أطل، أخيراً، وفي زمن التخفيضات الكبرى على موازنات الأعمال الفنية التي تعمّ كل بريطانيا، معرض شيموس هيني، البالغة كلفته 5.26 ملايين دولار، ليكون شاهداً على مشاعر الحبّ المكنونة لهذا الراحل المتألق، شعراً وأدباً، في هذا الجزء من العالم، كما يأتي المعرض تجسيداً لرغبة استقطاب الزائرين إلى هذه المنطقة الواقعة بين مدينتي بلفاست وديري في إيرلندا الشمالية.
واكتظت أرجاء المعرض بالمحليين والزوار الأجانب خلال فعاليات الافتتاح، التي تنوعت بين الجلسات الحوارية والقراءات الشعرية والحفلات وتجسيد قصيدة «بيولف»، إحدى أشهر الملاحم الشعرية وكلاسيكيات الأدب الأوروبي تمثيلاً.
وكيف لا يكون ذلك وهيني «شاعر أجاد المنطوق الشعري فانساب الكلام من أعماقه وصارت الكلمات الهاربة لسان حال الناس أجمعين، وأليس هكذا يكون الشاعر العظيم!» هكذا قالت الممثلة فيونا شو، التي كانت عروضها في الأداء، أخيراً، واحدة من فعاليات حفل افتتاح معرض شيموس هيني، بمركز للأعمال الفنية في بيلاغي، مكان ولادة الشاعر الحائز على"نوبل"، الذي توفي قبل 3 سنوات.
وقال أنطوني توهيل، المدير التنفيذي لمجلس مقاطعة وسط ألستر، الممول للمشروع بعد موافقةٍ على تسديد التكاليف السنوية للمركز، والتي تصل إلى 500 ألف جنيه استرليني: نعتقد أنه المشروع الثقافي الأهم في إيرلندا الشمالية، منذ وقت طويل.
وشكل التزاماً هاماً بالنسبة لنا..الناس هنا يفخرون بشيموس هيني، ويسعدهم أننا قمنا بشيءتخليداً لإرثه. وأكد توهيل أنه عقب وفاة هيني عام 2013 «بدأت المقترحات تظهر بخصوص تكريمه في بلدته الأم».
وقررت ماري هيني، زوجته، أن تتبرع بمكتبته لبيلاغي. وأشار مايكل هيني، أحد أبناء شيموس، لدى حضوره ووالدته وإخوته كريستوفر وكاثرين حفل الافتتاح، إلى أن العائلة دعمت الفكرة وتبرعت بالكتب والأعمال الفنية للمجموعة. وتابع: كانت تجربة عابقة بالعواطف، لكنها كانت ممتعة.. شعرت بالتوتر بينما كنت أدخل المكان، لكن مخاوفي تبددت. فكل شيء يدور حوله وحول مكانته هنا.
أجواء وجماليات
يضم المركز-المعرض، الذي يتألف من طبقتين ومساحة خاصة بعروض الأداء، قصائد الشاعر التي تستحضر أجواء عالم الريف حيث ترعرع، وتحكم بشدة الروابط القائمة بين اللغة والمكان والطبيعة والعالم الوسيع.
كما يشتمل على معرض دائم مكرس لحياة هيني وشعره.ويستعرض بداياته مع والديه وإخوته وجيرانه، مستكشفاً العناصر التي تركت أثرها على مسار نشأته في مزرعة موسباون العائلية. وترتبط كل مجموعة من الصور والنصوص، بقصيدة واحدة على الأقل مطبوعة ومسموعة معظمها بصوت وأداء هيني نفسه.
علاقة وثيقة
علق هيو هيني، شقيق شيموس الذي لا يزال مقيماً في بيلاغي الريفية، على أحد أعمال أخيه الأولى: حين تقرأ القصائد التي تغني الطفولة تستعيد لحظات طفولتك،وتتساءل كيف يمكن للطفولة أن توضع في قالب لغوي جميل كهذا.
وقال المخرج شين دوران: لم أكن أعلم حين بدأت التعامل مع القصائد، مدى ارتباطها بالمكان وكم كان يعني للشاعر. وكم أنه يتخطى من هذا المنطلق، أي شاعر آخر حتى ووردزوورث أو هاردي، بعلاقته الوثيقة مع روحية المكان.