عقب مرور ألف عام على صمود قلعة الحصن السورية، القريبة من حمص، في وجه المحن وعاديات الزمن، أضيفت إلى جدرانها مجموعة من الشظايا والقنابل المثيرة للذهول، فيما أكد رئيس دائرة الآثار السورية أن الحظ وحده هو الذي أنقذ هذا الموقع التراثي العالمي المدرج في قائمة اليونسكو من الدمار، عقب أن أصبح مجدداً موقعاً استراتيجياً مهماً.
واليوم تبدو هذه القلعة التي تعد حالتها الأفضل بين نظيراتها مهجورة. وهي تسيطر على الممر الوحيد المفضي إلى الساحل بين الجبال التي تمتد متوازية مع البحر الأبيض المتوسط عبر كل من سوريا ولبنان.
ويوجه المهاجمون اليوم النهج الشاق ذاته: ممر مغطى يرتفع إلى أعلى، ينحني على نفسه داخل الأسوار الهائلة، التي دأب المحاربون القدامى على إسقاط النفط وتوجيه السهام منها على الأعداء.
وليس من المستغرب أن مقاتلي المعارضة في سوريا رأوا في القلعة الفرصة الاستراتيجية ذاتها التي رصدها الصليبيون من قبلهم، فبادروا إلى الاستيلاء على الموقع الأثري في فبراير من عام 2012 بقوة تضم 20 رجلاً.
وقد برهنت دفاعات القلعة وأسوارها على قدرتها المذهلة على الصمود، فهي لم تسقط قط في مواجهة عاصفة أو حصار، وبرهن الخداع وحده على جدواه، وفي عام 1271 سيطر المماليك عليها عقب 36 يوماً من الحصار، ويعود الفضل في ذلك إلى الرسالة المزورة التي قيل إنها من كبير فرسان الاسبتاريين، والتي جعلت المدافعين يلقون سلاحهم
المقاتلون الذين استولوا على القلعة عام 2012، أي بعد عام من اندلاع الثورة كانوا من انتماءات مختلفة، حسبما يقول السكان المحليون الذين انحازوا إلى جانب الحكومة، ولا يزالون يقيمون في ظلال القلعة.
معركة الطريق
وبالإضافة إلى هؤلاء الموجودين في المناطق القروية، أتى آخرون من لبنان للانضمام إليهم. الانقسام الحاصل في المجتمع المحلي لعب دوراً هاماً يتعلق بالقلعة. وسيطر المقاتلون على ثماني أو تسع قرى، أي ما يشكل نسبة ثمانين في المئة من الوادي. وقال أعضاء في حزب البعث السوري: «في البداية استهدفت الطرقات المؤدية إلى حمص.
وفي عام 2012 كانت هناك معركة الطريق. وعقب أن أحاط الجيش بالمنطقة لم يتمكنوا من السيطرة على الطريق، ووجهوا السلاح باتجاه نقاط التفتيش».
والفضل في ذلك يعود إلى تضاريس القلعة. ولم يكن المقاتلون بحاجة إلى عبقرية في التكتيك.
استعادة
بدأت معركة استعادة القلعة أواسط عام 2013، وأظهرت صور الفيديو طائرات القوات الحكومية وهي تسقط القنابل العنقودية على الأبراج. وكانت الخديعة هي التي أخرجت المتحصنين بالقلعة منها، حيث دمرت القوات الحكومية القرى عبر الوادي، ولكن بحسب القرويين الذين يسكنون المنطقة، فقد تركت طريقاً واحداً للهرب عمداً، بينما أطبقت على القلعة ذاتها. وشق المدافعون هذا الطريق، وهربوا إلى الحدود اللبنانية.