بدأ الروائي الفلسطيني ربعي المدهون حديثه بالقول: بعض أنظمتنا العربية تخاف من كل شيء، وتحقد على كل شيء، وتكره وتقمع كل شيء، ابتداءً من المرأة وانتهاءً بالمثقف، وتاريخنا مملوء على آخره بالقمع. وأشار إلى أن الصراع بين السياسي والمثقف جدلية أزلية، بدأت منذ الجاهلية ولا تزال مستمرة، وقال: يتعرض الكاتب للكثير من الإشكالات، فأنا مثلاً، تعرضت لإشكالات سياسية وغيرها، فكل من يخالف الرأي العام وعقلية القارئ وأفكاره وأيديولوجيته وسياساته، يُتخذ في حقه رد فعلٍ قاسٍ.
ولفت إلى أن روايته «مصائر» أثارت الجدل، وقال: أحب الجدل الذي تثيره الروايات، ورغم أن بعض الانتقادات تكون جارحة، إلا أنها لا تعنيني، فما أهتم به هو نجاح روايتي في إثارة قدر كبير من الجدل، أعتقد أن روايةً أخرى لم تثره إلى هذا الحد في أوساط الرواية العربية. وذكر أن دور المثقف يتمثل في فتح الطريق للسياسي، وقال: مهمتنا استشراف المستقبل، والباقي على السياسي، فالمثقف لا يقود زمام الأمور بقدر ما يساهم في توضيح الرؤية.
شروط قاسية
وأكد أن لا أحد يستطيع تحجيم دور المثقف، وقال: قد تتم مضايقة المثقف، أو حجب أمور كثيرة عنه، وفرض شروط قاسية عليه، كمصادرة حريته، ومهاجمته واعتقاله بسبب آرائه، وهذا أقسى ما يمكن أن يتعرض له. وعبَّر عن استيائه من حال الكاتب العربي، لافتاً إلى أنه الأفقر عالمياً، وقال: في أوروبا لو كتب الكاتب عن الصراصير سيجد قراء مهتمين بذلك، على عكسنا فلو كتبنا عن أهم القضايا، من النادر أن نجد قراءً حقيقيين.
وعن مدى استحضاره لسلطة السياسة حين يكتب، قال: بالنسبة لي شخصياً، فلا قيود لدي، لا جهة سياسية، ولا سلطة ذاتية، ولا أخضع نصي لأي شكل من أشكال السلطة، وهذا سبب مهم من أسباب النجاح، ورغم أن رفع كل القيود بما فيها الذاتية، يفتح المجال للدخول في المحظورات، إلا أنه يفتح المجال للخوض بالقضايا الشائكة.
أسئلة صعبة
وأكد أن هناك أسئلة صعبة ينبغي طرحها ومواجهتها، وقال: نحن في عالم عربي لا يراجع ولا يدقق بتجاربه، ومن هنا، أتاح رفع القيود عن الرواية الفلسطينية الدخول بكل ما هو سياسي وغير سياسي بشكل جريء، وأعتقد أن الكاتب إن لم يكن جريئاً فلا مبرر للكتابة، والجرأة غالباً ما تكون سر النجاح، لأن الهدف الأكبر من الكتابة يتمثل في ضرورة إشراك القارئ في البحث عن إجابات للأسئلة الصعبة المطروحة، وتحريك الذهن الخامل، والذهن السياسي للبحث عن مخارج للأزمات. وذكر أن النصوص العربية اليوم مفتوحة على الحرية.