى تحصل على أكبر قيمة لها، شاكرة في ذلك والدها ووالدتها اللذين لم يطلبا في يوم ما أن يحصلا على عيديتها من أقربائها بحجة ادخارها لها. وتكمل لافتة أن الأيام مرت والسنوات وأصبح ياسين نجلها يعيد نفس الخطط للاستحواذ على أكبر قيمة من العيدية.
هند صبري
أما الفنانة هند صبري فأكدت أن الأعياد -«بعيدًا عن العيدية هذه العادة السعيدة»- أصبحت تحبها للغاية؛ لأنها فرصة كبيرة للغاية لقضاء أكبر وقت رفقة أسرتها الصغيرة وبعيدًا عن العمل وضغطه، خاصة إذا جاءت بعد موسم طويل من العمل حينما يكون لديك مسلسل درامي في رمضان.
ولفتت أن طقسي الأعياد والعيدية لا يختلفان كثيرًا في المجتمع التونسي عن نظيره المصري وباقي المجتمعات العربية، فالأمر متشابه تقريبًا بين جميع الدول العربية والإسلامية، إلا أن هذا لا يمنع أنه في كل بلد له طعم مختلف بعض الشيء.
سعادة
أشارت الفنانة التونسية درة إلى أنها في طفولتها عاشت أيامًا من السعادة بسبب العيدية وما تستطيع أن تشتريه بفضلها، وحينما كبرت استبدلت سعادة أخذ العيدية بسعادة إعطاء العيدية للعاملين معها ومساعديها.