انطلقت صباح أمس فعاليات معرض فرانكفورت الدولي للكتاب الـ68 الذي يستمر حتى 23 أكتوبر الجاري، بمشاركة إماراتية واسعة تمثلت في عدة أجنحة بارزة تصدرت مدخل القاعة الخامسة، حيث تطالع الزائر أجنحة مؤسسة محمد بن راشد، وشركة قنديل للنشر وهيئة الشارقة للكتاب وهيئة أبوظبي للثقافة ودور نشر إماراتية أخرى حضرت بقوة مثل منشورات القاسمي ودار كلمات وأكاديمية شرطة دبي وجائزة اتصالات لأدب الطفل ومشروع كلمة وجائزة الشيخ زايد للكتاب.
وقد تفقد السفير علي عبد الله الأحمد أجنحة الإمارات خلال جولة داخل المعرض رافقه فيها وفد إعلامي إماراتي كبير، حيث استمع إلى جمال بن حويرب العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد والدكتور علي بن تميم الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب، وأحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب، عن طبيعة المشاركات الإماراتية في المعرض، وقدم جمال بن حويرب للسفير علي عبد الله الأحمد كتابي «سفر المجد» و«تشكيل الأماكن العامة» اللذين أصدرتهما مؤسسة محمد بن راشد بالتعاون مع «البيان».
ويعد معرض فرانكفورت الدولي للكتاب أكبر معرض تجاري لصناعة النشر العالمية، ويشارك فيه 7100 شركة عارضة، ممَّا يزيد على 100 دولة حول العالم، ويصل عدد زوار الحدث إلى 275 ألف زائر سنوياً، و10 آلاف صحفي.
النشر في الإمارات
من جهة اخرى، أكدت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي عضوة اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للناشرين المؤسس والرئيسة الفخرية لجمعية الناشرين الإماراتيين حيوية قطاع النشر والأدب في الإمارات، وتحقيقه الكثير من الإنجازات الرائدة خلال السنوات الماضية على الساحتين الإقليمية والعالمية ما يبشر بمستقبل واعد لصناعة النشر الإماراتية خلال الفترة المقبلة، إذ يعد سوق النشر الإماراتي واحداً من أسرع أسواق النشر نمواً على المستوى العالمي.
جاء ذلك خلال العرض الرئيسي الذي قدمته الشيخة بدور القاسمي أمس حول مستقبل صناعة النشر الإماراتية والإنجازات العديدة التي حققتها الإمارات في هذا المجال على مدى الأعوام الـ 35 الماضية أثناء مشاركتها في القمة العالمية للنشر بمدينة فرانكفورت في ألمانيا، والتي تنعقد تزامناً مع انطلاق معرض فرانكفورت الدولي للكتاب.
محطات
واستعرضت الشيخة بدور القاسمي خلال مشاركتها في القمة المحطات المهمة التي شهدتها صناعة النشر المحلية أمام نخبة من المتخصصين في قطاع النشر من مختلف أنحاء العالم إلى جانب نخبة من خبراء النشر من أوروبا وأميركا الجنوبية وجنوب شرق آسيا.
وقالت إن دولة الإمارات شهدت تقدماً كبيراً وملحوظاً في مجال صناعة النشر المزدهرة، الأمر الذي تؤكده الإنجازات اللافتة التي حققتها هذه الصناعة خلال العقود الثلاثة والنصف الماضية والتي بدأت بإصدار أول قانون للمطبوعات والنشر في ثمانينيات القرن الماضي الذي شهد أيضاً انطلاق أول نسخة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، وشكلت هذه المبادرات الركائز الأساسية التي قامت عليها صناعة النشر الحديثة في الدولة ما أسهم في تطوير وتوسيع هذا القطاع الحيوي، كما شكل إطلاق العديد من المشاريع الثقافية الرائدة على مستوى الإمارة في أواخر العام 2000 دفعة قوية لهذا القطاع وتطويره بمهنية عالية.
وأضافت أن سوق النشر الإماراتي يعد واحداً من أسرع أسواق النشر نمواً على المستوى العالمي وتشير الإحصاءات إلى أن هذا السوق حقق نمواً سنوياً بنسبة 12% خلال العقد الماضي، ويقدر إجمالي قيمته حالياً بنحو 233 مليون دولار أميركي، حيث يصنف الـ 34 عالمياً من حيث عدد الكتب والعناوين التي يتم نشرها في كل عام، وينشر السوق اليوم نحو 500 عنوان جديد في العام مقارنة مع ستة كتب فقط تم إصدارها في عام 1970، فيما تتجاوز صادراته من الكتب حوالي 40 مليون دولار أميركي سنوياً، وتعد أوروبا أكبر شريك تجاري عالمي للإمارات في هذا القطاع، حيث تبلغ قيمة التبادلات التجارية في قطاع النشر بين الإمارات والاتحاد الأوروبي ما يزيد على 90 مليون دولار أميركي سنوياً.
صناعة النشر
وقدمت عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للناشرين المؤسس والرئيس الفخري لجمعية الناشرين الإماراتيين لمحة عامة عن وضع صناعة النشر في دولة الإمارات من منظور عالمي، وأوضحت أن 40% من الناشرين يعتقدون أن فجوات المهارات تشكل التحدي الرئيسي أمام تطور صناعة النشر ونموها، ووفقاً لتقديرات جمعية الناشرين الإماراتيين يمكن أن توفر صناعة النشر أكثر من ستة آلاف وظيفة بحلول عام 2020، لافتة إلى أنه في الوقت الذي تتطور فيه صناعة النشر العالمية يجب أن نعمل على تعزيز صناعة النشر المحلية وتطويرها بشكل يسهم في تحويل دولة الإمارات إلى وجهة رئيسية جاذبة للناشرين الدوليين وقادرة على المنافسة عالمياً.
واستعرضت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي الأهداف والتحديات المستقبلية التي تواجه صناعة النشر، لافتة إلى أنه يمكن تحقيق مزيد من التقدم من خلال إقامة الشراكات وتوسيع آفاق التعاون بين كل الأطراف العاملة في مجال صناعة النشر.
مشددة على أهمية غرس حب القراءة في نفوس الأطفال والشباب وعلى الدور الكبير الذي تقوم به دار «كلمات» للنشر، التي تعد أول دار للنشر متخصصة بإصدار كتب الأطفال باللغة العربية والتي تمكنت من إصدار أكثر من 200 كتاب باللغة العربية حتى اليوم.
وتابعت «يجب النظر للنشر ليس كصناعة فقط بل كمصدر للفخر الوطني، حيث يشكل وجود مطبوعات مترجمة إلى اللغة العربية في متناول القراء العالميين وإشراك الشباب في جهود المحافظة على تراثهم مع الحفاظ على اللغة العربية».
قراءة
نوهت الشيخة بدور القاسمي في ختام العرض بإطلاق الإمارات السياسة الوطنية للقراءة التي تضمنت الاستراتيجية الوطنية للقراءة (2016 - 2026) في إطار عام القراءة 2016، الذي أعلن عنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، كما اعتمدت الدولة إنشاء الصندوق الوطني للقراءة بقيمة 30 مليون دولار لتمويل بناء ثقافة وطنية للقراءة، ويجري الآن تنفيذ أكثر من 300 مبادرة.