ظهر مصطلح (أدب الطفل) في عام 1930م في الدوريات العربية وفي عناوين المقالات، وهذا لا ينفي وجود أدب الطفل قبل ذلك؛ ولكنه كان فقيراً ويقتصر فقط على الأغراض التعليمية البحتة.
وميلاد هذا الجنس الأدبي مر بعدة مراحل: الترجمة والاقتباس ثم الدعوة النظرية فالتجريب الفني ثم التأصيل.
دعا أحمد شوقي في مقدمة ديوانه «الشوقيات» عام 1898م، إلى قيام أدب الطفل مقروناً بالحكايات والقصص الشعرية للأطفال، وأخرج أحمد شوقي نماذج لهذا الأدب متأثراً بحكايات لافونتين، إلا أن هذه النماذج حفلت بكثير من الجانب الرمزي.
لكن بالإمكان الوقوف عند مرحلة مهمة في القرن التاسع عشر، يمكن تسميتها بمرحلة الحراك الثقافي النشط، وفيها نتوقف متأملين مع واحد مثل رفاعة الطهطاوي الذي حاول أن يقدم أدباً تربوياً للطفل، بوصفه واحداً من جمهور المثقفين، نلمح ذلك على سبيل المثال في كتابه «المرشد الأمين في تربية البنات والبنين». ولم تجد دعوة شوقي صدى فورياً عند الأدباء والشعراء، فقد شغلتهم الكتابة والنظم للكبار.
وظهرت محاولات يسيرة في هذا الجنس الأدبي ومنها (مسامرات البنات) و(النصح المبين في محفوظات البنين) لعلي فكري، وترجمة أمين خيرت الغندور مجموعة قصص (كنوز سليمان) للإنجليزي رايدر هاجرد. ومع ذلك لم يأخذ أدب الأطفال سمته الحقيقية إلا على يد الهراوي وكامل الكيلاني؛ فأبدع الهراوي منظومات سهلة العبارة قريبة التناول وعالج بها موضوعات تلائم روح الطفولة، وتساعد الأطفال على تنمية معارفهم. وكتب الهراوي للأطفال (سمير الأطفال للبنين) و(سمير الأطفال للبنات) و(أغاني الأطفال) وكتب قصصاً نثرية أيضاً منها (بائع الفطير) و(جحا والأطفال).
أما كامل الكيلاني فيعد رائداً في الكتابة القصصية للأطفال ابتداءً من قصته الأولى (السندباد البحري) 1927م، مروراً بقصصه التي استقاها من التراث العربي والعالمي أيضاً. وكتابات الكيلاني تهدف إلى تغذية روح الطفل وخياله، كما كان يحرص في كتاباته على أن يجنبهم الخطأ اللفظي ويحثهم على القراءة والاطلاع، وكان يشكِّل الكلمات تشكيلاً كاملاً.
واستمر أدب الأطفال يسير مهتدياً بالأطوار الرئيسة لنشأته الأوروبية، فظهر كتاب ربطوا أدب الأطفال بعلم نفس الطفل وجمعوا بين الإمتاع والتثقيف واكتساب الخبرة ومراعاة النواحي النفسية والإدراكية والزمنية والمكانية للأطفال ومنهم: عبدالتواب يوسف وأحمد نجيب ويعقوب الشاروني بمصر، وسليمان العيسى وزكي تامر وعادل أبو سيف بسوريا، وفاروق سلوم وشريف الراس وجعفر الصادق بالعراق وغيرهم.