جمعة علي، حين يراه المرء سرعان ما ترتسم ابتسامة على وجهه دون أية إيماءة تصدر منه، فهو ينشر في الفضاء فرحا، حيث يتغير المجلس بقدومه وحضوره ومشاركته في أحاديث الفنانين الإماراتيين، وحينما يسمع المرء صوت ضحكات فنانين اجتمعوا في جمعية المسرحيين مثلا فإنه سيكون موجودا فيما بينهم وسيتحدث معهم حول أحدث طرفة، وآخر حكاية جرت معه، ولعل ما يميز جمعه هو سرعة البديهة لديه، والتقاطه الحدث الكوميدي في المسرح والحياة، الأمر الذي جعل منه أحد أبرز نجوم الكوميديا الإماراتية بين جيل الشباب في المسرح والتلفزيون، والغريب العجيب لدى جمعه أنه يعتذر أحيانا من أعمال تلفزيونية حباً في المسرح، وهذا أمر لا يمكن للمرء أن يستوعبه سريعا، لأن العكس هو السائد في الوسط العربي هذه الأيام، وليس في الإمارات فقط .
جمعه علي قدم في الموسم قبل الماضي في أيام الشارقة المسرحية خمسة أعمال مسرحية دفعة واحدة، أي إنه كان مشاركا في خمسة عروض، بل في بطولة هذه العروض جميعها، وهذا من الممكن أن يدخله غينينس ببساطة في حال أحب أن يتقدم لهذه المسابقة، لأن عملا مسرحيا واحدا يحتاج إلى جهد كبير من قبل ممثل المسرح، وهذا ليس تلفزيون، فكيف الحال بالمسرح. أمر متعب وتساؤل كبير لا يعرف كيف يفسره جمعه ويكتفي بالقول: «أنا أحب المسرح وحريص على أن أؤدي فيه أدوارا جديدة، بل أفضل الأدوار، واتعب خلال العام لألتقط ثمرة أيام الشارقة المسرحية».
التقينا جمعه علي في هذا الحوار ليكون ضيفاً على صفحاتنا، مذكرين أنه لا يقترب من عالم الإعلام، ولا يحبذ الوجود كثيرا في الصحافة، لأن ميدانه، حسب ما قال، في المسرح وأمام الكاميرا، والإعلام بالنسبة له مساحة يجهل تفاصيلها ويخافها.
علمنا أنك ستعيد حكاية الموسم قبل الماضي من أيام الشارقة المسرحية، وأنه في جعبتك الكثير من الأعمال لهذا الموسم، فهل هذا صحيح؟
«ضاحكا» لا والله لدي عملان فقط، الأول هو مسرحية «الأصايل» من إخراج فيصل الدرمكي عن نص للكاتب إسماعيل عبد الله، الذي أقدم له نصا ثانيا هو «السلوقي» من إخراج حسن رجب.
كنت الممثل الوحيد الذي عمل في المسرح بهذه الكثافة العددية في الإمارات، فكيف تجد الوقت لمثل هذا العدد؟
أقوم بتنسيق أعمالي وأموري الشخصية، وغالبا نبدأ بروفاتنا في وقت مبكر من العام من اجل أيام الشارقة المسرحية، أو ربما تصادف هذا معي، واستطعت أن أقدم عدداً من الأعمال المسرحية تباعا، والحمد لله المخرجون يطلبونني لأعمالهم إيماناً بموهبتي وحضوري، وهذه نعمة من الله أحرص على أن أتمسك بها دائما، وأنميها من خلال مصادر عدة، إضافة إلى أن عفويتي أعتبرها طريقي إلى قلوب الجماهير.
وما هي المصادر التي تنمي من خلالها موهبتك؟
هناك أشياء كثيرة يمكن للممثل أن يستفيد منها، فناهيك عما يجري أمامه في الحياة من مشاهد متحولة ويومية ومشاهدته لأنماط غاية في الغرابة، هناك السينما، وهذه بحد ذاتها منجم دائم لمتابعة أهم الشخصيات التي تقدم في عالم الدراما، إضافة إلى متابعتي للعروض المسرحية المرئية او المسجلة، وأحاول أن اقرأ بغزارة لمختلف أنواع المسرحيات والروايات والكتب التي تقع بين يدي. الممثل ينبغي عليه أن يكون في حالة دائمة من المتابعة لكل ما هو جديد في العالم كي يكون قريبا من العالم الذي اختاره، وإلا لن يتاح له أن يتطور.
هل تعتقد أن حظوظك ضعيفة في التلفزيون؟
كانت كذلك، ولكن في الفترة الأخيرة أعتقد أن الأمور تسير باتجاه أفضل، والموسم الماضي قدمت عملين هما عجيب غريب، وأحلام سعيد، وهما عملان حققا نجاحا طيبا في المشهد الدرامي المحلي، وهذا العام لم أستطع أن أوفق بين التلفزيون والمسرح والتزاماتي الوظيفية الأخرى، فاعتذرت من الأستاذ احمد الجسمي عن عمل عرضه علي.
هل حقا أنت خليفة الفنان الكبير جابر نغموش في المشهد الكوميدي؟
شرف لي أن يقترن اسمي باسم الفنان الكبير جابر نغموش سواء بتمثيله وعفويته التي لا يجيدها غيره أمام الشاشة، أو بأخلاقه وتعامله مع الجماهير والزملاء الفنانين. جابر نغموش حالة مسرحية وفنية إبداعية في المشهد الإماراتي يجب أن نحرص جميعنا على الاستفادة منها، وأود أن أشير إلى أنه مثل أعلى بالنسبة لي، وأعتبر أنه هو والفنان القدير أحمد الجسمي الأقرب إلى قلبي من بين الممثلين الإماراتيين، وأسعى إلى أن أستفيد منهما دائما.
هل تعتقد أن هناك من يغار منك، أو يحقد عليك لغزارة إنتاجك بالمسرح، أو لنجوميتك التي تستحقها وهذا أمر شائع بالتلفزيون؟
لا أبدا، فمعروف عني أني لا أغوص في أية موضوعات شخصية بين الزملاء، حيث أنهي عملي وأمضي، ولا أتوقف للحديث عن أي أمر آخر غير البروفة، ومعطيات العمل المسرحي، وباعتقادي أن هناك الكثير من الأشياء التي يفقدها الفنان في حال شغل نفسه عن أشياء أخرى غير تلك التي تهم عمله وتنميه وتطوره باستمرار.
من هم الأقرب إلى قلبك بين الشباب؟
كلهم قريبون، وهذا كلام لا ادعاء فيه إطلاقا، وربما كان مروان صالح قريبا مني كثيرا، وعبد الرحمن الملا، وأنا أعتز بصداقتهما الحقيقية من بين الشباب، وأشعر بالفرح في عيونهم، عندما أنجح في تقديم عمل ما. وهذا ما أحسه من أصدقاء آخرين مثل إسماعيل عبدالله، ومحمد العامري وحسن رجب وغيرهم من الذين تطول القائمة بأسمائهم الكبيرة .
هل تجد الوقت الكافي بين الوظيفة اليومية والتمثيل بالمسرح والتلفزيون؟
أستطيع التنسيق بين كلا الأمرين قدر الإمكان.
لو كنت متفرغاً هل كان الأمر أفضل؟
أعتقد هذا، وأتمنى حقيقة أن نصل ليوم يكون لدى الفنان الإماراتي الوقت المفتوح لكي يقدم من خلاله كل ما يحلو في باله من مسرح وسينما وتلفزيون، وأتمنى ألا يقف العمل اليومي حائلا أمام المواهب الشابة في الإمارات.
البدايات
بدأ جمعه علي العمل في المسرح منذ العام 1994 وكان هذا في مسرحية «تناقيش»، ويعترف جمعة أن الذين طلبوا منه العمل بالمسرح عرضوا عليه في البداية العمل في الكومبارس، وقد أدى دورين وثلاثة في الكومبارس، وحينما لمحوا موهبته على المسرح قرروا أن ينتقل للعمل في الشخصيات الرئيسية، ويبدو أن بعد هذا الإجراء لمع نجم جمعة في المسرح.