تحت شعار "نحن قادرون على تخطي الحواجز"، أنشأت الدكتورة حواء المهدي البدي صفحة على "فيسبوك" بعنوان "معاقون لكنهم مبدعون"، وهي صفحة مخصصة تسلط الضوء على المعاقين الذين تحدوا صعوبات الإعاقات على جميع أنواعها، فتميزوا وأبدعوا، وحققوا إنجازات لم يتمكن الكثيرون من تحقيقها.
هي صفحة تحفل بنجاحات الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين رفضوا أن يطفئوا النور ويختبئوا في زوايا غرفهم، أو تحت أسِرَّتهم، بل واجهوا العالم بكل قوة وثبات ليؤكدوا حقهم في التعلم والتفوق ومواجهة الحياة وتحقيق المراكز الأولى في المجالات المختلفة.
شموع مضيئة
أبطال الصفحة "معاقون لكنهم مبدعون"، جمعتهم د. حواء البدي في مكان واحد، لتوصل للعالم رسالة مغزاها " لأننا معاقون فنحن ناجحون"، وعلى عرش الصفحة شموع مضيئة، أمثال سلطان محمد، الذي يعاني إعاقة ذهنية مصاحبة للإعاقة الحركية بسبب نقص في الأكسوجين أثناء ولادته، والذي استطاع بإرادته القوية الانتصار على إعاقته، ومواصلة حياته التعليمية والاجتماعية بنجاح وتفوق، وله مشاركات في عدة بطولات رياضية عالمية.
وحين نتحدث عن فرحانة حافظ عبدالحكيم، من مواليد الشارقة، فإننا نتحدث عن فتاة صماء بلغت أعلى درجات التعليم العالي، ولم يمنعها الظلام من أن ترى النور في القرآن الكريم الذي حفظته على يد والدها، وفي الصلاة التي تحافظ على فروضها، وهي الآن طالبة جامعية متميزة بكلية الاتصال تخصص إعلام تصميم وغرافيك.
وها هو رامي حسين القاضي الذي يعاني إعاقة ذهنية، يتغلب على صعوبات إعاقته، ليتحول إلى بطل أولمبياد في ألعاب السباحة والسلة والفروسية، وتفوقه لا يقتصر على المجالات الرياضية، إذ قام بنقل القرآن الكريم كاملاً خلال عام ونصف لتحسين قدرته على الكتابة.
أما فاطمة الكعبي لاعبة نادي دبي للرياضات الخاصة، فلا يزال الكثيرون يذكرون ميدالية كأس أوروبا لرفع الأثقال بالمجر التي انتزعتها بجدارة. ورغم إعاقته البصرية، فقد نجح مصطفى الهردة في أن يصبح مقدم برنامج إذاعي شهير، واستطاع تحقيق ما لم يستطع ملايين المبصرين الوصول إليه، فهو الآن إعلامي معروف على قناة "إم إف إم" الإذاعية، وناجح في عمله بشهادة الجميع، تحدى إعاقته البصرية وتفوق في دراسته، وحصل على دبلوم الدراسات العليا في شعبة علم النفس.
3 شهادات دكتوراه
ولا تقتصر شهادات الدكتوراه على الأصحاء، فقد حصلت الدكتورة المصرية إيناس محمد على ثلاث شهادات دكتوراه من أوروبا، الأولى في العزيمة وتحدي الصعاب وتحدي العادات والتقاليد كامرأة شرقية عربية مصرية، والثانية دكتوراه في اللغة المجرية، والثالثة دكتوراه في الاقتصاد الدولي، كل ذلك حققته إيناس رغم إصابتها بشلل رباعي حين كان عمرها ستة اشهر، وأجريت لها 17 عملية جراحية دون جدوى، فصادقت مرضها وانطلقت نحو دراستها، وحققت هذه الإنجازات.
ومن كرسيها المتحرك، أسست السورية جافيا علي جمعية ثقافية لذوي الإعاقات رغم كل الصعوبات والتحديات التي كانت تواجهها، وقد توقفت هذه الجمعية بسبب الحاجة للتمويل، ولكن سعي جافيا الدائم جعلها تحصل على تمويل مؤسسة أخرى، وبهذا أثبتت أن المعاق قادر على أن يدافع عن حقوقه وحقوق غيره، وليس بحاجة لأن يدافع أحد عنه.
القائمة تطول
وتطول القائمة، فمحمد الشريف، ورغم إعاقته، يعمل في فريق الصقور السعودية التابعة للقوات الجوية السعودية، أصر على إكمال دراسته حتى حصل على رتبة ملازم ضمن فريق الصقور. وفهد الرشيدي، لم تمنعه إعاقته من ممارسة هوايته في كتابة الشعر الغزلي الذي أبدع فيه.
ورامي مخايل المصاب بمتلازمة داون، لم تمنع الإعاقة الجسدية من أن يصبح بطل فروسية ويحصل على عدة ميداليات في هذا المجال.
وإيمان السطري المصابة بشلل الأطفال، كانت أول فتاة تحصل على دورة لصيانة الأجهزة الكهربائية ولف المواتير، وافتتحت محلا متخصصا في تصليح الهواتف النقالة.
إنجازات
أسماء أخرى كثيرة، يجدر الإشادة بها والتصفيق لها وللإنجازات التي حققتها، والتصفيق أيضاً لصاحبة الصفحة د. حواء البدي التي قدمت مجهوداً كبيراً، وسلطت الضوء على المبدعين الذين تصدوا للإعاقة، وأعاقوها عن الوقوف في طريق نجاحهم.