تكمن خصوصية المعرض التشكيلي «يبقى الأمل ويستمر التحدي» المقام في غاليري مرسم مطر بدبي، في أبعاده الفنية والإنسانية، ليجمع بين لوحات الرسامة والأم والجدة الراحلة ظبية لملح، وأعمال ستة من أفراد أسرتها منهم الأبناء والأحفاد الذين استلهموا أعمالهم من وحي أسلوبها، كبادرة لتكريم مسيرتها ومكانتها في قلوبهم.
الله كريم
وتشكل لوحات الفنانة ظبية لملح المرسومة بالألوان المائية والأكريليك والتي تحمل توقيعها الشهير «الله كريم»، النسبة الأكبر من أعمال المعرض الذي يستمر حتى 15 يوليو المقبل. ويتميز أسلوب ظبية التي شاركت أعمالها في العديد من المعارض السابقة، بالفن المرتبط بفطرة الإنسان والمستلهم مما اختزنته ذاكرتها من محيط تفاصيل الحياة من حولها، لتعبر عنها بأسلوب يجمع بين جمالية التعبير والرموز المبتكرة التي تختزل الكثير من تراث البلد.
ويستغرق الزائر في عوالم لوحاتها التي تستدرجه إلى تفاصيل عمق داخلي عبر تكويناتها الهندسية التجريدية بين الدوار والمثلثات بعيداً عن أي تقاطعات فيما بينها، كما لو أن لكل منها فلكه الذي يدور فيه وفي الوقت نفسه يشكل وحدة من تكوين أكبر.
وبالعودة إلى خصوصية المعرض، نجد تنوع النتاج بين التشكيل الذي ضم أعمالاً لكل من ابن الفنانة مطر بن لاحج وشقيقه غانم المتخصص بالكمبيوتر والحفيدة بثينة خريجة الفنون من جامعة زايد، والفنانتين من خارج الأسرة هدى غريب وريهام النحاس، والنحت الذي ضم أيقونتين لشقيقهما الثالث يوسف، وتصميم المجوهرات للحفيدة حمدة والمشغولات اليدوية حمدة.
طيف أمه
وفي مقدمة الأعمال التي تستوقف الزائر في التشكيل، لوحة الفنان مطر بن لاحج الذي يعتبر من رواد الجيل الثاني، الذي تعكس لوحته الارتباط الروحي بوالدته التي تعيش في داخله، واستخدم في أسلوبه الذي يجمع بين التجريد والتعبير قطعة من ثوب أمه كرمز لحضور طيفها.
كما تستوقف الزائر لوحات الظبي الثلاث لغانم، الذي اختزل تكوين الظبي بتشكيل بديع وخطوط انسيابية رشيقة وألوان الأكريليك الحيوية، والذي يتجلى فيه روح فن الغرافيك. وتستنهض لوحة بثينة مشاعر الإعجاب، لقدرتها على التقاط روح أسلوب جدتها مع تجلي مهارتها في التعامل مع الألوان المائية وشفافيتها كأوراق النبات التي أضافتها كلمسة فنية منها.
قلادات بزخارفها
واختارت الشقيقة ميساء تكريم ذكرى والدتها، من خلال الرسم على عدد من العلب المعدنية الصغيرة المطلية، التي كانت والدتها تستخدمها فيما مضى في بيع العطور التي كانت تركبها. وتعكس المجوهرات من عقود وأساور وخواتم وغيرها، روح أسلوب الجدة، لتحول حمدة وحدات من رموزها إلى قلادات من الذهب الأصفر أو الوردي، أو أسورة منقوشة بزخارفها ومرصعة بالماس.
تجربة
بدأت ظبية لملح مشوارها الفني بعد إصابتها بشلل نصفي بعد تجاوزها منتصف العقد السادس من العمر. وخلال رحلة العلاج وجدت لملح في الرسم درباً جديداً لاستعادة ألق الحياة. وتحدت الفنانة نفسها في تطويع يدها اليسرى واستخدامها في الرسم.