تشهد سيشل هذه الأيام نهضة عمرانية، بفضل الأموال العربية والروسية، ففي الوقت الذي يطال فيه البناء بعض السواحل والغابات الطبيعية، لم يعد سجن مونتانيت بوسي، البناء الوحيد الذي يشرف على العاصمة فكتوريا، وهو السجن الذي تموله الأمم المتحدة ويضم بداخله نحو 66 من القراصنة الصوماليين الذين باتوا بذلك يعيشون في فردوس العالم.
إلا أن الوصول إلى السجن لا يعد أمراً هيناً لا سيما وأن الهنود من أصحاب المتاجر المنتشرة على بحر فكتوريا لا يعرفون شيئاً عنه، ولذلك يتعين على زائره قطع واد مليء بأشجار الموز من أجل الدخول إلى الجزيرة.
وبالوصول إلى السجن الذي يتوارى عن الأنظار في أعالي الجبال، تجد أنه يطل من ارتفاع مئات الأمتار على ساحلين ابيضين متلألئين، يدفع السائحون الأغنياء ما قيمته 4500 دولار نظير قضاء ليلة واحدة في إحدى الفلل المشيدة عليهما، والمفارقة أنهم لا يعرفون شيئاً عن ذلك السجن الذي افتتحه مكتب الأمم المتحدة الخاص بمكافحة الجريمة والمخدرات، قبل 3 سنوات، ليعيش فيه حالياً 66 صومالياً، بعضهم ينتظر محاكمته بتهم تتعلق بالقرصنة وآخرون ينتظرون تسفيرهم إلى بلادهم لقضاء محكوميات صدرت بحقهم.
من جهة أخرى، ينتصب في قلب المدينة مبنى جميل، عبارة عن مقر المحكمة التي تنظر في الدعاوى المقامة ضد القراصنة الصوماليين الذين كانوا يتجمعون حوله مكبّلين بالأصفاد، حيث اقتيد 6 صوماليين إلى داخل قاعة المحكمة ليواجهوا القاضي و9 محامين متشحين بالسواد، وعلى رؤوسهم باروكات بيضاء، كانوا قد اعتقلوا في عرض البحر على بعد مسافة مئات الكيلومترات إلى الشمال من سيشل، من قبل البحرية الهولندية في أغسطس الماضي، ووجهت لهم تهمة محاولة السطو على سفينة تجارية.
وبحسب تشارلز براون ـ محام من شمال انجلترا، فإن القراصنة الصوماليين يصابون بالصدمة لدى وصولهم إلى هذه الجزر الخضراء الجميلة، الا أنه يصفهم بالمقابل بالناس «المرحين والأذكياء»، لا سيما وأنه يتعين على براون إثبات أن الصوماليين الستة كانوا يهمون بمهاجمة سفينة لغرض المنفعة الشخصية أو انهم اعتقلوا أثناء قيادتهم لزورق خاص بالقراصنة.
يذكر، أنه من النادر أن يعتقل القراصنة وهم يحملون السلاح، ولو أنهم يُشاهدون أحيانا من طائرات الهليكوبتر وهم يلقون بأسلحتهم في البحر.
وعادة يعثر بمعيتهم ما يطلق عليه مصطلح «محلقات القرصنة»، كالحبال والمعالق التي تستخدم في التسلق، وغالبية الصوماليين المعتقلين يدعون أنهم مهاجرون اضطروا لمغادرة بلادهم طلبا للرزق، أو صيادو سمك بسطاء، الا أن براون يقول: «إن الزوارق التي يضبطون فيها تفتقر عادة إلى الثلاجات أو حتى شباك الصيد».
محكمة قديمة
بحسب التقارير فإن قاعة المحكمة القديمة، ستحول قريباً إلى متحف، فيما سيتم نقل المحكمة إلى مجمع كبير شيده الصينيون على أحد أطراف العاصمة.