هذا البدوي مختلف، نباهةً وأخلاقاً، والمكان الذي التقيناه فيه أيضاً مائز، برغم بعده عن دبي مسافة تقل قليلاً عن 50 كيلومتراً، في عمق الصحراء.. حللنا سهلاً في أطراف قرية «لهباب»، حيث يقيم ضيفنا ومضيفنا في آن معاً محمد بن سعيد الهلي «بو سلطان»، الشاعر والخبير التراثي الشهير، استقبلنا بكل تواضع وطيب خاطر، في بيت من الشعر، وسط البوش والخيول العتاق وكلاب السلق، دون مكيفات أو كهرباء أو إمدادات مياه، يعشق هذه العزبة، ويجتر فيها ذكريات طفولته الباكرة، متشبثاً بماضيه الذي ما فتئ يتغنى بقيمه الرفيعة، برغم ما كان يكتنف أهل الفريج يومئذٍ من عوز وشظف عيش.
شئنا أن نعايش حياة البر بحذافيرها، أن نرى كثبان الرمال التي هي بمثابة ميادين “مقناص” ومرتع «بوش»، فنزلنا في بيت شَعر وطعمنا على الأرض وشربنا لبن الناقة ثم تمشينا حفاة بين خيمة وخيمة كما يفعل البدو الأصلاء، حيث الكلب السلوقي ينبح والشاة تيعر والإبل يخور، فلقد كان الطقس صحواً يهب من الفضاء الطلق بنسائم عذبة في يوم 7 مارس 2017م.
لم نكن نشعر بحاجة قط إلى حنفية ماء، ولا مكيفات هواء، ولا حتى إلى مروحة أو تلفاز، فلقد تركنا المدينة بضجيجها وزحامها وراء ظهورنا، ميممين صوب الطبيعة البكر.. نبحث عن بساطة أهل الإمارات الطيبين وكلامهم وذكرياتهم التي تطرب القلب، خاصة حينما نجلس إلى رجل بدأ حياته بالتطوع في أول جيش في بلاده، كان حينئذٍ ابن خمسة عشر عاماً، يصر على الجندية كما يليق بإخوان شما، برغم عدم بلوغه السن القانونية، وذلك تعبير صادق عن عمق وحرارة ما في فؤاده الحر من حب مكين يكنه لوطنه وشعبه.. محمد سعيد الهلي، شاعر بدوي حقيقي، يكفي أن نقول إنه يلقي السلام على الإبل بـ«طق الخشم» فيبادله البوش حباً بحب، دلالة على التعظيم والتقدير المتبادل بين البدوي وناقته وهما يدافعان عن الحياة في عرض الصحراء.
هنا مرابع قبائل الهلالية والهواجر وغيرهم من بدو دبي، وهنا في لهباب رأينا أمواجاً عاتية من الرمال في صورة كثبان منقوشة نقشاً، في لوحات مترامية الأطراف، وذراتها تكحل العيون وتغمر الزائرين بنثارها وهي تلفح الوجوه بسيماء البادية ويا مرحب الساع.
أشجار الغاف مبعثرة في الفضاء الواسع مد الأفق تتخللها أعشاب الصحراء المتنوعة كالأشخر والحرمل والرمرام وغيرها، ولذلك فمن حطب الغاف أشعلوا لنا نار الطبخ، ومن حظائر الغنم جيء لنا بالذبيحة التي يعتبرها البدو حقاً من حقوق الضيف لا مندوحة عن ذلك.
قال مضيفنا: «نحن حالة خاصة، لأننا بدو وحضر كذلك، فأجدادنا كانوا في مواسم الغوص سابقاً يذهبون إلى البحر، ويتاجرون، بل يقيمون في المدينة ويعودون إلى مرابعهم في البر خلال وقت من أوقات السنة، ولذلك يجمعون بين البيئتين في حياتهم».
الآن أضحت لهباب بلدة ذات طابع مدني، فيها شعبية تستمتع بجميع الخدمات كالكهرباء والماء والطرق والمواصلات وغيرها.. نظرنا إلى الأفق القريب فرأينا الشعبية تحفها أشجار النخيل من كل صوب، ولكننا تمترسنا في كنف البادية والخيام الأنيقة، فموضوعنا هو حياة البر.
ثلاث منح ربانية
قلنا للهلي: الآن تغيرت طريقة حياة الهلالية وبقية بدو دبي، فقال: نحن دون سائر الشعوب نمتلك ثلاثة:
أولاً حظينا بشيوخ رجال، منقطعي النظير، قلوبهم على الناس، وهمهم هم الناس، لا ينامون وشعبهم يعاني، وإني لأذكر أن الشيخ راشد بن سعيد، طيب الله ثراه، يبعث إلينا في البادية الثياب والميرة في رمضان، وحتى جريد النخل الذي تصنع به الأسيجة وعرش البيت كان يوزع علينا، وتتنقل عربة خاصة من الشيخ على كل مرابع العرب في الصحراء، لتخطرهم بموعد بدء شهر رمضان، ويتم إطلاق رصاصتين في الهواء إيذاناً بدخول الشهر الفضيل، والشيء نفسه يحدث في العيد، ثم جاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وها أنت ترى مشاعره تجاه قومه وتجاه كل الناس ومنجزاته التي ترفع رأس أهل دبي، بدواً وحضراً قبل غيرهم.
ويواصل بو سلطان سرده قائلاً: «ثانياً، حبانا الله بعادات وتقاليد أصيلة ونبيلة، ملأت شخصيتنا بخصائص وميزات تبهر الشعوب، ولذلك فأنا من أكثر الداعين إلى المحافظة على عاداتنا وتقاليدنا القديمة، فهي وحدها التي تميزنا عن غيرنا بكل خلال الإنسانية السمحة التي لا نفرق فيها بين عربي وأعجمي ولا بين سنّي وشيعي. هذا التسامح والخير والمحبة والسلام المنتشر في ربوعنا ليس صدفة، وإنما هو نتاج قيم مرعية وموروثة، ويجب أن تستمر مهما تكالبت علينا رياح الثقافات من المجتمعات الأخرى.
وأما ميزتنا الثالثة كإماراتيين، هي زايد، الذي أعطانا إياه الله تعالى، ونحن عياله، نعتز بذلك ونسير في طريقه، فقد خرج زايد من صميم هذه العادات والقيم البدوية التي أشرنا إليها، مضيفاً إليها مزيداً من الإيثار، ومزيداً من الشجاعة والتضحية من أجل الآخرين، حتى صرنا شعباً مذكوراً بالخير والاحترام بين كل أمم العالم».
رأينا الدموع وهي تعمر عيون الهلي، وهو يذكر زايد الخير وكيف انتقلت صفاته وشجاعته إلى ابنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يقول: «زايد عبّر عن شجاعة البدوي يوم قال: ليس البترول العربي بأغلى من الدم العربي، قالها في بدايات تأسيس دولتنا في مستهل السبعينيات، قبل أن نبلغ ما بلغناه الآن من قوة تسليح وقوة اقتصاد وإمكانات».
حدثنا محمد سعيد الهلي عن سبب إقامة أهله في هذا المكان «لهباب»، فقال إنه الطوي، فالماء مصدر الحياة في كل مكان، ولذلك ارتبط أهلنا بطوي لهباب وفير الماء، يستسقون ويزرعون ويروون إبلهم وبهائمهم بالدلو والحبل، وقد ظلوا على هذه الحال حتى أنشأ لنا الشيخ راشد مضخة تملأ خزاناً ضخماً يصب الماء في حوض لسقيا الناس، وحوض كبير لسقيا الإبل، وآخر أصغر منه للبهائم الأخرى، لقد رأيت ذلك في بداية الستينيات وأنا يافع السن.
تفاصيل العزبة
هذا المكان الذي نزوره في لهباب تجسيد متكامل لحي بدوي «فريج» مكون من عدة بيوت شعر «خيام»، وعدة حظائر للإبل والغنم والسلق «كلاب الصيد»، وكذلك الطير «صقور الصيد وأهمها الحُر»، إلى جانب اصطبل للخيول، وحظيرة هي عبارة عن سياج دائري من جريد النخل في وسطها نار موقدة من حطب الغاف، وعلى مسافة نرى مزرعة وسطها طوي يمد المكان بالماء.
وأما خيمة الأسرة، فهي بيت كبير من الشعر يسمى المطاول، مساحته تصل إلى 10 أمتار طولاً في 8 عرضاً، وداخل الخيمة مندبان، وهو شبك من الحطب مرتفع عن الأرض بطول إنسان إلا قليلاً، ويوضع على هذا المندبان الجدر، والطاسة وإبريق ومقشة ووعاء السمن وغيرها، وفي ركن هذه الخيمة يقام ساتر يسمى الغدان، لاستحمام النساء، أما الرجال فيستحمون في الوادي، وللأطفال ركن داخل الخيمة ذاتها، ومعهم الوالدان في ركن دون فواصل بينهم.
حطب النار
عن حطب النار، يقول مضيفنا بشفافية وتواضع لافت للنظر: «إن هذا الحطب الذي تراه ملقى هناك، كان قديماً من مصادر الدخل الرئيسة، فقد كان آباؤنا يجمعونه من أشجار البر وينقلونه بالجمال «حمولة» إلى المدينة، حيث يستخدم في المخابز والبيوت، وقد يحولونه إلى فحم يباع بأسعار أعلى، ومن الأشجار التي يصلح حطبها لإشعال النار لوقت أطول: الغاف والرمث والأرطة والمرخ والسمر».
مجلس الحي
المجلس، أو الخيمة التي آوتنا مصنوعة من شعر الغنم الأسود، وهي مغلقة من كل الجوانب ما عدا اتجاه مشرق الشمس، وهذه هي أصول بنائها منذ سالف الزمان كما علمنا، وفي السابق كما يقول الشاعر الهلي: «كان في السابق هناك مجلس كبير واحد لكل الحي، وثمة حظيرة واحدة أيضاً بجانبها، تكلفتها أقل، وهي من جريد النخل بلا سقف مخصصة للأنس والاجتماع».
الصيد بالكلاب
للكلاب وظائف حيوية في البادية، خاصة للاهتداء في الظلام والصيد والحراسة، ولتربيتها وتدريبها أصول، ولذلك فهي شديدة القيمة، يقول الشاعر محمد سعيد الهلي: «من قال: جوّع كلبك يتبعك ما أنصف ولا أحسن، فالكلاب هي مضرب المثل في الوفاء». وفي بر الإمارات يقول: «نصطاد الغزال والأرنب والطيور، ومن أنواع الكلاب التي توارثنا امتلاكها وتربيتها: السلق واللوقي واليعري والبج، والسلق نفسه أنواع، منها الرايشة، وهي كلاب طويلة وفي أذنيها شعر، وتصيد الغزال، ومن السلق نجد القطيمي، وهذا النوع له أنف فرس ويصلح لصيد الأرانب والطيور».
ويستطرد: «رحلات القنيص تنظم عادة في فصل الشتاء، ومن المناطق التي اعتدنا عليها هنا في لهباب: منطقة الوحوش، وبدع الهلي وكامران والليان. وفي الحقيقة فإن صيد الغزال عندنا قليل ويستخدم لحمه كـ«ودام» أو مرق، وكان يتم صيد الغزال باستخدام البندقية، وأما أكثر قنيصنا فقد كان ينصرف إلى «الحبارى» بواسطة الصقور، وكنا نصطاد الكروان والصفرد «يشبه طائر الفري» كما نقنص الضب، وعن أهمية صيد الضب بالذات يقول الشاعر:
الضب لولا عكوته وزهومه
ما ييت من رووس الحزوم أزومه
ومعنى هذا البيت هو أن أهمية لحم الضب تكمن في ذيله «عكوته» وشحم بطنه «الزهوم»، ولولا ذلك لما أتيت من رؤوس الجبال بحثاً عنه «أزومه».
الصيد بالبنادق
الخروج للقنيص قديماً كان نوعاً من الفروسية، وكان وسيلة للرياضة والسياحة والترفيه، فضلاً عن الحصول من خلال حصاده على الغذاء والمحافظة على الثروة الممتلكة من العنز، وغيرها من الحيوانات الداجنة.
وبحسب شاعرنا الهلي، فإن من أنواع البنادق التي كان يمتلكها البدو وظلت مستخدمة قديماً في صيد الغزلان والظباء، هنالك الشوزن، أم فريج، أم فريجين، الرشاش، الفلسي، والمشرخ، والكند، والصاكتون عيار 22 ملي، وبندقية أم العيش لقنص العصافير.
الصيد بالصقور
الصقور كانت وما تزال من أهم وسائل صيد الطرائد في الإمارات، وهي وسيلة صديقة للبيئة، وتحافظ على احتياطيات الحياة البرية، لأنها تقتل أقل دون إنهاك الرصيد والتسبب في سرعة انقراض بعض الأنواع المستهدفة، مما يخل بالتوازن البيئي.
ومن أنواع صقور القنيص:
الحر: وهو أنواع، منه الأبيض والشامي والأشقر، السنجاري، ويستخدم الحر لصيد طيور الحبارى.
الشاهين: من أنواعه الأقرع والأسود المخدد، والحمر، وهذا يوجه كذلك لصيد الحبارى.
القرموش: يصطاد الأرانب.
التبوع يصطاد الأرانب والحبارى والكروان.
إلى جانب تلك الأنواع من الطيور أو الصقول هناك أيضاً: الوكارة والخميسي والكوباي والثلثين.
وعن نشاط الصيد بالصقور يقول شاعرنا:
ياكم صقاراً شكا على الطير
وياكم طيراً علته من يشلّه
مش المهم جملة طيور وصقاقير
المهم كلٍ موقفه في محله
مصادر المياه
وعن مصادر المياه في الصحراء يقول: «هي الطوي أو البدع والخريجة والبحوث والغدير، وهذا المصدر الأخير موسمي في فصل الأمطار، وقد يدوم شهراً أو شهرين».
حكم بدوية
من حياة الصحراء ومكابداتها يستنبط البدو حكماً عميقة نابعة من محيطهم، ومما استخلصه بو سلطان أن:
• الجبل يعلمك الشدة والنظام وألا تثق إلا بوسيلتك.
• الخيل تعلمك الشجاعة والخيلاء.
• السلق يعلمك الوفاء.
• العنز تعلمك الحنان والرحمة.
• البوش يعلمك الصبر والتحمل.
• الصقور تعلمك كيف تكسب الآخرين.
السنع الإماراتي
السنع آداب اجتماعية تقابل «الإتيكيت»، تحكم التصرف بحكمة وذوق، وبنظام مصطلح عليه، سواء في شرب القهوة أو سلام الخشوم أو الحديث بين الأفراد بحسب شرائحهم «الكبار والصغار والنساء والرجال إلخ»، ويأتي في هذا السياق نظام الضيافة.
يقول الشاعر بو سلطان: «الاستضافة سواء لخطّار وهو العابر، أو لضيف مقيم لفترة لها آداب وأصول مرعية في البادية، وهي كثيرة نذكر منها مثلاً أن الاستضافة في الحي «الفريج» تكون بالتناوب، فلا يحدث تضارب أو تكرار، وإذا حضر ضيف وصاحب الدار غائب، فإن زوجته تقوم بالواجب، فتقدم القهوة والتمر أولاً، ولتقديمهما تقاليد، فهم ينزلون في الخيمة المخصصة لضيوف الفريج، ثم ينادون صاحبهم فيبلغ النداء سيدة الدار الغائب زوجها، فترد السلام ويعرفها بنفسه ومن معه، فتعلم أن عليها القيام بالواجب، فتعد القهوة وتنتقي التمر، ثم تأخذ الدلة والوعاء إلى منتصف الطريق إلى خيمة الضيوف، فتنادي عليهم، ليأتي أحدهم مقترباً منها، ولكن لا يصل إليها، فيلقي السلام، ثم تضع الدلة والتمر على الأرض، وتتراجع خطوات عدة دون أن تعطيه ظهرها احتراماً له، فتنتظر حتى يوليها هو ظهره، لتعود وتأتيهم بشاة، وتقول لهم هذه ذبيحتكم ما يجوز لي أن أذبحها، و لو ما ذبحتموها فسأقتلها، وهم يعلمون أنها صادقة، فيذبحونها ويجهزونها لها لتطبخ لهم طعامهم. وأهل الحي حسب الأعراف لا يأكلون قبل الضيوف، والنساء لا يأكلن قبل الرجال، والأطفال لا يأكلون قبل الأمهات، والكل يأكل من الصينية نفسها، وكانت تكفي الجميع ببركتها قديماً».
ويستطرد بو سلطان في تفاصيل آداب الضيافة عند البدو فيضيف: «على قصعة الطعام لا بد من وجود «عقيد»، هو أكبرهم، يأذن ببدء الأكل، فيقول «سمّوا» فيبدأ الناس بالعيش قبل اللحم، فيتناولون ثلاث لقمات من العيش، وهنا يقوم العقيد بعزل رأس الذبيحة وظهرها ورقبتها عن الوعاء، ليبدأ الناس في تناول اللحم بطريقة خاصة تعتمد على رؤوس الأصابع ولا تكثر، وإذا وضع العقيد يده على الرأس المشوي يتوقف الجميع عن الأكل، وهكذا سلسلة من الآداب المحترمة من جانب الضيف والمضيف، والكبار والصغار، تلك من هوية الإماراتيين وقيمهم التي يجب المحافظة عليها».
الفقر وعنان السماء
كان عندنا فقر لو حل بغيرنا لأصيب بالجنون، كان فقراً تحت الصفر بدركات، وفي الوقت ذاته كنا نمتلك عزة نفس ترتاد عنان السماء، وكانت بيننا روح شراكة وتعاون فوق الخيال، حتى إن من يأتي بطعام مثل السمك مثلاً أو الحلوى أو غيرها فإنه لا يؤثر بها نفسه وأسرته، وإنما يقسمها على جيرانه وكأنها حق لهم، الأخلاق كانت رأس مال وضمان استقرار المجتمع، والبركة كانت تحل بكل شيء قليل فيكفي الجميع، وهذا حق أنا شاهدته بنفسي ولا أزعمه أو أبالغ. أشهد الله عليه.
ولذلك فإن بو سلطان يدعو إلى أن يحافظ الإماراتيون على رأس مالهم الأخلاقي هذا فلا يضيعوه، بل يجب أن تكون هناك رؤية واضحة ومؤسسة لتكريس وإحياء تلك الشيم والقيم، وجعلها عظم ظهر هويتنا وتوريثها للأبناء.
يصح أن نطلق على الشاعر محمد بن سعيد الهلي المولود في لهباب عام 1955م «مفجر ينابيع المبادرات الوطنية»، فرصيده في ذلك يصل إلى المئات، وقد بدأها بالانخراط في سلك الجندية متطوعاً في مقتبل عمره، ثم أدى دوراً في تأسيس وتفعيل نشاط جمعية إحياء التراث الشعبي، فكان نائباً لرئيس مجلس إدارتها، ثم أدى دوراً في تأسيس القرى التراثية في مدن الدولة، وكان أول من مثّل تراث الإمارات خارج الدولة، محققاً الجوائز الأولى بين وفود الدول التراثية في المعارض الدولية، كما كان من المبادرين إلى إنشاء مؤسسة للأسرة وتيسير الزواج قبيل إنشاء صندوق الزواج الحالي، وقدم فكرة برنامج مجالس الشعراء، وقدم البرنامج في بواكيره عبر تلفزيون دبي.
غنى له الفنان السعودي محمد عبده أغنية «ودعتني» التي يقول مطلعها:
ودعتني يامريّش العين وجفيت
ودعيتني في الجوف جرحاً غميج
كما غنى له الفنانان بن روغة وخليفة عبد الله.
والآن يحمل بو سلطان هم تيسير الزواج للشباب، من خلال مطالباته في المحافل الاجتماعية بضرورة تقليل تكاليف ومراسم واحتفالاته.
ويحلم بأن يقود بعد أربع سنوات لجنة الاحتفالات التراثية باليوبيل الذهبي لتأسيس دولة الإمارات، كما ترأسها خلال احتفالات الدولة باليوبيل الفضي.
كتب الشاعر محمد بن سعيد الهلي قصيدة مميزة يمدح فيها الشيخ زايد تقول بعض أبياتها:
يا شيخ منضوم القوافي تغناكْ
الشعر يلقى مزمله في كنوفكْ
أمدحك بما يملي القلب جدواك
مدح الصدوق اللي يعرف معروفك
زولك بعيني يجبرنّه مزاياك
لو غاب شخصك عن عيوني أشوفك