درج النقاد والقرّاء والإعلاميون والساسة على أن يضعوا شاعراً - أو شاعرين على الأكثر - في مجال الريادة أو البطولة، هكذا أكد الشاعر والناقد شعبان يوسف.
وتابع: وبالتالي كان هذا الشاعر يحظى بكل الاهتمام والحفاوة؛ منذ محمود سامي البارودي في أواخر القرن التاسع عشر ثم أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، وبعدهم إبراهيم ناجي وعلي محمود طه، وصولاً إلى صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي وبعدهما أمل دنقل ومحمد عفيفي مطر.
وقال يوسف لـ «البيان»: «وحدث أن انكسرت هذه الثنائية الحادة أيضاً عندما كان الشعر جوهرة يلتقطها الشعراء ويحتفي بها القراّء والنقاد والجمهور المستمع عموماً، بعد أمل دنقل وعفيفي مطر في مصر؛ لأن الشعر لم يصبح هذه الجوهرة الفريدة، بل أصبح وسيلة تعبير عادية جداً يستخدمها الناس عموماً.
ومنذ أن برزت وسائل التواصل الاجتماعي أصبح الشعر عمومياً جداً ومشاعاً للجميع، وذلك الشاعر الذي كان يقف على المنصة وينال التصفيق الحاد لم يعد موجوداً، بل أصبح وجوده نوعاً من الفلكلور؛ لذلك فحكاية الشاعر المنشد والنبي والحكيم والقائد أصبحت فكرة بالية وقديمة».
وتابع: «وذلك لأن الشعر من الممكن أن يكون في الرسائل والروايات والمسرح، وهذه هي صورة الشعر الآن، ليصبح القوّالون له أكثر من المبدعين الذين يجهدون أنفسهم في إبداع التقنيات والطرق والصياغات الفريدة، وهذه هي الأزمة التي يعيشها الشعر ويعيشها النقد معاً.
فالنقاد يريدون شعراً بمواصفات كانت سائدة، والشعراء أو من يكتب مثل الشعراء يصرّون على إدراج الشعر كوسيلة تعبير سهلة وواضحة وقادرة على التواصل مع الناس في مستوياتها كافة، وسيظل الصراع قائماً بين التوجهين، وأعتقد أن الشعر السهل هو الذي سيسود بعيداً عن التقنيات المعقدة والمكثفة، وستصبح البطولة جماعية أكثر من أن يحتكرها شاعر أو شاعران».