استعانت سارة باركاك، الباحثة الأميركية الاختصاصية في علم الآثار المصرية، بصور الأقمار الاصطناعية، للعثور على أهرامات مجهولة، ولرسم خارطة لمدينة «تانيس»، القريبة من مدينة صان الحجر في محافظة الشرقية بمصر. كما استخدم نظراؤها تلك التقنية، على نطاق واسع، في أميركا الجنوبية لإيجاد مواقع حضارة المايا القديمة.

مواقع مراقبة

وقالت صحيفة «تايمز» البريطانية، في تقرير نشرته أخيرا، إن باحثي الآثار اكتشفوا، على امتداد العقود القليلة الماضية، فوائد الإمعان في كوكب الأرض من موقع مراقبة في الفضاء الخارجي. وأوضحت الباحثة التي تنتمي لتلك المجموعة الجديدة من علماء الآثار أن الأوان قد حان لإتاحة المجال للجميع، بمعنى نشر صور عالية الوضوح لكوكب الأرض، التقطتها الأقمار الاصطناعية، أملاً بأن تتمكن أعين العالم من تحديد تراثنا الجمعي المفقود، حتى اللحظة.

فبدراسة تلك المناطق من الأرض، يتبين أن نمو الغابات لعدة قرون ساهم في حجب المدن القديمة، بينما يمكن لصور الأقمار الاصطناعية، التي تبحث خارج نطاق الطيف المرئي للضوء، رؤية التغيرات التي تتوافق والغطاء النباتي الذي يدل على أن حضارة المايا غطيت أسفله، حيث طمرت كروم العنب أهراماتها وآثارها، شيئاً فشيئاً.

خصائص

وعلى الرغم من أنه لا يتطلب وجود معدات تقنية متقدمة للغاية في بعض الأحيان، إلا أن فائدة الأقمار الاصطناعية تكمن في منظورها الأوسع نطاقاً. وبينت سارة باركاك، الحاصلة على درجة دكتوراه من جامعة كامبردج، أنه حتى عند اشتغال علماء الآثار في المواقع المعروفة والشاسعة، حيث يعتقدون بأنهم على علم بكل شاردة وواردة، يتبين أنه يمكن إيجاد أنماط وخصائص رقيقة، لا يمكن رؤيتها من على سطح الأرض، تتوارى، في الواقع، عن أنظار الجميع.

تغييرات

ويتمثل مشروع الباحثة الأحدث في البتراء، وهي المدينة الأردنية التي جرى دراستها بأفضل الطرق، وهي من بين المواقع الأثرية الأكثر زيارة في العالم. ولكن منذ اكتشافها، تبين أن باحثي الآثار، والسياح في الموقع، كانوا يجوبون منصة أثرية يناهز عمرها الألفي عام، غير مدركين أهميتها، بشكل كلي. إذ أن التغييرات الطفيفة في الصخور والتربة غير مرئية من على الأرض. غير أن صور الموقع من الأعلى، حتى في نطاق الضوء العادي، تظهرها واضحة بشكل مدهش.

الأمر اللافت للنظر، أنه قد تم استيعاب قدرات تلك المناهج البحثية للتو. إذ يعتقد الباحثون بأن هنالك مئات الألوف، إن لم يكن الملايين من المواقع الباقية حول العالم، التي يتعين بذل الجهود لإيجادها. ففي كل الأماكن التي يستخدم فيها الناس صور الأقمار الاصطناعية، يعثرون على مئات المواقع الجديدة، وذلك في نطاق رقعة صغيرة من البلد الذي يستهدفونه.

وتدلل الباحثة باركاك على أنه لم يجر حتى الآن اكتشاف مناطق شاسعة من العالم، وعلى نحو كبير، مثل أميركا الوسطى، وأميركا الجنوبية، وأفريقيا الوسطى، وآسيا الوسطى. كما تبزغ مشكلة مع تلك الوفرة المفاجئة للصور، تتمثل بعدم وجود عدد كاف من باحثي الآثار للنظر في جميع الصور، وفي أعقاب فوز الدكتورة سارة باركاك بمنحة تقدر بنحو مليون دولار من «تيد»، وهي منظمة في ولاية كاليفورنيا تبث محاضرات على شبكة الإنترنت، شرعت في العمل على تطبيق للهواتف الذكية لنشر صور للأقمار الاصطناعية، تتيح للجميع بأن يكونوا باحثي آثار هواة.

تطبيق

يوجد في جعبة الباحثة الكثير من البيانات، لذلك تخطط بحلول نهاية فصل الصيف لإيجاد تطبيق يتيح مشاركة الجميع. وتقول: «أعين البشر مدربة بشكل جيد على تحديد الأنماط، فلمَ لا نستثمرها؟!»، ومن المتوقع أن يقدم التطبيق صوراً عالية الوضوح لمستخدميه، في إطار أي صيغة متوفرة. فضلاً عن تدريبهم على الأهداف التي يجب البحث عنها.