للمرة الأولى منذ بدء محطة «إف إم» الإذاعية بإعداد قائمة سنوية بما يطلبه المستمعون من موسيقى كلاسيكية، تمكنت موسيقى لودفيغ فان بتهوفن من التفوق على العبقري النمساوي وولفغانغ أماديوس موتسارت من حيث الشعبية، في تحول أثار اهتمام مديري الإذاعة في بريطانيا الذين سارعوا إلى تقديم وجهة نظرهم حيال هذه الظاهرة الجديدة.
وفيما أرجعت صحيفة «تايمز»، في تقرير نشرته أخيراً، هذا التحول إلى التغيير الذي بدأت به محطة «كلاسيك إف إم» في دعوة الناس لترداد ألحان لمعزوفات كلاسيكية لا يعرفون عناوينها..
ويرغبون في الاستماع إليها، عزت، من جهة أخرى، تبوأ موسيقى المؤلف النمساوي موتسارت المرتبة الأولى كل هذه المدة، حتى غدا من ثوابت الحياة كسطوع الشمس وتوالي الفصول حسب وصفها، إلى ذوق من وصفتهم بالمحافظين بين المستمعين منذ أن بدأ إعداد القائمة عام 1996.
وكانت القائمة قد أظهرت حصول 19 مقطوعة موسيقية لبتهوفن على المرتبة الأفضل بين 300 معزوفة، بالمقارنة مع 16 من تأليف موتسارت كانت قد أدرجت في الفيلم الشهير عن حياته «أماديوس» عام 1984.
أعمال مفضلة
وفور ظهور النتائج، سارعت محطات الإذاعة إلى توضيح الأسباب، فأشار مدير «كلاسيك إف إم» سام جاكسون إلى أن المحطة قامت هذا العام بتشجيع المصوتين على ترك رسائلهم على جهاز الرد الآلي، مع دعوتهم لتسمية عناوين الأعمال الكلاسيكية الثلاثة المفضلة لديهم، أو بترداد المقاطع الأولى من هذه الأعمال إذا كانوا لا يعلمون أسماءها..
مؤكدا أن هذا النظام أثبت جدواه وشعبيته إلى حد أنه استدعى طاقماً أكبر للاستماع إلى ألوف التسجيلات الصوتية..
ويقول: «فعلنا ذلك للمرة الأولى العام الماضي دون الترويج للأمر، وقلت دعنا نشجع الناس الذين لا يعرفون اسم المعزوفات»، وقد استلمنا حوالي 10 آلاف رسالة على جهاز الرد الآلي، فهناك أشخاص يستمعون إلى محطة «كلاسيك أف إم» الإذاعية، ولا يعلمون باسم كل مقطوعة يحبونها، ولماذا يتعين عليهم ذلك؟
ويرى جاكسون أن بيتهوفن ربما عانى في السابق لأن مقطوعاته لديها أسماء لا تلصق في الذهن كما أسماء مقطوعات موتسارت. ويضيف: ألف بتهوفن أوبرا واحدة في حياته، ولديه عدد كبير من معزوفات «الكونشيرتو» على البيانو بأرقام كذا، إلى جانب سمفونيات بأرقام كذا، وبالتالي أعتقد أن هذا الأمر قد يكون شكل عاملاً لعدم معرفة أسماء معزوفاته.
أسماء مستعارة
وعلى الرغم من أن لأعمال بيتهوفن التي تحظى بشعبية أسماء مستعارة، مثل «إرويكا»، «امبرور» و«باثيتيك»، إلا أن جاكسون يعتقد أن المستمعين قد يجدون من الأسهل عليهم تذكر معزوفة مثل التمهيد «لزواج فيغارو» لموتسارت.
ويوجد عامل آخر لتقدم بتهوفن وفقاً لأحد مقدمي البرامج، ويدعى سام سوشت، وهو استخدام أعمال بيتهوفن في الأفلام، فيقول: أعتقد أن مكانة بيتهوفن الجديدة باعتباره الموسيقار الأكثر شعبية لها علاقة بالأفلام، مثل الفيلم الحائز على جائزة الأوسكار «خطاب الملك» عام 2010، والذي استخدم سيمفونية بتهوفن السابعة، فموسيقاه تحظى بشعبية عالمية إلى حد بعيد، أينما كنت في أي شارع في أي بلدة في أي بلد في العالم، هناك شخص يعرف أعمال بيتهوفن.
وهناك من يعتقد داخل محطة «إف إم» أن بيتهوفن قد يكون أكثر شعبية في أوساط الجيل الجديد من المستمعين للإذاعة. ويقول جاكسون: «ربما سئم الناس من التهذيب المتصور لموسيقى موتسارت، وأنا على يقين من أن المعجبين بموتسارت سوف يخالفونني الرأي في هذا التفسير، لكن هذه هي الحالة بالتأكيد».