جملة من الخطوط الإنسانية التي تضمنها فيلم "تورا بورا" للمخرج الكويتي وليد العوضي، كانت كفيلة بإثارة إنسانية وشغف ومنطق ثلة ممن تابعوا أحداثه التي عرضت أول من أمس في ندوة الثقافة والعلوم بدبي، والذين تقدمهم كل من معالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي وبلال البدور الوكيل المساعد لقطاع الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وسلطان السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة، وفضيلة الشيخ أحمد الكبيسي والمخرج وليد العوضي، وحشد من المثقفين والاعلاميين.
رحلة
أحداث الفيلم الذي سبق له الفوز بجوائز عدة منها 3 في مهرجان الخليج السينمائي الخامس، تدور في فلك الدراما الإنسانية حول أب (سعد الفرج) وأم (أسمهان توفيق)، يذهبان في رحلة طويلة تبدأ من الكويت وتنتهي في تورا بورا، حيث تفتك الحرب والجريمة بأهل المنطقة، للبحث عن ابنهما الذي انضم إلى صفوف طالبان، ليطلعوا أثناء رحلتهم على ما يقع في هذا الجزء الممزق من العالم من فقر وجرائم وقتل وإرهاب. ويحاول الفيلم بين أحداثه التركيز على دور الأسرة في حماية أبنائها، بطرح درامي جريء، ولغة سينمائية جميلة تتجلى في عديد المشاهد الملأى بالتراجيديا.
نقاش
حالة من النقاش الثري سادت قاعة العرض بمجرد انتهاء الفيلم والتي افتتحها المخرج العوضي، حيث قال: "وصف هذا العمل في أكثر من مضمار بأنه جريء ومثير للجدل، وأعتقد أن السبب يكمن في إيماننا بأن قضية الإرهاب لا تمت بصلة لديننا الحنيف الذي اختطف وشوه كثيراً، كما نؤمن بأن المنطقة العربية والخليج تحديداً لا تشبه منطقة تورا بورا، وأن كل من ذهب إليها لا ينبغي له تصدير أفكاره لنا، مشيراً إلى أنه لا يهم في الأعمال التي تتناول القضايا الإنسانية طبيعة المنبع، وأكد أنه حاول قدر الإمكان تقديم قصة قريبة من الأسرة ورجل السياسة والدين، وأن الفيلم تمكن من توصيل رسالته إلى الجميع دون تجريح أو اتهام لأحد.
من جهته، هنأ سلطان السويدي المخرج العوضي على الفيلم، واصفاً إياه بنقله نوعية في السينما الخليجية، متطرقاً في الوقت نفسه إلى طبيعة الخطوط الإنسانية التي عالجها الفيلم والرحلة التي قطعها الوالدان في جبال تورا بورا أثناء بحثهم عن ابنهم لإعادته إلى حضن عائلته.
حالة المنطقة العربية وتقلب أوضاعها، شكلت منطلقاً ثرياً لمداخلة فضيلة الشيخ أحمد الكبيسي الذي ضرب أمثلة عدة مستقاة من حال عديد العواصم العربية التي بدأها من بغداد مروراً بالقاهرة غير منتهي بدمشق، وتطرق في حديثه إلى عديد الأيدلوجيات والأفكار التي حطت في المنطقة العربية خلال العقود الماضية، والتي ساهمت في تفتيت النسيج القومي العربي.
أصداء طيبة
إبان عرضه في سوق الأفلام في نسخة مهرجان كان السينمائي الماضية، تمكن الفيلم من تحقيق أصداءً جيدة، لا سيما وأن ملصقه تصدر غلاف مجلة المهرجان الرسمية، فضلاً عن ذلك كان الفيلم قد حقق أصداءً طيبة إبان عرضه الأول في الكويت، وتمكن من الفوز بجوائز عدة في معظم المهرجانات السينمائية التي حط فيها.