من عالم المنوعات إلى سماوات يشوبها الدخان، وأراضٍ تزلزلها أصوات المدافع، تنطلق الإعلامية سهام شريف مذيعة الأخبار في تلفزيون الشارقة بكل أحاسيسها وانفعالاتها، لتنقل للمشاهد آخر الأخبار والمستجدات، وتجعله على تواصل مع ما يحدث حوله، راسمة على محياها ابتسامة لطيفة لا تلبث أن تختفي مع مآسٍ لا تتوقف.
«البيان» التقت سهام التي أكدت أن الفرق شاسع بين برامج المنوعات والأخبار، وأن الابتكار يفرض نفسه على كل منهما، مؤكدة أنها تهرب في رمضان إلى دراما المجتمع التي تعتبرها طوق النجاة من قسوة السياسة.
انتقلتِ من تقديم البرامج إلى نشرة الأخبار، أين وجدت نفسك أكثر؟
قدمتُ أكثر من برنامج منوعات، مثل «أماسي» و«صباح الشارقة»، وها أنا أقدم الأخبار، والفرق شاسع بينهما، ففي برنامج المنوعات يحتاج المذيع لوضع محتوى متنوع، واختيار محاور معينة ليتحدث فيها، أما الأخبار فتفرض نفسها، وتحتم على المذيع ما يجب قراءته وتقديمه للجمهور.
حضور
يعتبر الكثيرون تقديم برامج المنوعات أمراً سهلاً، ما تعليقك؟
على العكس، فالبرامج تستدعي وجود «كاريزما» وحضور لدى المذيع، وقدرة على التواصل مع الضيوف، ومن خلال هذه البرامج تبرز شخصية واجتهاد المذيع، ولذا، أرى تقديم البرامج حالة جميلة، أستضيف فيها أشخاصاً متميزين، يدخلون بيتي ويقدمون أفضل ما لديهم للجمهور.
واقع صعب تجسده نشرات الأخبار، كيف تتعاملين معه؟
قراءة المآسي والنكبات التي يعيشها وطننا العربي، وتحديداً ما يحدث من قتل ودمار في بؤر ساخنة جداً منه أمر صعب، فالمشاهد الدامية طاغية، وبينما أقدم نشرات الأخبار أحاول استيعاب ما يصلنا من مختلف المناطق، فهناك قرى جديدة أصبحت ترِدُ على جغرافية الوطن العربي، وكمذيعة أخبار يجب أن أكون مستعدة لأي اسم جديد، فضلاً عن وجود كماً هائلاً من الأخبار.
رمضان
مع قدوم شهر رمضان، تقل نسبة مشاهدة الأخبار، كيف تنظرين لهذا الأمر؟
أتشوق للقاء رمضان، وخلاله يزداد الإقبال على الدراما والبرامج الأخرى، ولكن يبقى للأخبار المحلية مشاهدوها، إلى جانب الأخبار العالمية التي تفرض نفسها، إضافة إلى تقارير تتعلق برمضان في البلدان العربية وسط أصوات المدافع.
ماذا تتابعين في رمضان؟
أنتقي بعض المسلسلات بدقة، ومن خلال الحلقات الأولى أستطيع تقييم ما يستحق المشاهدة من بينها، وأحاول في رمضان الهروب من السياسة مستنجدة بدراما المجتمع التي تتخللها الرومانسية وأحداث الواقع، لتكون طوق نجاة من قسوة السياسة.
توليفة
ما آلية العمل في ما يتعلق بنشرات الأخبار؟
لدينا توليفة مكونة من طاقم كبير يضم المحررين ورئيس النشرة ورئيس التحرير ومديرة الأخبار، وهذه التوليفة تعمل معاً للوصول إلى نشرة متكاملة، رغم أننا لسنا قناة إخبارية، ومدة النشرة لا تتعدى 25 دقيقة، ما يتطلب منا التركيز على أدق التفاصيل، ثم التطرق للأخبار المحلية والسياسة الخارجية التي تفرض نفسها، وحديثاً، أصبحنا نختتم نشرتنا الإخبارية بتقارير منوعة ترِدُنا من مراسلينا عبر العالم، لتريح القلب والعين بعد المشاهد الدموية.
يقع مذيعو الأخبار عادة في مطب التلعثم، ما سبب ذلك؟
التلعثم يحدث عادةً في حالتين، أولاهما عدم التركيز وهذا وارد كوننا بشر، ويطرأ ذلك أحياناً حين الاستماع لتعليمات المخرج ومحاولة التركيز على النشرة في الوقت نفسه، وثانيهما أن يرِد إلينا اسم جديد وصعب، فهناك أسماء رؤساء دول أو مدن تصعب قراءتها من المرة الأولى، كما أن بعض اللغات فيها تراكمات حروف ليس من السهل الإلمام بها بسرعة.
ابتكار
للجمود الذي تتسم به، لأي مدى تعتبر نشرة الأخبار ساحة للابتكار؟
الابتكار الآن أصبح في الصورة وطريقة نقلها، وبعوامل الإبهار والتقنيات الحديثة التي تساعد على نقل المعلومة بأفضل صورة كالغرافيكس، وكمذيعة أخبار، أرى الابتكار في الصوت ونقل الخبر والتفاعل مع الضيوف والمراسلين، وهذا يستدعي مني خبرة في التواصل وإتقان لغة العيون وطريقة الجلوس.
حلم
البرنامج الحلم بالنسبة لسهام شريف هو برنامج اجتماعي ثقافي إنساني على شاكلة برنامج الإعلامية الأشهر أوبرا وينفري، بضخامة إنتاج تسهم في تقديم البرنامج بأفضل صورة، وسقف حرية عالٍ يخاطب الواقع بلا خوف، ويقترب من الناس ويصافحهم يداً بيد.