شهد العرض الأول لفيلم «حب ملكي» للمخرج الإماراتي جمال سالم، المشارك ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الخليجية الطويلة، تفاعلاً إيجابياً من جمهور العرض، لأنه قدم سالم المخرج وليس الكاتب كما هو معروف في الوسط الفني التلفزيوني والسينمائي، رغم تصديه للكتابة في الفيلم أيضاً، إلا أنه بعد صناعته للمشهد أصبحت طبيعة التساؤلات نحو تجربته السينمائية الثانية مختلفة، أكد حولها سالم قائلاً: "بكل صراحة فيلم حب ملكي يستهدف الجمهور بالدرجة الأولى، ويسعى للعمل بين معادلة الطقوس المهرجانية ومغازلة صالات العرض التجارية، واجه الفيلم صعوبات في الإمكانيات الفنية السينمائية، وأتمنى أن يشكل إضافة جيدة للساحة السينمائية".
مشروع مخرج
ـ تمتلك رصيد في الإنتاجات التلفزيونية، خلقت هالة ثقة بين الممثلين وانتقاءك للمواضيع على مدى سنوات، واليوم نراك بعد تجربتك السينمائية الأولى "موت بطيء" تحمل إلينا معاناة إنسانية عبر قصة حب رآها البعض مكررة ولكنهم اكتشفوا عبرها أنك مشروع مخرج، كيف ترى هذه الانطباعات؟
في موضوع السيناريو والبحث عن قصص في الإمارات تحديداً، أعتقد أنها بدأت تشكل تحدياً لدى الكاتب الإماراتي، للبحث عن معاناة حقيقية يعيشها الأشخاص، مقارنة بالسينما في السعودية أو إيران أو مصر، واختياري موضوع الحب بإرهاصاته الاجتماعية والثقافية في المنطقة، إشكالية حاصلة ويمكن تناولها، وأردت عبرها بيان جمال الروح ومجاوزته للمظهر الخارجي.
بالنسبة للتجربة الإخراجية، كنت حريصا أن أقدم ما هو مختلف عن التجربة الأولى، التي احتملت البعد الفلسفي في تفسيراتها، وذات طابع نخبوي أكثر، ولكن في "حب ملكي" فإنه أقرب للجماهيرية المقصودة.
بعيداً عن المهرجان
ـ صرحت أنك تغازل صالات العرض والجمهور، ألا تعتقد أن ذلك خروج عن عرف حصد الجوائز والتقدير من المهرجان؟
باعتقادي أن الكاتب أو المخرج السينمائي الذي يسعى لحصد جوائز أو إرضاء لجان التحكيم، فهو سيعتمد إلى صناعة توليفة تناسب هذا التوجه، ولكنني في الحقيقة مهموم دائماً بالجمهور وتطلعاته، وبالرجوع للأعمال التلفزيونية فإني سعيت في أغلبها إلى محاكاة نبض الناس.
وفعلياً كنت ألحظ دائما أن الفيلم السينمائي بعد المهرجان يختفي عن المشهد العام، ففكرت أن أمزج بين الجماهيرية والتتويج المهرجاني، لأحقق له الاستمرارية المجتمعية.
تحديات التمويل
ـ نصف مليون هو تكلفة الفيلم، بين معاناة في ضعف الإمكانيات ومواجهة لشروط الجهات العامة الداعمة، كيف تمت عملية الإنتاج؟
"حب ملكي" من إنتاجي الخاص، وأعترف أن الإمكانيات لإنجازه في أسبوعين كانت ضعيفة، ولكن سعى طاقم العمل على التضامن لتخفيض التكليفات وتقديمه بأفضل ما يمكن.
هناك من شعر بحضور الحس التلفزيوني، وهذا يعود مجدداً لفكرة الإمكانيات السينمائية، خاطبنا العديد من الجهات الداعمة، هناك من يضع شروطاً صعبة وآخرون مبالغ لا تفي الغرض مادياً ومنهم من توقف أساساً عن التمويل مؤقتاً، والقطاع الخاص ما زال لا يملك وعياً يتبنى الفن السينمائي المحلي، ونحن كسينمائيين نتطلع إلى ذاك، لأن دعمهم سيشكل رافدا استراتيجيا مهما للحركة الفنية والثقافية ككل.
تحولات درامية
ـ الحس الكوميدي في الفيلم بدأ من شخصية زعل، مروراً بتصاعد الأحداث نحو حالة الغيبوبة التي تصاب بها حبيبة زعل، يوازي إثارة بسيطة لذوي الإعاقات، وجمعيها اختزالات لقصة تحتفي بجمال الروح أمام مغريات المادة، كيف تصف لنا هذه التحولات الدرامية؟
صحيح حضور الكوميديا جاء لتخفيف وقع الأحداث المليئة بالكآبة، وقدمها الممثل الإماراتي عبدالله زيد عبر شخصية زعل. وبالنسبة للغيبوبة التي استمرت في أحداث الفيلم نحو 3 سنوات، فإن البعض رأى منها تطويلا للحالة السينمائية، ويفضل اختصارها.
أما محور ذوي الإعاقات فالهدف كان تأكيد فكرة جمال الروح بتفاصيل جانبية لتلك الفئات أيضاً، وجميعها دلالات بصرية للعمق الإنساني في التعاطي مع مفهوم الحب.
نهاية
فسر الكاتب والمخرج جمال سالم أن انتهاء أحداث الفيلم بموت شخصية زعل، تمثل نهاية تحتمل التأويلات، ووجهات النظر بأن موت الشخصية المناضلة هو قتل لهذه الدعوة الراقية لمفهوم الحب، تركها للمشاهد ومستويات تلقيه للحالة الإنسانية، مؤمناً أنه سيتعلم من الفيلم الكثير مما سيعمل على تجاوزه مستقبلاً.