قرأتُ منذ قليل مقالاً مختصراً كتبه أحد المصورين العرب المغتربين، يناقش فيه السلوك الروتيني للمصور العربي تجاه المسابقات التي يشارك بها، هذا السلوك الذي ينطوي على حماسةٍ كبيرة وتحفيزٍ متسارع مع اقتراب الموعد النهائي لاستلام المشاركات، ويكون «الفوز» وجميع ملحقاته الفكرية الإيجابية حاضرة في الحالة الذهنية لديه، ما يؤثر بشكلٍ مباشر على أدائه الفني ومخرجاته البصرية ..
كما أن التأثير يتجاوزه ليصل للمحيطين به، وقد تصلهم عدوى الحماس لاتخاذ القرار بالمشاركة في المسابقة رغم أنهم لم يدخلوا دائرة التصوير بعد! لكن ماذا يحدث بعد ذلك؟ يعتبر الكاتب أن الحالة الأخرى تبدأ بمجرّد بدء مراحل التحكيم والفرز..
حيث يجد المزاج العام وقد غلب عليه الهجوم المبطّن على المسابقة وعلى محكّميها، يبدو هذا جليّاً من خلال صفحات المصورين ونقاشاتهم عبر وسائل الإعلام الاجتماعي المختلفة، وحسب ملاحظته فإن هذا السلوك متكرّر ومسحوب على أغلب المسابقات التي يشارك فيها المصور العربي. ثم يطرح الكاتب السؤال الأهم؟ هل هذا السلوك منطقي؟
هل من المنطق أن نهاجم كلّ من يقيّمنا بطريقةٍ تخالف توقعاتنا أو حتى «أمنياتنا» عن أنفسنا؟ هل من المعقول أن تكون قيمة المسابقة في عقولنا معتمدة على نتائج المسابقة؟ فإذا كنا من الفائزين فالمسابقة رائعة وعادلة ومنصفة في حق الجميع! وإذا لم نكن منهم فالمسابقة غير نزيهة تحابي البعض على حساب البعض الآخر إلى آخر القائمة السلبية الطويلة التي تظهر فور معرفة النتيجة!
ينتقل الكاتب للمقارنة بين عقلية المصور الغربي والعربي، فالمصور الغربي يتقبّل النقد ويرحّب به لأنه يطمع أن يستفيد منه، حتى لو كان هذا النقد من أناسٍ أقل خبرة أو معرفة في الجانب الفني. المصور الغربي يتقبّل الخسارة بصدرٍ رحب ولا يعتبر أنها تقلّل من قيمته الفنية! بل هي نتيجة طبيعية نظراً لوجود الأفضل، وهذا ما يدفعه بقوة لتطوير أدواته الفكرية والتقنية ليقوم بالمحاولة مراراً وتكراراً..
معتبراً أن الهدف الرئيسي من التطوير ليس الفوز بل استحقاق الفوز، وهذا يعني أن يصبح مصوراً أفضل كل يوم دون انقطاع! يتناول بعد ذلك الكاتب المعايير التقنية والفنية والجمالية، ويعتبر جدلاً أن الأول قابل للقياس! لكن الثاني والثالث معايير نسبية تتفاوت من شخص لآخر لأسبابٍ عدة يطول شرحها. ثم يدعو الكاتب المصور العربي إلى الانفتاح الفكري وتقبّل الآخر، وأن هذه الصفات أساسية للارتقاء نحو سماوات التفوّق والمنافسة والتميّز في هذا المجال.
لقد قرأتُ كلماته بعنايةٍ واهتمامٍ بالغين، وتأكّدتُ فعلاً أننا بحاجةٍ ماسة لـ«ثورة فنية في طريقة التفكير»! هذا لو أردنا حقاً أن نكون أفضل.
فلاش: الكاميرا لا يمكنها تجميل الصور، فقط عقلك قادر على ذلك.
سحر الزارعي الأمين العام
المساعد للجائزة
SaharAlzarei@
