كثيرة هي المظاهر التي تتجلى عند المصريين خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن يحل هذا الشهر الكريم دون أن يتلمس أهل القاهرة وزوارها متعة السحور في قلب القاهرة الفاطمية، حيث الأجواء الروحانية الفريدة بخلاف عربات ومحال الفول والطعمية المنتشرة في شوارع تلك المنطقة، ليبقى السحور في القاهرة الفاطمية له شكل خاص، لا يتكرر في مناطق أخرى.
وزيارة واحدة لحي الحسين الشهير بوسط القاهرة أو شارع »المعز« أو منطقة الأزهر، ووسط الأضواء الساطعة وما يتخللها من انتشار الزينة الرمضانية بأشكال وألوان مختلفة، تفاجأ بمناضد مُتراصة تملأ جانبي الشوارع، يُوضع عليها المفارش ذات الألوان المُبهجة وعليها أطعمة الفول والفلافل والزبادي وكأنها تنادي مُعلنة بدء وقت السحور..وبجوار هذه المناضد تجد عربات بعضها خاصة بالفول والطعمية، وبعضها الآخر بالبطاطس بجميع أنواعها يتهافت الناس عليها للسحور استعدادًا لصيام يوم جديد من رمضان.
وحول أجواء السحور في هذه المنطقة التاريخية من قلب العاصمة المصرية القاهرة، ومدى اختلافها عن العام الأسبق، يقول »الحاج محمود« أحد أصحاب عربات الفول والطعمية بجوار مسجد الحسين، إن التحضير لسحور رمضان يبدأ عقب صلاة العشاء مباشرة..
حيث يتم تجهيز كل الأطباق سواء الفول أو البطاطس أو الطعمية باعتبارها من أهم الأكلات الشعبية عند المصريين في السحور. ويلفت الحاج محمود أنه رغم الظروف الاقتصادية التي يمر بها المصريون هذا العام..
إلا أن منطقة الحسين تشهد إقبالاً كبيراً من الأسر المصرية سواء القاطنين بالقاهرة أو المحافظات على تناول السحور بعد انتهائهم من الجلوس في المقاهي والتمتع بالأجواء الرمضانية التي تتمتع بها تلك المنطقة التاريخية، برغم الزحام الشديد الذي تكون عليه خلال الشهر الكريم، موضحاً أن هذه المتعة الرمضانية تكتمل بذهاب الأسر لصلاة الفجرة في مسجد الحسين الشهير.
المسحراتي
لا تقارن مظاهر السحور في القاهرة بأي دولة أخرى، فهناك فريق آخر من المصريين يفضل التوجه للخيم الرمضانية التي تقدم السحور في أجواء خاصة، حيث تحضر الأسر والأصدقاء لتناول السحور وسط احتفالات وأجواء رمضانية. وعلى الرغم من تراجع مهنته بشكل كبير في ظل وسائل التكنولوجيا الحديثة، إلا أن شوارع القاهرة الفاطمية لا تستغني عن وجود المسحراتي، هذا الرجل الذي ينبه الصائمين بإمساكهم عن الطعام استعدادًا لصلاة الفجر، حيث تواجده يكون مهماً فقط لإثراء المظاهر الفلكلورية الاحتفالية بشهر رمضان.