تختلف أعمال المزاد 21 لكريستيز في دبي والخاص بالأعمال الفنية الحديثة والمعاصرة عن المزادات السابقة، في اعتماده على النوعية في اختيار الأعمال المشاركة والبالغ عددها 113، ليضم مجموعة قيّمة من اللوحات التي تضيء مراحل مختلفة من أساليب غير مألوفة بالنسبة لبعض الفنانين.
وتم الكشف عنها خلال افتتاح معرض المزاد صباح أمس والذي سبقه مؤتمر صحافي، تحدث فيه القائمون على المزاد في قاعة «غودلفين» بفندق أبراج الإمارات.
استهل متحدثو «كريستيز» كلامهم، باستعراض مسيرة الدار عبر 250 عاماً، وحضورها في المنطقة منذ 10 أعوام، لتقول هالة خياط مديرة المزادات والمديرة المشاركة لدى «كريستيز» في دبي، ان الدار قدمت على منصتها 690 فناناً من الشرق الأوسط، بحصاد ثلاثة آلاف عمل، مع توثيق لتجربة ومسيرة عدد من أبرز الفنانين العرب من زمن الحداثة، لتصبح هذه الدراسات المرجع الوحيد المتوفر للطلبة الأكاديميين.
قيمة نوعية
ويحار الزائر خلال جولته في المعرض حول توقعاته أو تخميناته للأعمال الفنية التي يمكنها تحقيق أرقام قياسية في مبيعات المزاد الذي سيقام في 18 أكتوبر الجاري في القاعة نفسها. وتأتي هذه الحيرة من القيمة النوعية العالية للأعمال حيث يتفاجأ الزائر عند قراءة اسم الفنان بجانب اللوحة، التي تختلف تماما عن أسلوبه الذي عرفه من خلاله.
وأبرز مثال على ذلك لوحتا الفنان المصري حسين بيكار «1912-2002» عن الحصاد، اللتان تعكسان تكامل تجربة وإبداع وأسلوب بيكار في معالجة تكوين اللوحة والألوان مثل «الحصاد» 2 التي رسمها عام 1984 بمساحة (99 في 53 سم).
ويتجلى فيها ذلك التناغم الإبداعي للتكوين بين ثوب الفلاحة وانسيابية حركة قوامها وتحليق وشاحها مع الهواء وخطوط أجنحة الحمام كنغمات جواب، لقرار خطوط سنابل الخلفية، مع نقطة فرار الناظر عبر الخرزة الحمراء الصغيرة في صدرها التي تكسر تدرجات الألوان الترابية الهادئة ليوم مشمس.
وما يستوقف الزائر أيضاً المقاربة بين لوحتين صغيرتين عن الطبيعة لفنانيّن من رواد فن الحداثة العرب، الأولى «قرية الشوير» 1951 للفنان المصري محمود سعيد «1897-1964» والتي رسمها بمساحة (25 في 398سم).
كدراسة للوحة أكبر عن جمال طبيعة البلدة الجبلية ضهور الشوير التي تطل على بيروت، والثانية «دراسة منظر الحديقة العامة بحلب» 1976 للفنان السوري لؤي كيالي «1034-1978». وتتجلى هذه المقاربة في ندرة مشاهدة أعمال فنية لكلا الفنانين عن الطبيعة بحد ذاتها من جهة، وروح العمل المفعم بالحيوية من نضارة الألوان وخاصة اللون الأخضر المهيمن على اللوحة.
الفنان الجراح
وتهيمن عليه حالة من الهدوء والسكينة لدى تأمله لوحة عن الطبيعة أيضاً، للفنان السوري نصير شورى «1920-1992» أحد رواد فن الحداثة والتي رسمها عام 1986. وتكمن جماليتها في أسلوبه الأشبه بالطبيب الجراح كما تصفه هالة خياط، لدقته الشديدة في عمله حيث يستخدم ريشاً رفيعة لرسم الخطوط والدوائر التي تشكل مشهد الطبيعة من أشجار وأعشاب وغيوم ومياه.