وجهٌ حزين، وآخر سعيد، تناقض يجتمع في نافورة ماء، بأحد أركان شارع الفنانين في حي «فيا دي ماركوتا» في روما، فسرت هذا التناقض مصممة المجوهرات الإيطالية أورنيلا سيرا قائلة: يعبر هذا الاختلاف عن الحالات التي يعيشها الفنانون ما بين الحزن والفرح.

هذه النافورة المواجهة لغاليري الفنانة سيرا تجذب المارين للنهل من مياهها الباردة، بينما تشرح سيرا لـ«البيان» عن تجربتها في كيفية استخدام العملات الرومانية القديمة لتصميم المجوهرات.

قطعة من التاريخ:

وراء كل قطعة مجوهرات قصة أو أسطورة، عبرت عنها الرسوم الموجودة على القطع النقدية المعدنية، والتي زينت بها سيرا مجوهراتها. عن هذا قالت: في السوار الذي جمعت فيه بين الذهب والفضة، وضعت عملة رومانية قديمة مصنوعة بحرفية عالية، وتعود إلى العام 136 قبل الميلاد. وأضافت: يمثل وجهها الأول صورة لحاكم روما في ذلك العصر، يرتدي الخوذة، ويمثل بهيئته هذه، الرمز الروماني بحسب التقاليد السائدة حينها. وأشارت إلى أن الوجه الآخر للعملــة يمثل «جوبتير» «مــلك الآلهة» على عربة تجرها خيــول أربعــة.

أما الحصـــول على العملات القديمة فيحتمل قصصاً مختلفة. قالت سيرا: أحصل أحياناً على العملات عن طريق شرائها من مقتنيها، وأحياناً أخرى عن طريق المزادات العلنية. وأوضحت من أغلى العملات ما حصلت عليه من خلال أحد مزادات «كريستيز» لعملة نقدية وصـــل سعــــرها إلى 30 ألف يورو. وأشارت إلى أن بعض العملات النقدية التي تملكهاــ يوجـــد منها في مدن أخرى من العالم، مثل لنـــدن، ونيويورك، وغيرهــا.

أساطير العملات

في خاتم سكنت بهدوء قصة أخرى من التاريخ الروماني القديم، تمثل أسطورة «أراكني وأثينا» قالت أورنيلا سيرا: الحفر على العملة يعكس فكرة أسطورة «أراكني» المعروفة بقدرتها على النسيج والزخرفة، وهو ما جعلها فخورة بإمكانياتها ودفعها بالتالي أن تتحدى بتهور الآلهة «أثينا» لمنافستها على النسج، وعند الانتهاء رأت «أثينا» أن القطعة التي نسجتها «أراكني» أجمل وهو ما أثار غضبها، وجعلها تمزق النسيج وتحول «أراكني» إلى عنكبوت كبير.

الاختلاف

وذكرت سيرا بأنها في هذه المجوهـــرات تحـــرص على الغرابــــة والاختلاف عما هو سائد عادة.

ولا يقتصر الغاليري العائد لـ سيرا على المجوهرات، بل وزعت على جدرانه لوحات لفنانين تعكس أعمالهم اتجاهات مختلفة، تتراوح بين الكلاسيكية والمعاصرة. وموزاييك قالت عنه إنه يمثل قطعاً من الموزاييك الذي يعود إلى أكثر من قرنين. وأضافت: يمثل بعض الرسوم الموجودة في الفاتيكان، والتي يعود بعضها إلى أكثر من ستة آلاف سنة مضت.

تنوع

حرصت مصمة المجوهرات سيرا على التنوع في قطعها، التي وضعت فيها العملات الرومانية القديمة، وقدمت أقراطاً، وقلادات وأساور، وخواتم، وهو ما يجعلها قطعة من التاريخ، فهذه العملات يفوق ثمنها، ثمن الذهب أو الأحجار التي صنعت منها الحلي.