اختتمت مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم - عضو في مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية - «الندوة الوطنية لإطلاق مؤشر المعرفة العربي» في العاصمة الأردنية عمَّان التي نظمتها بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتحت رعاية وحضور الأميرة سمية بنت الحسن، رئيسة الجمعية العلمية الملكية، وذلك بهدف مناقشة نتائج مؤشر المعرفة العربي ومنهجيته، وضمن سلسلة الفعاليات الترويجية للمؤشر التي تعتزم المؤسسة تنظيمها في عدد من المدن والبلدان العربية والعالمية خلال الفترة المقبلة.
حضر الندوة جمال بن حويرب، العضو المنتدب لمؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم، وزينا علي أحمد، مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن، والبروفيسور هاني الضمور، أمين عام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الأردنية، إلى جانب عدد من رؤساء الجامعات الأردنية، والمتخصِّصين في مجال المعرفة.
الجامعة والمعرفة
وناقشت الجلسة الأولى من الندوة، العلاقة ما بين الجامعة والمعرفة، حيث أشارت إلى أن الجامعات مصدر أساسي في تكوين المعرفة والمعلوماتية وتوليد الأفكار، كما أن التعليم الجامعي له القدرة على تشكيل وتكوين المعرفة من خلال العملية التدريسية الناجحة والفعالة، إلى جانب أن الثورة المعلوماتية وما توفره من ثروة هائلة في المعرفة وتدفق المعلومات وحرية تداولها، توفِّر للجامعة القدرة على تطوير أدائها ووظائفها في ظل الثورة الرقمية.
وأكدت الجلسة أنَّ رأس المال البشري، اليوم، الذي يعتمد على العقل والمعلوماتية هو أساس ومقياس الدول المتقدمة، كما ناقشت أهمية الأستاذ الجامعي الفاعل الذي يسهم في بناء المعرفة عبر التعامل الصحيح مع المعلومة، وإجراء البحوث النظرية والتطبيقية مع شرط توافر المستلزمات المادية والمعنوية له.
وفي كلمتها الافتتاحية للندوة، قالت زينا علي أحمد: إنَّ مؤشر المعرفة العربي جاء ليعكس المعرفة من منظور التنمية في المنطقة العربية، بما يراعي خصوصيات هذه المنطقة وسياقاتها الثقافية واحتياجاتها وتحدياتها التنموية، كما يأخذ في الاعتبار الدور المحوري للشباب العربي كأحد أهم العناصر اللازمة لبناء مجتمعات المعرفة.
ومن جهته، أشار جمال بن حويرب في كلمته، إلى أنَّ مؤشر المعرفة العربي نجح في توصيف الوضع الراهن للمعرفة في منطقتنا العربية، كما وفَّر كمّاً هائلاً من النتائج والتوصيات، التي ستعمل مجتمعة على تأسيس بيئة تنافسية تحفِّز الحكومات والجهات المتخصِّصة إلى طرح وتفعيل المزيد من البرامج والمبادرات والمشاريع التي تصبُّ جهودها في مجالات نشر ونقل المعرفة، وصولاً إلى الهدف المأمول؛ وهو التحوُّل من مجتمعات مستهلكة إلى مجتمعات منتجة ومصدِّرة للمعرفة، وقادرة على وضع بصمتها في مسيرة المجتمعات نحو التنمية المستدامة.
وأكَّد أن مؤشر المعرفة العربي لا يهدف إلى منح المراكز وتصنيف الدول أو المقارنة فيما بينها، بل هو آلية منهجية توضِّح حال المعرفة في ستة مجالاتٍ معرفيَّةٍ مهمة وهي التعليم ما قبلَ الجامعيّ، والتعليم الجامعيّ، والتعليم والتدريب المهنيّ، والبحث والتطوير والابتكار، وتكنولوجيا المعلومات والاتِّصَالِ، والمجال الاقتصاديّ. وذلكَ في جميع دول المنطقة العربية.
تطور وتنمية
وناقشت الجلسة الثانية من الندوة نتائج مؤشر المعرفة العربي، ومجالاته ومخرجاته، كما سلطت الضوء على منهجية المؤشر وأهدافه، واستعرضت الجلسة كذلك نتائج الدول العربية، والأردن تحديداً.
وأفاد البروفيسور هاني الضمور في كلمته، بأن مشروعات إدارة المعرفة مثل المؤشر، تضعها جميع المؤسسات الحكومية والخاصة في دول العالم، ضمن أولويات خططها ومهامها التي تعدها للمستقبل، لتخطو نحو التطور والتنمية بخطى ثابتة تستند إلى أسس معرفية. وأشاد الضمور بمشروع مؤشر المعرفة العربي، مؤكداً أنه يدعم قطاع التعليم العالي ومؤسَّساته وتعزيز إدارة المعرفة في مختلف القطاعات التي تعطي ثمارها الطيبة في ترسيخ منهج العمل التشاركي وتطويره، بما يلبي مصلحة قطاع التعليم العالي، ويستجيب لتطلعات الشباب والقائمين على إدارة ونشر المعرفة.
تكامل
في كلمتها خلال الحدث قالت الأميرة سمية بنت الحسن: إنَّ الشراكَةَ بَين برنامَجِ الأُممِ المتحدَةِ الإنمائِيِّ وَمؤسسَةِ محمد بن راشد آل مكتوم، تُشَكل مثالاً حَياً على أَهَمّيَّةِ تَكامُلِ الْجُهودِ الْوَطَنِيَّةِ وَالإقْلِيمِيَّة في تَحْقيقِ الْمَعاييرِ الدَّوْلِيَّةِ اللازِمَةِ لِوُلوجِ الشَّبابِ الْعَرَبِيِّ إلى مُجْتَمَعِ الْمَعْرِفَة. وأفادت بأن الْمَعْرِفَةَ وَالقُوَّةَ الإنْسانِيَّةَ صِنْوان لا يَفْتَرِقان.