أن تقف أمام 5 شقيقات جَلَدَهُنَّ فقدان الوالد بسياطه، فأحزن وأبكى، وأنهك وأشقى، لتنبعث من بين أدمعهن شرارة أمل تخطف ناظريك، فيها من القوة والإصرار والتحدي ما يجعلك تفرك عينيك مراراً وتكراراً، لتتعلم درساً جديداً من دروس الحياة، يفتح وعيك على طموحٍ يجعل من المستحيل ممكناً، ويُطوِّع الإرادة في خدمة أهدافه، فهذا ما يثري يومك، ويجعله ذا قيمة.

هذا الطموح يلمع كشمس النهار في عيون زهرة وفاطمة ومنى وهدى وكلثم حسين محمد، الشقيقات الخمس اللواتي فقدن والدهن، ولكنهن رغم ذلك تسلحن بالأمل والإرادة، تقودهن والدتهن التي تحمَّلت المسؤولية وحدها، في رحلة قدمتهن من خلالها للمجتمع وحاربت بهن ومعهن، حتى برعن في مجالات عدة، فتفوقن دراسياً، واستهدفهن التكريم واحداً تلو الآخر..

كما تربعن على عرش كرة القدم فحققن بطولات وإنجازات كبيرة رغم صغر أعمارهن، يساندهن في ذلك مؤسسة الأوقاف وشؤون القُصَّر التي آمنت بهن وقدمت لهن ما يحتجن من دعم.

«البيان» زارت مؤسسة الأوقاف وشؤون القُصَّر، لتتعرف على حكاية الشقيقات الخمس.

تفاصيل الحكاية تبدأ مع زهرة (14 سنة)، التي بدأت ممارسة الرياضة منذ كانت طالبة في الصف الثاني الابتدائي، وشاركت في أكثر من نوع من الألعاب الرياضية، حتى لفتت مهارتها في كرة القدم أنظار المدربين أثناء مشاركتها في مهرجان كرة القدم في دبي، ليقترحوا عليها المشاركة في المنتخب..

وبالفعل انضمت للفريق وبدأت باللعب حتى شاركت العام الماضي ببطولة غرب آسيا، وسافرت إلى البحرين مع فريقها، وواجهت عدة فرق عربية، وعن ذلك قالت: جذبتني روح الفريق في كرة القدم، وها أنا اليوم لاعب أساسي في منطقة قلب الدفاع، وأتمنى أن نتأهل في مباراة كأس آسيا لنصل إلى كأس العالم.

ولفتت زهرة إلى أنها وأخواتها اليوم يشاركن في فريق واحد، يمارسن التمرينات معاً، في محاولة لإحراز أهداف تزيد فخر والدتهن بهن، وقالت: نلعب في فريق واحد، نتحد بهدف إسعاد أمنا، ولنثبت للجميع بأن اليتيم يستطيع أن يفعل كل شيء.

وعن طموحها قالت: أريد أن أكمل دراستي وأصبح أفضل لاعبة كرة قدم، كما أطمح أن أصبح عالمة فلك في المستقبل.

رسالة

وإلى جانب زهرة، انضمت فاطمة (16 سنة) إلى فريق كرة القدم، ربما لتوصل لوالدها رسالة مغزاها أنها قادرة على النجاح فيما يفشل فيه الكثيرون، وقالت: بعد فقدان والدي، كنت أشعر بنقص الثقة في النفس، وكان الخوف يسيطر علي، وطالما شعرتُ بأنني فاشلة، إلا أن انضمامي لفريق كرة القدم زاد ثقتي بنفسي، كما ساعدني ذلك على ارتفاع تحصيلي الدراسي فأصبحتُ من المتفوقين في مدرستي.

وأضافت فاطمة: وجودي مع أخواتي في الفريق يسعدني، ويشعرني بقدرتنا على تحقيق إنجازات كبيرة، ورغم حزننا على فقدان والدنا، إلا أننا بفضل والدتنا نجحنا في تجاوز جميع الصعوبات، حتى أصبحنا من المتميزات في مختلف المجالات، فإلى جانب كرة القدم، أمتلك هواية الرسم، وأحب الفضاء والإلكترونيات، وأحتاج من يُقدِّر إبداعي في هذه المجالات لأبدع فيها.

نجاحات

وتشارك منى حسين محمد ( 13 سنة) أخواتها في الفريق، لافتة إلى أنها انطلقت من ألعاب القوى في مدرستها، لتنضم بعد إلى فريق كرة القدم..

وقالت: التفت المدربون إلى مهارتي في كرة القدم، والتحقت بالمنتخب، وها أنا أحقق نجاحات كبيرة، ما يثبت أن اليتيم يستطيع أن يبدع ويتفوق على غيره، وكم كنت أتمنى لو أن والدي ما زال حياً ليفتخر بي، وليرى جهود والدتي التي لم تتوانى عن تقديم كل شيء لنا.

مراوغة

وتنضم هدى حسين محمد، (11سنة) إلى جانب أخواتها، لتلفت الأنظار بمهارتها في الاحتفاظ بالكرة وتجاوز اللاعبات، وعن ذلك قالت: شاركت في مهرجان كرة القدم في دبي، ولاحظ المدربون قدرتي على المراوغة في كرة القدم، فاختاروني للمشاركة في الفريق..

وقد وجدتُ كل الدعم من مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر التي كانت سبباً في التحاقي بدوري إيطاليا من خلال دفعي للمشاركة بإحدى الأكاديميات الإيطالية في دبي، حتى ارتفع مستواي في كرة القدم، وها أنا وأخواتي نُكرم كل سنة بسبب تفوقنا الدراسي وتميزنا في كرة القدم.

مهمة صعبة

وراء نجاح الشقيقات الخمس، أم تسهر كل ليلة في سبيل تقديم أفضل رعاية لبناتها، وعبرت الأم ماجينا جاستينا عن فخرها بفتياتها الخمس لافتة إلى صعوبة مهمتها، ومشيدة باهتمام مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر في الدعم الذي تقدمه لها ولهن، وعن الصعوبات التي تواجهها قالت:

كنت أتمنى أن نقيم في دبي حتى نبقى قريبين من الأكاديمية التي تتلقى فيها بناتي تدريباتهن، فمن الصعب علي اصطحابهن يومياً من عجمان إلى دبي بعد المدرسة لتمارس كل منهن النشاط المخصص لها.